وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ٢٢
Commentary (abridged)
ينفي القرآن الكريم الاتهامات الباطلة التي وجهت إلى النبي محمد (ص)، مؤكداً: "وما صاحبكم بمجنون". تعبير "الصاحب" يشير إلى ملازمة النبي للناس وتواضعه معهم. فقد عاش النبي بينهم لفترة طويلة، وكانوا شهوداً على عقله الراجح وأمانته، فكيف يمكن أن يُتهم بالجنون؟ هذه الاتهامات جاءت فقط لأن تعاليمه الجديدة تصادمت مع تعصباتهم وأهوائهم الجاهلية، حيث فضلوا الفوضى على الالتزام بتعاليمه الربانية. اتهام الأنبياء بالجنون ليس جديداً، فقد واجه جميع الأنبياء هذا الافتراء من قبل الجهلة والكفرة في عصورهم. القرآن يُذكر بأن كل رسول واجه اتهامات بالسحر أو الجنون. في منطق الجاهلية، العاقل هو من يتبع العادات والتقاليد الفاسدة ويطلق لشهواته العنان، ولا يسعى للتغيير أو الإصلاح. بناءً على هذا المقياس الأعمى، يُعتبر الأنبياء مجانين في نظر عبدة الدنيا. القرآن يؤكد على العلاقة الوثيقة بين النبي (ص) وجبرائيل (ع)، حيث يقول: "ولقد رآه في الأفق المبين"، وهو الأفق الأعلى الذي تظهر فيه الملائكة، وقد شاهد النبي (ص) جبرائيل (ع) هناك.
الخلاصة: يُدحض القرآن اتهام النبي بالجنون، ويؤكد على رجاحة عقله وعلاقته بجبرائيل، مشيراً إلى أن اتهام الأنبياء بالجنون كان شائعاً من قبل الجاهلين في كل العصور.