لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ١٦٣
Commentary (abridged)
في الآية 163 من سورة الأنعام، يقول الله تعالى: "لا شريك له". ثم يختتم الآية بقوله: "وبذلك أُمرتُ وأنا أوّل المسلمين". السؤال هنا هو كيف كان النبي محمد (ص) أوّل مسلم؟ إذا اعتبرنا الإسلام بمعناه الواسع، الذي يشمل جميع الأديان السماوية، فإن الأنبياء الآخرين أيضاً وُصفوا بأنهم مسلمون. مثلاً، نوح (ع) قال: "وأمرت أن أكون من المسلمين"، وإبراهيم (ع) وابنه إسماعيل قالا: "ربنا واجعلنا مسلمين لك"، ويوسف (ع) قال: "توفني مسلماً".
إذن، "المسلم" يعني الشخص الذي يُخضع نفسه لأمر الله، وهذا الوصف ينطبق على جميع الأنبياء وأتباعهم المؤمنين. ومع ذلك، فإن قول النبي محمد (ص) بأنه أوّل المسلمين يمكن تفسيره بطرق عدة: إما لأنه كان أول من أسلم من أمته، أو لأن درجة إسلامه والتزامه بأوامر الله كانت أعلى وأفضل من الجميع. كما ورد في بعض الروايات أنه (ص) كان أول من أجاب في عالم الذر، مما يجعل إسلامه متقدماً على الجميع.
الآيات توضح روح الإسلام وتعاليم القرآن الحقيقية، وهي الدعوة إلى الصراط المستقيم ورفض الشرك، والإخلاص في العمل، وتصفية النية لله تعالى في كل شيء. هذا يبرز الفرق الكبير بين الدعوة الإسلامية الحقيقية وبين ممارسات بعض المتظاهرين بالإسلام الذين يركزون فقط على المظاهر دون الجوهر.
الخلاصة: النبي محمد (ص) كان أوّل المسلمين إما بأسبقية إسلامه في أمته أو بعلو درجة إسلامه، والآيات تُبرز جوهر الإسلام في الإخلاص ورفض الشرك.