لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (m. 711 H)
ركا: الرَّكْوَةُ والرِّكْوة[[. قوله [الركوة إلخ] هي مثلثة الراء كما في القاموس]]. شِبْه تَوْرٍ مِنْ أَدمٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: الرِّكْوَةُ الَّتِي لِلْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أُتِيَ النبيُّ، ﷺ، بِرَكْوةٍ [بِرِكْوةٍ] فِيهَا ماءٌ؛ قَالَ: الرَّكْوة [الرِّكْوة] إناءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ يُشْرَب فِيهِ الماءُ، وَالْجَمْعُ رَكَوات، بِالتَّحْرِيكِ، ورِكاءٌ. والرَّكْوَة [الرِّكْوة] أَيضاً: زَوْرَقٌ صَغِيرٌ. والرَّكْوةُ [الرِّكْوةُ]: رقْعَة تَحْتَ العَواصِرِ، والعَواصِرُ حِجَارَةٌ ثلاثٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. ورَكا الأَرضَ رَكْواً: حَفَرَهَا. ورَكا رَكْواً: حَفَرَ حَوْضاً مُسْتَطيلًا. والمَرْكُوُّ مِنَ الحِياضِ: الْكَبِيرُ، وَقِيلَ الصَّغِيرُ، وَهُوَ مِنَ الاحْتِفار. ابْنُ الأَعرابي: رَكَوْتُ الحَوْضَ سوَّيته. أَبو عَمْرٍو: المَرْكُوُّ الحَوْض الْكَبِيرُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ فِي المَرْكُوِّ أَنه الحُوَيْضُ الصَّغِيرُ يُسَوِّيه الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ عَلَى رأْس الْبِئْرِ إِذَا أَعْوَزه إناءٌ يَسْقي فِيهِ بَعيراً أَو بَعيريَن. يُقَالُ: ارْكُ مَركُوّاً تَسْقِي فِيهِ بَعيرَك، وأَما الْحَوْضُ الْكَبِيرُ فَلَا يُسَمَّى مَرْكُوّاً. اللَّيْثُ: الرَّكْوُ أَن تَحْفِرَ حَوْضاً مُسْتَطِيلًا وَهُوَ المَرْكُوُّ. وَفِي حَدِيثِ البرَاء: فأَتَيْنا عَلَى رَكِيٍّ ذَمَّةٍ؛ الرَّكِيُّ: جِنْسٌ للرَّكِيَّة وَهِيَ الْبِئْرُ، والذَّمَّة الْقَلِيلَةُ الماءِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجه: فإذا هو في رَكِيٍّ يَتَبَرَّد.
الْجَوْهَرِيُّ: والمَرْكُوُّ الحَوْضُ الْكَبِيرُ والجُرْمُوزُ الصَّغِيرُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
السَّجْلُ والنُّطْفَةُ والذَّنُوبُ، ... حَتَّى تَرىَ مَرْكُوَّها يَثُوبُ
يَقُولُ: اسْتَقَى تارَةً ذَنُوباً، وَتَارَةً نُطْفَةً حَتَّى رجَعَ الحَوضُ مَلآنَ كَمَا كَانَ قَبْلَ أَن يُشْرَبَ.
والرَّكِيَّة: البئرُ تُحْفَرُ، وَالْجَمْعُ رَكِيٌّ[[. قوله [والجمع رَكِيّ] كذا بضبط الأَصل والتهذيب بفتح الراء، فلا تغتر بضبطها في نسخ القاموس الطبع بضمها]]. ورَكَايا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَيْهَا بِالْوَاوِ لأَنه مِنْ رَكَوْت أَي حَفَرْت. ورَكا الأَمْرَ رَكْواً: أَصْلَحَه؛ قَالَ سُوَيْد:
فَدَعْ عَنْكَ قَوْماً قَدْ كَفَوْك شُؤُونَهُم، ... وشَأْنُكَ إنْ لَا تَرْكُهُ مُتَفاقِمُ
مَعْنَاهُ إِنْ لَا تُصْلِحْه. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَكَوْتُ الشيءَ أَرْكُوهُ إِذَا شَدَدْتَه وأَصْلَحْته. ورَكا عَلَى الرجُل رَكْواً وأَرْكَى: أَثْنَى عَلَيْهِ ثَناءً قَبِيحًا. ورَكَوْتُ عَلَيْهِ الحِمْلَ وأَرْكَيْتُه: ضاعَفْته عَلَيْهِ وأثْقَلْتُه بِهِ، ورَكَوْت عَلَيْهِ الأَمْرَ ورَكَّيْته. وَيُقَالُ: أَرْكَى عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا كأَنه رَكَّهُ فِي عُنقهِ أَي جَعَلَه. وأَرْكَيْت فِي الأَمْر: تأَخَّرْت. ابْنُ الأَعرابي: رَكاه إِذَا أَخَّرَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَغْفِرُ اللهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ لكُلِّ مُسْلِم إلَّا لِلْمُتَشاحِنَيْنِ فَيُقَالُ ارْكُوهُما حَتَّى يَصْطَلِحا؛ هَكَذَا رُويَ بِضَمِّ الأَلف. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنه قَالَ تُعْرَضُ أَعمالُ الناسِ فِي كلِّ جُمْعةٍ مَرَّتَين يومَ الإثنَيْنِ ويومَ الخَميس فيُغْفَر لِكُلِّ عبدٍ مُؤْمن إلا عَبْداً كانتْ بينَه وبينَ أَخيهِ شَحْناءُ فَيُقَالُ ارْكُوا هذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ ارْكُوا هَذَيْنِ أَي أَخِّرُوا، قَالَ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى. رُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ أَرْكَيْت الدَّيْنَ أَي أَخَّرْته، وأَرْكَيْتُ عليَّ دَيْناً ورَكَوْتُه. وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْحَدِيثِ:
اتْرُكُوا هَذَيْنِ، مِنَ التَّرْكِ. وَيُرْوَى: ارْهَكُوا، بالهاءُ، أَي كَلِّفُوهُما وأَلْزِمُوهُما، مِنْ رَهَكْت الدابَّة إِذَا حمَلْت عَلَيْهَا فِي السَّيْر وأَجْهَدْتها. قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ للغَريم ارْكِنِّي إِلَى كَذَا أَي أَخِّرْني. الأَصمعي: رَكَوْتَ عَلَيَّ الأَمرَ أَي وَرَّكْتَه. ورَكَوْتُ عَلَى فلانٍ الذَّنْبَ أَي وَرَّكْتُه. ورَكَوْتُ بَقِيَّةَ يَوْمي أَي أَقَمْتُ. ابْنُ الأَعرابي: أَرْكَيْتُ لِبَني فُلَانٍ جُنْداً أَيْ هَيَّأْتُه لَهُمْ. وأَرْكَيْتَ عليَّ ذَنْباً لَمْ أَجْنِه. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: صارَتِ القوْسُ رَكْوَةً؛ يُضْرَبُ فِي الإِدْبارِ وانْقِلابِ الأُمور. وأَرْكَيْتُ إِلَى فُلَانٍ: مِلْتُ إِلَيْهِ واعْتَزَيْت. وأَرْكَيْت إِلَيْهِ: لَجَأْت. وأَنا مُرْتَكٍ عَلَى كَذَا أَي مُعَوِّلٌ عَلَيْهِ، وَمَا لِي مُرتَكىً إِلَّا عليكَ. عليُّ بْنُ حَمْزَةَ: رَكَوْتُ إِلَى فُلَانٍ اعتَزَيْتُ إِلَيْهِ ومِلْتُ إِلَيْهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
إِلَى أَيِّما الحَيَّيْنِ تُرْكَوا، فإنَّكُمْ ... ثِفالُ الرَّحَى مَنْ تَحْتَها لَا يَرِيمُها
فَسَرَّ تُرْكَوْا تُنْسَبوا وتُعْزَوْا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنّ الرِّوَايَةَ إِنَّمَا هِيَ تُرْكُوا أَو تَرْكُوا أَي تَنْتَسِبوا وتَعْتَزُوا. والرَّكاءُ: اسْمُ مَوْضِعٍ، وَفِي المُحْكم: وادٍ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فدَعْدَعا سُرَّةَ الرَّكاءِ، كَمَا ... دَعْدَعَ سَاقِي الأَعاجِمِ الغَرَبا
قَالَ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَوْثُوقِ بِهَا مِنْ كِتَابِ الْجَمْهَرَةِ الرِّكَاءِ، بِالْكَسْرِ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْفَتْحُ أَصح، وَهُوَ مَوْضِعٌ؛ وصفَ ماءَيْن التَقَيا مِنَ السَّيْل فمَلَآ سُرَّة الرِّكاء كَمَا ملأَ سَاقِي الأَعاجِم قَدَح الغَرَبِ خَمْرًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّكاء، بِالْفَتْحِ، وادٍ بجانِب نَجْدٍ بينَ البَدِيِّ والكُلابِ، قَالَ: ذَكَرَهُ ابْنُ وَلَّادٍ فِي بَابِ المَمْدود والمَفْتوح أَوَّلُه.
غَيْرُهُ: ورِكَاءٌ، مَمْدُودٌ، مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
إِذْ بالرِّكَاء مَجالِسٌ فُسُحُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بِالْوَاوِ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ ر ك ي، وَقَدْ تَرَى سِعَةَ بَابِ رَكَوْت. ابْنُ الأَعرابي: رَكَاهُ إِذَا جاوَبَ رَوْكَه، وَهُوَ صوتُ الصَّدَى مِنَ الجَبل والحَمَّام. والرَّكِيُّ: الضَّعِيف مثلُ الرَّكِيكِ، وَقِيلَ: ياؤُه بَدَلٌ مِنْ كَافِ الرَّكِيكِ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَهَذَا الأَمرُ أَرْكَى مِنْ هَذَا أَي أَهْوَنُ مِنْهُ وأَضْعَف؛ قَالَ القُطامي:
وغيرُ حَرْبيَ أَرْكَى مِن تَجَشمِها، ... إجَّانَةٌ مِن مُدامٍ شَدَّ مَا احْتَدَما