لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ٨
Commentary (abridged)
توضح الآيات اللاحقة من سورة الممتحنة كيفية التعامل مع المشركين، حيث يبين الله أنه لا يمنع المسلمين من الإحسان إلى المشركين الذين لم يقاتلوهم ولم يخرجوهم من ديارهم، بل يدعوهم لإقامة علاقات العدل والقسط معهم لأن الله يحب المقسطين. يقسم القرآن "المشركين" إلى فئتين: الفئة الأولى، التي عارضت المسلمين وأخرجتهم من ديارهم وأظهرت عداءً علنيًا، مثل مشركي مكة، وهؤلاء يجب على المسلمين الامتناع عن إقامة أي علاقات معهم. الفئة الثانية، التي لا تضمر العداء للمسلمين ولا تؤذيهم، بل قد تعقد معهم عهود سلم، وهؤلاء يمكن للمسلمين الإحسان إليهم وإقامة علاقات عادلة معهم، مثل طائفة خزاعة. الآية لا تتناقض مع قوله تعالى "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" في سورة التوبة؛ لأن هذه الآية تتحدث عن المشركين الذين نقضوا العهد. وقد ورد أن زوجة أبي بكر المطلّقة قدمت هدايا لابنتها أسماء، التي رفضت قبولها حتى نزلت الآية وأمرها رسول الله (ص) بقبول الهدايا والإحسان إلى والدتها. هذا الحكم يمثل مبدأً عامًا لعلاقة المسلمين مع غيرهم في كل الأزمنة. يجب على المسلمين أن يقفوا بحزم أمام من يعاديهم، وأن يقيموا علاقات حسنة مع من يكون محايدًا أو متعاطفًا معهم، بشرط أن لا تكون العلاقات بالشكل الذي يسمح بتغلغلهم في صفوف المسلمين. إذا تغيّر موقف فئة أو دولة من المسالمة إلى العداء، يجب على المسلمين تعديل تعاملهم وفقًا للموقف الجديد.
الخلاصة: يجب على المسلمين التمييز بين من يعاديهم ومن لا يعاديهم في تعاملاتهم، والإحسان إلى من لا يظهر عداءً لهم والامتناع عن إقامة علاقات مع من يعاديهم.