لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (m. 711 H)
زرر: الزِّرُّ: الَّذِي يُوضَعُ فِي الْقَمِيصِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الزِّرُّ العُرْوَةُ الَّتِي تُجْعَلُ الحَبَّةُ فِيهَا. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِزِرِّ الْقَمِيصِ الزِّيرُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ أَحد الْحَرْفَيْنِ الْمُدْغَمَيْنِ فَيَقُولُ فِي مَرٍّ مَيْرٍ وَفِي زِرٍّ زِيرٍ، وَهُوَ الدُّجَةُ؛ قَالَ: وَيُقَالُ لعُرْوَتِهِ الوَعْلَةُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الزِّرُّ الجُوَيْزَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي عُرْوَةِ الْجَيْبِ. قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ فِي الزِّرِّ مَا قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ إِنه العُرْوَةُ والحَبَّة تُجْعَلُ فِيهَا. والزِّرُّ: وَاحِدُ أَزرار الْقَمِيصِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَلْزَمُ مِنْ زِرٍّ لعُرْوَة، والجمع أَزْرَارٌ وزُرُورٌ؛ قَالَ مُلْحَةُ الجَرْمِيُّ:
كأَنَّ زُرورَ القُبْطُرِيَّة عُلِّقَتْ ... عَلائِقُها مِنْهُ بِجِذْعٍ مُقَوَّمِ[[. قوله: [علائقها] كذا بالأَصل. وفي موضعين من الصحاح: بنادكها أَي بنادقها، ومثله في اللسان وشرح القاموس في مادة قبطر]].
وَعَزَاهُ أَبو عُبَيْدٍ إِلى عَدِيِّ بْنِ الرِّقَاعِ. وأَزَرَّ القميصَ: جَعَلَ لَهُ زِرّاً. وأَزَرَّهُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ زِرٌّ فَجَعَلَهُ لَهُ. وزَرَّ الرجلُ: شَدَّ زِرَّه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. أَبو عُبَيْدٍ: أَزْرَرْتُ الْقَمِيصَ إِذا جعلت له أَزْرَاراً. وزَرَرْتهُ إِذا شَدَدْتُ أَزْرارَهُ عَلَيْهِ؛ حَكَاهُ عَنِ الْيَزِيدِيِّ. ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ فِعْلٍ وفُعْلٍ بِاتِّفَاقِ الْمَعْنَى: خِلْبُ الرَّجُلِ وخُلْبُه، والرِّجْز والرُّجْز، والزِّرُّ والزُّرُّ. قَالَ: حَسِبْتُهُ أَراد زِرَّ الْقَمِيصِ، وعِضْو وعُضو، والشُّحُّ والشِّحُّ الْبُخْلُ، وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي وَصْفِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ: أَنه رأَى خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فِي كَتِفِهِ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ، أَراد بِزِرِّ الحَجَلَة جَوْزَةً تَضُمُّ العُرْوَةَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الزِّر واحد الأَزْرَارِ التي تشدّ بِهَا الكِلَلُ وَالسُّتُورُ عَلَى مَا يَكُونُ فِي حَجَلَةِ الْعَرُوسِ، وَقِيلَ: إِنما هُوَ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، وَيُرِيدُ بالحَجَلَةِ القَبَجَة، مأْخوذ مِنْ أَزَرَّتِ الجَرَادَةُ إِذا كَبَسَتْ ذَنِبَهَا فِي الأَرض فَبَاضَتْ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ بإِسناده عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: كَانَ خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ غُدَّةً حَمْرَاءَ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ. والزَّرُّ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ زَرَرْتُ الْقَمِيصَ أَزُرُّه، بِالضَّمِّ، زَرًّا إِذا شَدَدْتَ أَزْرَارَهُ عَلَيْكَ. يُقَالُ: ازْرُرْ عَلَيْكَ قَمِيصَكَ وزُرَّه وزُرُّه وزُرِّه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ غَلَطٌ وإِنما يَجُوزُ إِذا كَانَ بِغَيْرِ الْهَاءِ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ: زُرَّ وزُرُّ وزُرِّ، فَمَنْ كَسَرَ فَعَلَى أَصل الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَمِنْ فتح فلطلب الخفة، وَمَنْ ضَمَّ فَعَلَى الإِتباع لِضَمِّةِ الزَّايَ، فأَما إِذا اتَّصَلَ بِالْهَاءِ الَّتِي هِيَ ضَمِيرُ الْمُذَكَّرِ كَقَوْلِكَ زُرُّه فإِنه لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلا الضَّمُّ لأَن الْهَاءَ حَاجِزٌ غَيْرُ حَصِينٍ، فكأَنه قَالَ: زُرُّوه، وَالْوَاوُ السَّاكِنَةُ لَا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا إِلا مَضْمُومًا، فإِن اتَّصَلَ بِهِ هَاءُ الْمُؤَنَّثِ نَحْوُ زُرَّها لَمْ يَجُزْ فِيهِ إِلا الْفَتْحُ لِكَوْنِ الْهَاءِ خَفِيَّةً كأَنها مُطَّرَحَةٌ فَيَصِيرُ زُرَّها كأَنه زُرَّا، والأَلف لَا يَكُونُ مَا قَبْلَهَا إِلا مَفْتُوحًا. وأَزْرَرْتُ الْقَمِيصَ إِذا جعلت له أَزْرَاراً فَتَزَرَّرَ؛ وأَما قَوْلُ المَرَّار:
تَدِينُ لمَزْرُورٍ إِلى جَنْبِ حَلْقَةٍ ... مِنَ الشَّبْهِ، سَوَّاها بِرِفْقٍ طَبِيبُها
فإِنما يَعْنِي زِمَامَ النَّاقَةِ جَعَلَهُ مَزْرُورًا لأَنه يُضَفَّرُ وَيُشَدُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ لِمَرَّارِ بْنِ سَعِيدٍ الْفَقْعَسِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ لِمَرَّارِ بْنِ مُنْقِذٍ الْحَنْظَلِيِّ، وَلَا لِمَرَّارِ بْنِ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ، وَلَا لِمَرَّارِ بْنِ بَشِيرٍ الذُّهْلِيِّ؛ وَقَوْلُهُ: تَدِينُ تُطِيعُ، وَالدِّينُ الطَّاعَةُ، أَي تُطِيعُ زِمَامَهَا فِي السَّيْرِ فَلَا يَنَالُ رَاكِبُهَا مَشَقَّةً. وَالْحَلْقَةُ مِنَ الشَّبَهِ وَالصُّفْرِ تَكُونُ فِي أَنف النَّاقَةِ وَتُسَمَّى بُرَةً، وإِن كَانَتْ مِنْ شَعْرٍ فَهِيَ خِزَامةٌ، وإِن كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ فَهِيَ خِشَاش. وَقَوْلُ
أَبي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنه لَزِرُّ الأَرض الَّذِي تَسْكُنُ إِليه وَيَسْكُنُ إِليها وَلَوْ فُقِدَ لأَنكرتم الأَرض وأَنكرتم النَّاسَ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: تَثْبُتُ بِهِ الأَرض كَمَا يَثْبُتُ الْقَمِيصُ بِزِرِّهِ إِذا شُدَّ بِهِ.
ورأَى عَلِيٌّ أَبا ذَرٍّ فَقَالَ أَبو ذَرٍّ لَهُ: هَذَا زِرُّ الدِّينِ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَاهُ أَنه قِوَامُ الدِّينِ كَالزِّرِّ، وَهُوَ العُظَيْمُ الَّذِي تَحْتَ الْقَلْبِ، وَهُوَ قِوَامُهُ. وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا الْحَلْقَةُ الَّتِي تُضْرَبُ عَلَى وَجْهِ الْبَابِ لإِصفاقه: الزِّرَّةُ؛ قَالَهُ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ. والأَزْرَارُ: الْخَشَبَاتُ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا رأْس عَمُودِ الْخِبَاءِ، وَقِيلَ: الأَزْرَارُ خَشَبَاتٌ يُخْرَزْنَ فِي أَعلى شُقَقِ الْخِبَاءِ وأُصولها فِي الأَرض، وَاحِدُهَا زِرٌّ، وزَرَّها: عَمِلَ بِهَا ذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
كَأَنَّ صَقْباً حَسَنَ الزَّرْزِيرِ ... فِي رأْسِها الراجفِ والتَّدْمِيرِ[[. قوله: [حسن الزرزير] كذا بالأصل ولعله التزرير أَي الشدّ]].
فَسَّرَهُ فَقَالَ: عَنَى بِهِ أَنها شَدِيدَةُ الخَلْقِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه عَنَى طُولَ عُنُقِهَا شَبَّهَهُ بِالصَّقْبِ، وَهُوَ عَمُودُ الْخِبَاءِ. والزِّرَّان: الوَابِلَتَانِ، وَقِيلَ: الزِّرُّ النُّقْرَةُ الَّتِي تَدُورُ فِيهَا وَابِلَةُ كَتِف الإِنسان. والزِّرَّانِ: طَرَفَا الْوَرِكَيْنِ فِي النُّقْرَةِ. وزِرُّ السيف: خَدُّه. وَقَالَ مُجَرِّسُ[[. [المشهور في التاريخ أن اسمه الهِجْرِس لا مُجَرّس]]. بْنُ كُلَيْبٍ فِي كَلَامٍ لَهُ: أَمَا وسَيْفي وزِرَّيه، وَرُمْحِي ونَصْلَيْه، لَا يَدَعُ الرجلُ قاتِلَ أَبيه وَهُوَ يَنْظُرُ إِليه؛ ثُمَّ قَتَلَ جَسَّاساً، وَهُوَ الَّذِي كَانَ قَتَلَ أَباه، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْحَسَنِ الرَّعْيَةِ للإِبل: إِنه لَزِرٌّ مِنْ أَزرارها، وإِذا كَانَتِ الإِبل سِمَاناً قِيلَ: بِهَا زِرَّة[[. قوله: [قيل بها زرة] كذا بالأصل على كون بها خبراً مقدماً وزرة مبتدأ مؤخراً، وتبع في هذا الجوهري. قال المجد: وقول الجوهري بها زرّة تصحيف قبيح وتحريف شنيع، وإِنما هي بها زرة على وزن فعاللة وموضعه فصل الباء انتهى]]؛ وإِنه لَزِرٌّ مِنْ أَزْرَارِ الْمَالِ يُحْسِنُ القيامَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنه لَزِرُّ مَالٍ إِذا كَانَ يَسُوقُ الإِبل سَوْقًا شَدِيدًا، والأَوَّل الْوَجْهُ. وإِنه لَزُرْزُورُ مَالٍ أَي عَالَمٌ بِمَصْلَحَتِهِ. وزَرَّهُ يَزُرُّهُ زَرّاً: عَضَّهُ. والزِّرَّة: أَثر الْعَضَّةِ. وزَارَّه: عاضَّهُ قَالَ أَبو الأَسود[[. قوله: [قال أَبو الأَسود إِلخ] بهامش النهاية ما نصه: لقي أبو الأَسود الدؤلي ابن صديق له، فقال: ما فعل أَبوك؟ قال: أخذته الحمى ففضخته فضخاً وطبخته طبخاً ورضخته رضخاً وتركته فرخاً. قال: فما فعلت امرأته التي كانت تزارّه وتمارّه وتشارّه وتهارّه؟ قال: طلقها فتزوّج غيرها فحظيت عنده ورضيت وبظيت. قال أَبو الأَسود: فما معنى بظيت؟ قال: حرف من اللغة لم تدر من أي بيض خرج ولا في أي عش درج. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لا خبر لك فيما لم أَدر انتهى]]. الدُّؤَليُّ وسأَل رَجُلًا فَقَالَ: مَا فَعَلَتِ امرأَة فُلَانٍ الَّتِي كَانَتْ تُشارُّه وتُهَارُّه وتُزَارُّه؟ المُزَارَّةُ مِنَ الزَّرِّ، وَهُوَ العَضُّ. ابْنُ الأَعرابي: الزِّرُّ حَدُّ السَّيْفِ، والزَّرُّ العَضُّ، والزِّرُّ قِوَامُ الْقَلْبِ، والمُزَارَّةُ المُعاضَّةُ، وحِمارٌ مِزَرّ، بِالْكَسْرِ: كَثِيرُ الْعَضِّ. والزَّرَّةُ: الْعَضَّةُ، وَهِيَ الْجِرَاحَةُ بِزِرِّ السَّيْفِ أَيْضًا. والزِّرَّةُ: الْعَقْلُ أَيضاً؛ يُقَالُ زَرَّ يَزُرُّ إِذا زَادَ عُقْلُهُ وتَجارِبُهُ، وزَرِرَ إِذا تَعَدَّى عَلَى خَصْمِهِ، وزَرَّ إِذا عَقَلَ بَعْدَ حُمْقٍ. والزَّرُّ: الشَّلُّ وَالطَّرْدُ؛ يُقَالُ: هُوَ يَزُرُّ الكتائبَ بِالسَّيْفِ؛ وأَنشد:
يَزُرُّ الكتائبَ بِالسَّيْفِ زَرَّا
والزَّرِيرُ: الْخَفِيفُ الظَّرِيفُ. والزَّرِيرُ: العاقلُ. وزَرَّهُ زَرّاً: طَرَدَهُ. وزَرَّهُ زَرّاً: طَعَنَهُ. والزَّرُّ: النَّتْفُ. وزَرَّ عَيَّنَهُ وزَرَّهما: ضَيَّقَهما. وزَرَّتْ عَيْنُهُ تَزِرُّ، بِالْكَسْرِ، زَرِيراً وَعَيْنَاهُ تَزِرَّانِ زَرِيراً أَي تَوَقَّدانِ. والزَّرِيرُ: نَبَاتٌ لَهُ نَوْرٌ أَصفر يُصْبَغُ بِهِ؛ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ. والزُّرْزُرُ: طَائِرٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: والزُّرْزُورُ طَائِرٌ، وَقَدْ زَرْزَرَ بِصَوْتِهِ. والزُّرْزُورُ، وَالْجَمْعُ الزَّرَازِرُ: هَنَاتٌ كَالْقَنَابِرِ مُلْسُ الرؤوس تُزَرْزِرُ بأَصواتها زَرْزَرَةً شَدِيدَةً. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: زَرْزَرَ الرَّجُلُ إِذا دَامَ عَلَى أَكل الزَّرازِرِ، وزَرْزَرَ إِذا ثَبَتَ بِالْمَكَانِ. والزَّرْزَارُ: الْخَفِيفُ السَّرِيعُ. الأَصمعي: فُلَانٌ كيِّس زُرَازِرٌ أَي وَقَّادٌ تَبْرُقُ عَيْنَاهُ؛ الْفَرَّاءُ: عَيْنَاهُ تَزِرَّان فِي رأْسه إِذا تَوَقَّدَتَا. وَرَجُلٌ زَرِيرٌ أَي خَفِيفٌ ذَكِيٌّ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
يَبِيتُ العَبْدُ يركَبُ أَجْنَبَيْهِ، ... يَخِرّ كأَنه كَعْبٌ زَرِير
وَرَجُلٌ زُرازِرٌ إِذا كَانَ خَفِيفًا، وَرِجَالٌ زَرازِرُ؛ وأَنشد:
وَوَكَرَى تَجْري عَلَى المَحاوِرِ، ... خَرْساءَ مِنْ تحتِ امْرِئٍ زُرازِرِ
وزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ: رَجُلٌ مِنْ قُرَّاءِ التَّابِعِينَ. وزُرَارَةُ: أَبو حَاجِبٍ. وزِرَّةُ: فَرَسُ العباس بن مرداس.