لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (m. 711 H)
خشي: الخَشْيَة: الخَوْف. خَشِيَ الرَّجُلُ يَخْشَى خَشْية أَي خَافَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي الخَشْية الخَشَاةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَغْلَبَ مِنْ أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ، ... يَرُدُّ خَشايَةَ الرَّجُل الظَّلوم
كِراءُ: ثَنِيَّة بِيشَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: خَشِيَه يَخْشَاه خَشْياً وخَشْيَة وخَشاةً ومَخْشاةً ومَخْشِيةً وخِشياناً وتَخَشَّاه كِلَاهُمَا خافَهُ، وَهُوَ خاشٍ وخَشٍ وخَشْيانُ، والأُنثى خَشْيا، وَجَمْعَهُمَا مَعًا خَشايا، أَجروه مُجْرى الأَدْواء كحَباطَى وحَباجَى وَنَحْوِهِمَا لأَن الخَشْية كالدَّاء. وَيُقَالُ: هَذَا الْمَكَانُ أَخْشَى مِنْ ذَلِكَ أَي أَشدُّ خَوْفًا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
قَطَعْت أَخْشَاهُ إِذا مَا أَحْبَجا
وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: أَنه لَمَّا أَخَذ الرَّايَةَ يومَ مُوتة دَافَع الناسَ وخَاشَى بِهِمْ
أَي أَبْقى عَلَيْهِمْ وحَذِر فانْحازَ؛ خَاشَى: فاعَلَ مِنَ الخَشْية. خاشَيْت فُلَانًا: تارَكْته. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى فَخَشِينا أَي فعَلِمْنا، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فَخَشِينا مِنْ كَلَامِ الخَضِر، وَمَعْنَاهُ كَرِهْنا، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَخَشِينا عَنِ اللَّهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنه مِنْ كَلَامِ الخَضِر قَوْلُهُ: فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَخَشِينا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لأَنّ الخَشْية مِنَ اللَّهِ مَعْنَاهَا الكَراهة، وَمِنَ الآدَمِيِّين الخوفُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ فأَرَدْنا بِمَعْنَى أَراد اللَّهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لقَد أَكْثَرْتَ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ حَتَّى خَشِيتُ أَن يكونَ ذَلِكَ أَسْهَلَ لَكَ عِنْدَ نُزُوله؛ خَشِيت هُنَا بِمَعْنَى: رَجَوْت. وَحَكَى ابن الأَعرابي: فَعَلْت ذَلِكَ خَشاةَ أَن يَكُونَ كَذَا؛ وأَنشد:
فتَعَدَّيْتُ خَشاةً أَنْ يَرَى ... ظالمٌ أَني كَمَا كَانَ زَعَمْ
وَمَا حَمَلَه عَلَى ذَلِكَ إِلَّا خِشْيُ فُلَانٍ[[. قوله [إلا خشي فلان] ضبط في المحكم بفتح الخاء وكسرها مع سكون الشين فيهما]]. وخَشَّاهُ بالأَمْر تَخْشِيَة أَي خَوَّفَه. وَفِي الْمَثَلِ: لَقَدْ كُنْت وَمَا أُخَشَّى بالذِّئْبِ. وَيُقَالُ: خَشّ ذُؤَالَةَ بالحِبالة، يَعْنِي الذِّئْبَ. وخَاشَاني فَخَشَيْتُه أَخْشِيهِ: كنتُ أَشَدَّ مِنْهُ خَشْيَةً. وَهَذَا المكانُ أَخْشى مِنْ هَذَا أَي أَخْوَفُ، جَاءَ فِيهِ التعجبُ مِنَ الْمَفْعُولِ، وَهَذَا نَادِرٌ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ مِنْهُ أَشياء. والخَشِيُّ، عَلَى فَعِيلٍ، مِثْلُ الحَشِيِّ: اليابسُ مِنَ النَّبْتِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كأَنَّ صَوْتَ شُخْبِها، إِذا خَمى، ... صَوْتُ أَفاعٍ فِي خَشِيٍّ أَعْشَما
يَحْسَبُه الجاهلُ، مَا كَانَ عَما، ... شَيْخاً عَلَى كُرْسيِّه مُعَمَّما
لَوْ أَنَّه أَبانَ أَو تَكَلَّما، ... لَكَانَ إِيَّاه، وَلَكِنْ أَحْجَما
قَالَ: الخَشِيُّ الْيَابِسُ العَفِنُ، قَالَ: وخَمى بِمَعْنَى خَمَّ، وَقَوْلُهُ: مَا كَانَ عَمَا، يَقُولُ نَظَرَ إِليه مِنْ بُعْدٍ، شَبَّهَ اللَّبَنَ بالشَّيْخِ؛ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: اسْتَثْبتُّ فِيهِ أَبا الْعَبَّاسِ فَقَالَ يُقَالُ خَشِيّ وحَشِيّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُرْوَى فِي حَشِيٍّ وَهُوَ مَا فَسَدَ أَصله وعَفِنَ وَهُوَ فِي مَوْضِعِهِ. وَيُقَالُ: نَبْتٌ خَشِيٌّ وحَشِيٌّ أَي يَابِسٌ. ابْنُ الأَعرابي: الخَشَا الزَّرْعُ الأَسْود من البَرْد، وخشو
الخَشْوُ الحَشَفُ من التَّمْر. وخشو
خَشَت النخلةُ خشو
تَخْشُو خشو
خَشْواً: أَحْشَفَتْ، وَهِيَ لُغَةُ بَلْحرث بْنِ كَعْبٍ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
إِنَّ بَني الأَسْودِ أَخْوالُ أَبي ... فإِنَّ عندِي، لَوْ رَكِبتُ مِسْحَلي،
سَمَّ ذَرارِيحَ رِطابٍ وخَشِي
أَراد: وخَشِيّ فحذَف إِحدى الْيَاءَيْنِ لِلضَّرُورَةِ، فَمَنْ حَذَفَ الأُولى اعتلَّ بِالزِّيَادَةِ وَقَالَ: حذفُ الزَّائِدِ أَخف منْ حَذْفِ الأَصل، وَمَنْ حَذف الأَخيرة فلأَنَّ الْوَزْنَ إِنما ارْتَدَعَ هُنَالِكَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
كأَنَّ صوتَ خِلْفِها والخِلْفِ، ... والقادِمَيْن عِنْدَ قَبْضِ الكَفِّ،
صوتُ أَفاعٍ فِي خَشِيِّ القُفّ
قَالَ: قَوْلُهُ صَوْتُ خلِفها؛ وَالْخِلْفُ مِثْلُ قَوْلِ الْآخَرِ:
بَيْن فَكِّها والفَكِ
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَلَقَدْ خَشِيتُ بأَنَّ مَنْ تَبِعَ الهُدى ... سَكَنَ الجنانَ مَعَ النبيِّ مُحَمَّدِ
ﷺ. قَالُوا: مَعْنَاهُ عَلِمْتُ، وَاللَّهُ أَعلم.