إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ٦
Commentary (abridged)
تتحدث الآيات السابقة عن انتظار أهل الكتاب والمشركين لبيّنة من الله، ولكنهم تفرقوا بعد مجيئها. في هذه الآيات، يتم ذكر مجموعتين من الناس: الكافرين والمؤمنين. تبدأ الآية بالكافرين، فتقول: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ". الكفر هنا ليس جديداً بل بكفرهم بالدين المبين.
عبارة "أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ" تعني أن هؤلاء الكفار أسوأ المخلوقات، لأنهم تركوا الطريق المستقيم بعد وضوح الحق. هذا المعنى يتوافق مع قوله تعالى: "إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ" وأيضاً قوله: "أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ". هذه الآية تذهب إلى أبعد من غيرها في وصف هؤلاء المعاندين بأنهم شر المخلوقات، مما يفسر خلودهم في نار جهنم. والسبب في ذلك أنهم رفضوا السعادة المتاحة لهم بسبب الكبر والغرور والعناد.
تقديم ذكر "أهل الكتاب" على "المشركين" يعود إلى أن لديهم كتاب سماوي وعلماء وصفات صريحة لنبي الإسلام (ص) في كتبهم، مما يجعل معارضتهم أشد وأسوء.
الخلاصة: الكافرون من أهل الكتاب والمشركين هم أسوأ المخلوقات لأنهم رفضوا الحق بعد وضوحه، وسيخلدون في نار جهنم.