يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعۡنَآ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ لَيُخۡرِجَنَّ ٱلۡأَعَزُّ مِنۡهَا ٱلۡأَذَلَّۚ وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ٨
Commentary (abridged)
تذكر الآية قول المنافقين: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذل"، وهو قول "عبدالله بن أبي" وأتباعه، مدعين أنهم سيخرجون الرسول وأصحابه من المدينة بعد غزوة بني المصطلق. رغم أن هذا القول صدر من فرد واحد، إلا أنه يعبر عن موقف جميع المنافقين، لذا جاء التعبير في القرآن جماعيًا. ويرد الله عليهم بقول حازم: "ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون". قريش أيضًا قالت مثل هذا الكلام عن المسلمين في مكة.
المنافقون دائمًا يعتبرون أنفسهم أعزاء والآخرين أذلاء، وذلك نتيجة تكبرهم وتوهمهم أنهم مستقلون عن الله. هذا التفكير نابع من جهلهم بقدرة الله. الآية السابقة وصفتهم بـ "لا يفقهون" وهنا بـ "لا يعلمون"، قد يكون هذا الاختلاف لتوضيح أن إدراك عزة الله ورسوله والمؤمنين أسهل من فهم ملكية الله لخزائن السماوات والأرض.
علامات المنافقين تتضمن الكذب، الحلف الكاذب، عدم إدراك الواقع، المظاهر الجذابة والخاوية، الحياة الفارغة، سوء الظن، الاستهزاء بالحق، الفسق والفجور، الشعور بالاستغناء عن الآخرين، وتصوّر العزة الزائفة.
المنافقون يشكلون خطرًا كبيرًا لأنهم يعيشون داخل المجتمع ويعرفون أسراره، ويصعب كشفهم، ولديهم ارتباطات بالمؤمنين، ويطعنون المجتمع من الخلف مما يسبب خسائر كبيرة.
خلاصة: المنافقون يرون أنفسهم أعزاء والآخرين أذلاء بسبب تكبرهم وجهلهم بقدرة الله، ويشكلون خطرًا كبيرًا على المجتمع بسبب خيانتهم وصعوبة كشفهم.