وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِي وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوٓاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ٥
Commentary (abridged)
الآية الخامسة من سورة الصف تتناول محورين أساسيين سبق التطرق إليهما في الآيات: الانسجام بين القول والعمل، ووحدة الصف الإيماني. الله يسرد لنا جزءاً من حياة النبيين موسى وعيسى عليهما السلام، ويشير إلى التناقض بين أقوال أتباعهم وأعمالهم، وعدم انسجام صفوفهم، والمصير السيء الذي آلوا إليه.
يخاطب موسى قومه قائلاً: "يا قوم، لماذا تؤذونني وأنتم تعلمون أني رسول الله إليكم؟" هذه الآية قد تشير إلى مخالفات بني إسرائيل في حياة موسى، مثل رفضهم دخول بيت المقدس. وقد تشير أيضاً إلى التهم الباطلة التي ألصقوها بموسى، مثل قتله أخيه هارون، أو علاقته بامرأة فاسقة، أو ادعاءات بالسحر والجنون.
تلك التهم تمثل تناقضاً واضحاً بين قولهم وعملهم، مما دفع موسى إلى مخاطبتهم: "لماذا تسيؤون إليّ وأنتم تعلمون أني رسول الله إليكم؟" ولم تظل هذه الممارسات بدون عقاب، فنهاية الآية تقول: "فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين."
المفهوم المستفاد هو أن الهداية والضلالة من الله، لكن أساسها من الإنسان. الله يزيغ قلوب من انحرفوا عن الطريق الصحيح، ولا يهدي الفاسقين. إذا ارتكب الإنسان ذنباً، فقد يسلب منه التوفيق والهداية الإلهية، ويصاب بالحرمان الأكبر.
الخلاصة: الهداية والضلالة من عند الله، ولكن الإنسان يحدد مساره بأفعاله واختياراته.