لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (m. 711 H)
رثث: الرَّثُّ والرِّثَّةُ والرَّثيثُ: الخَلَق الخَسيسُ الْبَالِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. تَقُولُ: ثوبٌ رَثٌّ، وحَبْلٌ رَثٌّ، وَرَجُلٌ رَثُّ الهيئةِ فِي لُبْسه؛ وأَكثر مَا يُستعمل فِيمَا يُلبس، وَالْجَمْعُ رِثاثٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نَهيكٍ: أَنه دَخلَ عَلَى سَعْدٍ، وَعِنْدَهُ مَتَاعٌ رَثٌ
أَي خَلَقٌ بالٍ. وَقَدْ رَثَّ الحبلُ وَغَيْرُهُ يَرِثُّ ويَرُثُّ رثاثَة ورُثُوثة، وأَرَثَّ، وأَرثَّه البِلى، عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَرثَّ الثوبُ أَي أَخْلَق؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَجاز أَبو زَيْدٍ: رَثَّ وأَرَثَّ، وَقَالَ الأَصمعي: رَثَّ بِغَيْرِ أَلف؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وأَجاز رَثَّ وأَرَثَّ؛ وَقَوْلُ دُرَيد بْنِ الصِّمَّة:
أَرَثَّ جديدُ الحَبْلِ مِنْ أُمِّ مَعْبدِ ... بعاقبةٍ، وأَخْلَفَتْ كلَّ مَوْعِدِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الْهَمْزَةُ فِي الِاسْتِفْهَامِ دَخَلَتْ عَلَى رَثَّ. وأَرَثَّ الرجلُ: رَثَّ حَبْلُه، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الرِّثَّةُ. وَرَجُلٌ رَثُّ الهَيئة: خَلَقُها باذُّها. وَفِي خَلْقه رَثاثةٌ أَي بَذاذَة. وَقَدْ رَثَّ يَرُثُّ رَثاثةً، ويرِثُّ رُثوثةً. والرَّثُّ والرِّثَّةُ جَمِيعًا: رَديءُ الْمَتَاعِ، وأَسْقاطُ البَيْت مِنَ الخُلْقانِ. وارْتَثَثْنا رِثَّةَ الْقَوْمِ، وارْتَثُّوا رِثَّةَ الْقَوْمِ: جَمَعُوها أَو اشترَوها. وتُجْمَع الرِّثَّةُ رِثاثاً. والرِّثَّة: خُشارة النَّاسِ وضُعَفاؤُهم، شُبِّهُوا بِالْمَتَاعِ الرَّدِيءِ. وَرَوَى
عَرْفجةُ عَنْ أَبيه قَالَ: عَرَّفَ عَلِيٌّ رِثَّةَ أَهلِ النَّهْر، قَالَ: فَكَانَ آخِرُ مَا بَقِيَ قِدْرٌ، قَالَ: فَلَقَدْ رأَيتُها فِي الرَّحَبة، وَمَا يَغْتَرفُها أَحدٌ.
والرِّثَّة: المتاعُ وخُلْقانُ البيتِ، وَاللَّهُ أَعلم. والرِّثَّة: السَّقَطُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مِنَ الخُلْقان، والجمع رِثَثٌ، مِثْلُ قِرْبةٍ وقِرَبٍ، ورِثاثٌ مثلُ رِهْمةٍ ورِهام. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَفَوْتُ لَكُمْ عَنِ الرِّثَّة؛ هي متاعُ الْبَيْتِ الدُّونُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ الرِّثْية، والصوابُ الرِّثَّة، بِوَزْنِ الهِرَّة. وَفِي حَدِيثِ النُّعْمان بْنِ مُقَرِّنٍ يومَ نَهاوَنْد: أَلا إِن هؤُلاء قَدْ أَخْطَرُوا لَكُمْ رِثَّة، وأَخْطَرْتم لَهُمُ الإِسلامَ؛ وجمعُ الرِّثَّة رِثاثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فجَمَعْتُ الرِّثاثَ إِلى السَّائِبِ.
والمُرْتَثُّ: الصَّريعُ الَّذِي يُثْخَنُ فِي الحَرْب ويُحْمَلُ حَيّاً ثُمَّ يَمُوتُ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي يُحْمَلُ مِنَ المَعْرَكة وَبِهِ رَمَق، فإِن كَانَ قَتِيلًا، فَلَيْسَ بمُرْتَثٍّ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا ضُربَ فِي الحَرْبِ فأُثْخِنَ، وحُمِلَ وَبِهِ رَمَق ثُمَّ ماتَ: قَدِ ارْتُثَّ فلانٌ، وَهُوَ افْتُعِلَ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَي حُمِلَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ رَثيثاً أَي جَريحاً وَبِهِ رَمَقٌ؛ وَمِنْهُ قولُ خَنْساءَ حِينَ خَطَبَها دريدُ ابن الصِّمَّة، عَلَى كِبَرِ سِنِّه: أَتَرَوْنَني تَارِكَةً بَنِي عَمِّي، كأَنهم عَوالي الرِّماحِ، ومُرْتَثَّةً شيخَ بَنِي جُشَمٍ؟ أَرادت: أَنه مُذْ أَسَنَّ وقَرُبَ مِنَ الْمَوْتِ وضَعُف، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَن؛ حُمِلَ مِنَ المَعْركة، وَقَدْ أَثْبَتَتْه الجراحُ لضَعْفِه. وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنه ارْتُثَّ يومَ أُحُدٍ، فجاءَ بِهِ الزبيرُ يَقُود بزِمام رَاحِلَتِهِ؛ الارْتثاثُ: أَن يُحْمَلَ الجريحُ مِنَ المَعْركة، وَهُوَ ضَعِيفٌ قَدْ أَثْخَنَتْه الجِراح. والرَّثِيث أَيضاً: الْجَرِيحُ، كالمُرْتَثِّ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ صُوحانَ: أَنه ارْتُثَّ يَوْمَ الجَمل، وَبِهِ رَمَقٌ.
وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمَةَ: فَرَآنِي مُرْتَثَّةً
أَي سَاقِطَةً ضَعِيفَةً؛ وأَصلُ اللَّفْظَةِ مِنَ الرَّثِّ: الثَّوْبِ الخَلَق. والمُرْتَثُّ، مُفْتَعِل، مِنْهُ. وارْتَثَّ بَنُو فلانٍ نَاقَةً لَهُمْ أَو شَاةً: نَحَروها مِنَ الهُزال. والرِّثَّة: المرأَة الحَمقاءُ.