ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ٩٥
Commentary (abridged)
عندما لم تغيّر تلك الجماعات سلوكها ومسيرها تحت ضغط المشكلات والحوادث، بل بقوا في الضلال، رفع الله عنهم المشكلات وأبدلها بالنعم والرخاء، فازدهرت حياتهم وكثر عددهم وزادت أموالهم. وكلمة "عفوا" هنا تعني الكثرة أو الزيادة. قد يكون أصل كل هذه المعاني هو الترك، سواء ترك الشيء لينمو أو ليهلك تدريجيًا. المفسرون قدموا ثلاثة احتمالات: أولًا، أن الله أعطاهم إمكانيات ليزدادوا ويستعيدوا ما فقدوه. ثانيًا، أن الله أغرقهم بالنعم فنسوا شكره وضلوا. ثالثًا، أن الله منحهم نعمًا ليزيلوا آثار فترة الشدة. كل هذه التفاسير متقاربة في النتيجة. بدلاً من أن يدركوا أن النعم والنقم بيد الله وأنهم راجعون إليه، خدعوا أنفسهم وقالوا إن المصائب والرخاء أمر طبيعي، فقد مس آباءهم الضراء والسراء. في النهاية، عندما لم يستفيدوا من فرص التربية وازدادوا غرورًا، أهلكهم الله فجأة دون إنذار، ليكون ذلك أشد إيلامًا لهم وعبرة لغيرهم.
الخلاصة: رفع الله عنهم المشكلات وأبدلها بالنعم، لكنهم لم يتعظوا فأهلكهم فجأة.