Tafsir of Surah 'Abasa, verse 31

Abridged from Tafsir al-Amthal by Ayatollah Shaykh Naser Makarem Shirazi

The commentary text is in Arabic.

Surah 'Abasa · verse 31

وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا٣١

Commentary (abridged)

تضيف الآية: "وفاكهة وأبا". "الأبّ" (بتشديد الباء) يُقصد به المرعى المعد للرعي والحصد، ويعني في الأصل "التهيؤ"، وسبب تسميته بذلك هو الأعشاب المهيأة لاستفادة الحيوانات منه. وقد ذكر أن عمر بن الخطاب قرأ الآية وقال: "كل هذا قد عرفناه، فما الأبّ؟"، ثم قال: "هذا هو التكلف، فما عليك أن لا تدري ما الأبّ! اتّبعوا ما تبيّن لكم هداه من الكتاب فاعملوا به، وما لم تعرفوه فكِلوه إلى ربّه!". وأبو بكر حينما سُئل عن ذلك قال: "أيُّ سماء تظلني وأيُّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم". وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد التحدث فيما لا يعلم، خصوصاً في القرآن.

ولكن، يظل هناك تساؤل: كيف لا يعرف خليفة المسلمين كلمة في القرآن، وهي ليست من معضلات اللغة؟ وهذا يؤكد على ضرورة وجود قائد إلهي في كل عصر، يكون عارفاً بكل المسائل الشرعية ومعصوماً عن الخطأ. وقد روي عن أمير المؤمنين علي (ع) حينما سمع ما قاله الخليفة، قال: "سبحان الله أمَا عَلِمَ أنّ الأبّ هو الكلأ والمرعى، وأنّ قوله تعالى: (وفاكهة وأبا) اعتداد من الله بإنعامه على خلقه، فيما غذّاهم به، وخلقه لهم ولأنعامهم، مما تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم".

وتساؤل آخر: لماذا تكررت بعض الفواكه في الآيات السابقة؟ الجواب هو أن تخصيص ذكر العنب والزيتون والتمر جاء لأهميتها المميزة. وذكر الحدائق بشكل منفصل عن الفاكهة يشير إلى منافعها الخاصة، كجمالية منظرها وعذوبة نسيمها، بالإضافة إلى استخدام أوراق الأشجار وجذورها كمواد غذائية، وأوراق الأشجار تُعد غذاءً جيداً للحيوانات.

الخلاصة: الآية تتحدث عن نعم الله في توفير الغذاء للإنسان والحيوان، وتؤكد على ضرورة فهم القرآن من قبل قادة معصومين.