وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَةُ٤
Commentary (abridged)
الآية الرابعة من سورة البينة تشير إلى أن أهل الكتاب تفرقوا واختلفوا بعد أن جاءهم الدليل الواضح والنبي الصادق بالحق. فمع أن أهل الكتاب والمشركين كانوا يزعمون أنهم سيؤمنون إذا جاءهم نبي بدليل واضح، إلا أنهم عندما ظهر النبي محمد (ص) بجميع الأدلة الساطعة، أعرضوا وجابهوه، إلا فريق قليل منهم آمن. هذا يشبه ما جاء في آية أخرى: "ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم...". أهل الكتاب كانوا ينتظرون ظهور النبي، وكذلك مشركو العرب، لكنهم عندما تحقق ما كانوا ينتظرونه، انحرفوا عن الطريق والتحقوا بأعداء الدعوة.
بعض المفسرين يرون أن الآية تعني أن أهل الكتاب والمشركين لم ينفصلوا عن دينهم حتى جاءتهم البينة، لكن الآيات التالية تشير إلى أنهم لم يؤمنوا. تفسير آخر يقول إن الله لا يترك الناس حتى يرسل لهم دلائل واضحة، وهكذا بعث النبي محمد (ص) لهدايتهم. "البينة" في الآية هي الدليل الواضح، ويمثلها النبي محمد (ص) الذي يتلو القرآن. "صحف" تعني محتوى الأوراق المكتوبة، و"مطهرة" تشير إلى طهارتها من كل باطل. "فيها كتب قيمة" تعني أن هذه الصحف السماوية خالية من الانحراف، وتعني الأحكام والتشريعات الإلهية.
في الخلاصة، أهل الكتاب قادوا المعارضة للنبي محمد (ص) وكان المشركون يتبعونهم، ما جعل معارضتهم أشد استحقاقاً للتقريع.