ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ٥٥
Commentary (abridged)
شروط استجابة الدعاء: بعد أن أثبتت الآية السابقة أن الله وحده هو المستحق للعبادة، جاءت هذه الآية لتأمر بالدعاء، الذي هو جوهر العبادة. تقول الآية: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفيةً). "التضرع" يعني الخضوع والتواضع التام أمام الله، بحيث يظهر الدعاء من أعماق القلب ويعكس خشوع الإنسان، ويكون اللسان مجرد وسيلة للتعبير عن هذا الخشوع. وأمر الله في الآية بالدعاء "خفية" أي في السر، لأنه أكثر بعداً عن الرياء وأقرب للإخلاص، ويساعد على تمركز الفكر وحضور القلب. وقد نقل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه نبه الصحابة في إحدى الغزوات على أن الله ليس أصمّ ولا غائباً بل هو سميع وقريب. كما يمكن أن يُفهم من الآية أن الدعاء يمكن أن يكون علنياً أو سرياً حسب الموقف. وأختتمت الآية بقولها: (إنه لا يحب المعتدين) وذلك يشمل كل أنواع العدوان، سواء رفع الصوت عالياً جداً أثناء الدعاء، أو الرياء، أو التوجه بالدعاء لغير الله.
الخلاصة: الدعاء يجب أن يكون بخضوع وتواضع وفي السر، والله لا يحب المعتدين بكل أشكالهم.