إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ١٢
Commentary (abridged)
النعمة الثانية التي منحها الله للمجاهدين في غزوة بدر هي الرعب الذي ألقاه في قلوب أعدائهم، مما زعزع معنوياتهم بشكل كبير. يقول تعالى: "إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا"، "سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب". من المدهش أن ينهار جيش قريش القوي أمام جيش المسلمين القليل، حتى وصل الأمر إلى أن يخاف الكثير منهم من مواجهة المسلمين. وكانوا يعتقدون أن المسلمين ليسوا بشراً عاديين، بل جاؤوا من المدينة بهدايا هي الموت. هذا الرعب لم يكن دون سبب، بل كان نتيجة لشجاعة المسلمين وإقامتهم صلاة الجماعة وشعاراتهم القوية. خطبة سعد بن معاذ أمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت مثالاً على ذلك، حيث أظهر ولاء الأنصار للنبي واستعدادهم للتضحية بكل شيء. هذه العوامل كلها ساهمت في رسم صورة الخوف في قلوب المشركين. بالإضافة إلى الرياح العاتية والمطر الشديد والرؤى المخيفة التي زادت من الهلع.
ثم يذكّر القرآن المسلمين بتوجيه النبي لهم لضربات فعّالة على المشركين: "فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان". البنان تعني رؤوس الأصابع، وقطعها يمنع حمل السلاح أو الحركة. يمكن أن يكون المخاطب في هذه الآية هم المسلمون، وليس الملائكة، بهدف توجيه ضربات مؤثرة على الأعداء.
الخلاصة: الله ألقى الرعب في قلوب المشركين في بدر، وأمر المسلمين بتوجيه ضربات فعّالة للعدو لتحقيق النصر.