وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ٣
Commentary (abridged)
توضح الآية الثالثة من سورة الحشر أن الله كتب على بني النضير الجلاء عن ديارهم كعقوبة لهم، ولو لم يكن هذا التقدير الإلهي لكان مصيرهم القتل أو الأسر بيد المسلمين. الجلاء عن الوطن وترك الممتلكات كان عذابًا شديدًا لهم، حيث يتذكرون دائمًا ما فقدوه بسبب خيانتهم ومؤامراتهم ضد رسول الله (صلى الله عليه وسلم). هذا التشتت والتشرد في الأرض كان عذابًا نفسيًا كبيرًا لهم. بالإضافة إلى هذا العذاب الدنيوي، فإنهم سيواجهون عذابًا أشد في الآخرة، وهو عذاب النار. هذه الأحداث تقدم درسًا لكل من يعرض عن الحق ويغتر بالدنيا. الآية التالية تبيّن أن سبب هذا العذاب هو أنهم كانوا في شقاق وعداء مع الله ورسوله، ومن يعادي الله فإن عقابه شديد. "شاقوا" تعني العداء والفصل بين الشيئين، وهو هنا يعبر عن موقفهم العدائي تجاه الله ورسوله.
الخلاصة: الآية تبيّن أن الجلاء عن الوطن كان عقابًا دنيويًا لبني النضير، وسيواجهون عذابًا أشد في الآخرة بسبب عدائهم لله ورسوله.