هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِۖ جَمَعۡنَٰكُمۡ وَٱلۡأَوَّلِينَ٣٨
Commentary (abridged)
في هذا المقطع، يُوجَّه الخطاب إلى المجرمين ليُبَيِّن ما يحدث في يوم القيامة، فيقول الله تعالى: "هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين". في هذا اليوم، يُجمع جميع البشر للحساب، ويتم الفصل بينهم في هذه المحكمة العظمى. ويقول لهم: إذا كنتم تستطيعون الهرب من العقاب، فافعلوا ما تستطيعون: "فإن كان لكم كيدٌ فكيدون". هل يمكنكم الهروب من نفوذ قدرتي؟ هل تستطيعون التغلب على قوتي أو دفع الفدية للتحرر؟ أو خداع الملائكة المكلفين بكم؟ افعلوا ما شئتم، ولكن اعلموا أنكم لا تستطيعون!
في الحقيقة، هذا تحدٍ للبشرية، كما جاء في القرآن الكريم: "إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله". كلمة "كيد" تعني الاحتيال، وغالبًا ما تُستخدم في السياق الذمّي كما هو الحال هنا. من الطبيعي أن المجرمين لن يستطيعوا فعل شيء في ذلك اليوم، حيث تنقطع جميع الوسائل كما ورد في سورة البقرة: "وتقطعت بهم الأسباب".
الآية تشير إلى أن ذلك اليوم هو "يوم الفصل" و"يوم الجمع" في آن واحد. يُجمع الناس أولًا في المحكمة العظيمة، ثم يُفصلون حسب عقائدهم وأعمالهم. حتى الذين يدخلون الجنة لهم درجات وصفوف مختلفة، وكذلك الذين يُوجَّهون إلى جهنم لهم دركات وصفوف مختلفة. نعم، إنه يوم الفصل بين الحق والباطل، والظالم والمظلوم.
الخلاصة: يوم القيامة هو يوم يجتمع فيه الناس جميعًا للفصل بينهم حسب أعمالهم وعقائدهم، ولا مفر للمجرمين من العقاب الإلهي.