لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (m. 711 H)
صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
أَبْصارُهُنَّ إِلى الشُّبَّانِ مائِلَةٌ، ... وَقَدْ أَراهُنَّ عَنْهُمْ غَيْرَ صُدَّادِ[[. قوله [وقد أراهن عنهم] المشهور: عني]].
وَيُقَالُ: صَدَّهُ عَنِ الأَمر يَصُدُّه صَدّاً مَنَعَهُ وَصَرَفَهُ عَنْهُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَصَدَّها مَا كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ يُقَالُ عَنِ الإِيمان، العادةُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا لأَنها نشأَت وَلَمْ تَعْرِفْ إِلا قَوْمًا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ، فصَدَّتها العادةُ، وَهِيَ عَادَتُهَا، بِقَوْلِهِ: إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ؛ الْمَعْنَى صَدَّها كونُها مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ عَنِ الإِيمان. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَا يَصُدَّنَّكم ذَلِكَ.
وصدَّه عَنْهُ وأَصَدَّه: صَرَفَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ*؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَصَدَّ نِشاصَ ذِي القَرْنَيْنِ، حَتَّى ... تَوَلَّى عارِضُ المَلِكِ الهُمام
وصَدَّدَه: كأَصَدَّه؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لِذِي الرُّمَّةِ:
أُناسٌ أَصَدُّوا الناسَ بالسَّيْفِ عنهمُ، ... صُدُود السَّواقي عَنْ أُنوفِ الحَوائِمِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى هَذَا النَّصِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده:
صُدُودَ السَّواقي عن رؤُوسِ المخارِم
والسَّواقي: مَجاري الْمَاءِ. والمَخْرِم: مُنْقَطَعُ أَنفِ الْجَبَلِ. يَقُولُ: صَدُّوا الناسَ عَنْهُمْ بالسيفِ كَمَا صُدَّتْ هَذِهِ الأَنهارُ عَنِ المَخارِم فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَن تَرْتَفِعَ إِليها. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَا صَدَّ عَنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: والتأْويل حَقّاً أَنت فَعَلْتَ ذَاكَ. وصَدَّ يَصِدُّ صَدّاً: اسْتَغْرَب ضَحِكاً. وصَدَّ يَصِدُّ صَدّاً: ضَجَّ وعَجَّ. وَفِي التَّنْزِيلِ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ؛ وَقُرِئَ: يَصُدُّون، فَيَصِدُّون يَضِجُّون ويَعِجُّون كَمَا قدَّمنا، ويَصُدُّون يُعْرِضون، وَاللَّهُ أَعلم. الأَزهري: تَقُولُ صَدَّ يَصِدُّ ويَصُدُّ مِثْلَ شدَّ يَشِدُّ ويَشُدُّ، وَالِاخْتِيَارُ يصِدون، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ،. وَفَسَّرَهُ يَضِجُّون ويَعِجُّون [يَعُجُّون]. وقال الليث: إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّون، أَي يَضْحَكُونَ؛ قَالَ الأَزهري: وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهِ الْعَمَلُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: يُقَالُ صَدَدْتُ فُلَانًا عَنْ أَمره أَصُدُّه صَدّاً فَصَدَّ يَصُدُّ، يَسْتَوِي فِيهِ لَفْظُ الْوَاقِعِ وَاللَّازِمِ، فإِذا كَانَ الْمَعْنَى يَضِجُّ ويَعِجُّ فَالْوَجْهُ الْجَيِّدُ صَدَّ يَصِدَّ مِثْلَ ضَجَّ يَضِجُّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً، فالمُكاءُ الصَّفِير والتَّصْدية التَّصْفِيقُ، وَقِيلَ للتَّصْفِيق تَصْديَةٌ لأَن الْيَدَيْنِ تَتَصَافَقَانِ فَيُقَابِلُ صَفْقُ هَذِهِ صَفْقَ الأُخرى، وصدُّ هَذِهِ صَدَّ الأُخرى وَهُمَا وَجْهاها. والصَّدُّ: الهِجْرانُ؛ وَمِنْهُ فَيَصدُّ هَذَا ويَصُدُّ هَذَا أَي يُعرِض بِوَجْهِهِ عَنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّصْدِيَةُ التَّصفيقُ والصَّوتُ عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ. قَالَ: وَنَظِيرُهُ قَصَّيْتُ أَظفاري فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ. قَالَ: وَقَدْ عَمِلَ فِيهِ سِيبَوَيْهِ بَابًا، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهُ يعقوبُ وأَبو عُبَيْدٍ أَحرفاً. الأَزهري: يُقَالُ صَدَّى يُصَدِّي تَصْدِيَةً إِذا صَفَّق، وأَصله صَدَّدَ يُصَدِّد فَكَثُرَتِ الدَّالَاتُ فَقُلِبَتْ إِحداهن يَاءً، كَمَا قَالُوا قَصَّيْتُ أَظفاري والأَصل قصَّصتُ أَظفاري. قَالَ: قَالَ ذَلِكَ أَبو عُبَيْدٍ وَابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُمَا. وصَدِيدُ الجُرْحِ: ماؤُه الرقيقُ الْمُخْتَلِطُ بِالدَّمِ قَبْلَ أَن تَغْلُظ المِدَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُسْقَى مِنْ صَدِيدِ أَهلِ النارِ؛ هُوَ الدَّمُ وَالْقَيْحُ الَّذِي يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الصدِّيق فِي الْكَفَنِ: إِنما هُوَ للمُهْلِ والصَّدِيدِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: الصَّدِيدُ القَيْح الَّذِي كأَنه مَاءٌ وَفِيهِ شُكْلةٌ. وَقَدْ أَصَدَّ الجرحُ وصَدَّدَ أَي صَارَ فِيهِ المِدَّة. والصَّدِيدُ فِي الْقُرْآنِ: مَا يَسِيلُ مِنْ جُلُودِ أَهل النَّارِ، وَقِيلَ: هُوَ الحَمِيم إِذا أُغْلِيَ حَتَّى خَثُرَ. وَصَدِيدُ الفِضَّةِ: ذؤابَتُها، عَلَى التَّشْبِيهِ، وَبِذَلِكَ سُمِّي المُهْلَةُ. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ:
يَتَجَرَّعُه؛ قَالَ: الصَّدِيدُ مَا يَسِيلُ مِنْ أَهل النَّارِ مِنَ الدَّمِ وَالْقَيْحِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّدِيدُ الدمُ الْمُخْتَلِطُ بِالْقَيْحِ فِي الجُرْح. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: الصِّدادُ مَا اضْطَرَبَ[[. قوله [ما اضطرب إلخ] صوابه ما اصطدت به المرأة وهو إلخ كتبه السيد مرتضى بهامش الأَصل المعول عليه وهو نص القاموس]]. وَهُوَ السِّتْرُ. ابنُ بُزُرج: الصَّدُودُ مَا دَلَكْتَه عَلَى مِرْآةٍ ثُمَّ كَحَلْتَ بِهِ عَيْنًا. والصَّدُّ والصُّدُّ: الْجَبَلُ؛ قَالَتْ لَيْلَى الأَخيلية:
أَنابِغَ، لَمْ تَنْبَغْ وَلَمْ تَكُ أَوّلا، ... وكنتَ صُنَيّاً بَيْنَ صَدَّين، مَجْهَلا
وَالْجَمْعُ أَصْداد وصُدُود، وَالسِّينُ فِيهِ لُغَةٌ. والصَّدُّ: الْمُرْتَفِعُ مِنَ السَّحَابِ تَرَاهُ كَالْجَبَلِ، وَالسِّينُ فِيهِ أَعلى. وصُدَّا الْجَبَلِ: نَاحِيَتَاهُ فِي مَشْعَبِه. والصَّدَّان: نَاحِيَتَا الشِّعْب أَو الْجَبَلِ أَو الْوَادِي، الْوَاحِدُ صَدٌّ، وَهُمَا الصَّدَفان أَيضاً؛ وَقَالَ حُمَيْدٌ:
تَقَلْقَلَ قِدْحٌ، بَيْنَ صَدَّين، أَشْخَصَتْ ... لَهُ كَفُّ رامٍ وِجْهَةً لَا يُريدُها
قَالَ: وَيُقَالُ لِلْجَبَلِ صَدٌّ وسَدٌّ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِكُلِّ جَبَلٍ صَدٌّ وصُدٌّ وسَدٌّ وسُدٌّ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الصُّدَّان الْجَبَلَانِ، وأَنشد بَيْتَ لَيْلَى الأَخيلية. وَقَالَ: الصُّنَيُّ شِعْبٌ صَغِيرٌ يَسِيل فِيهِ الْمَاءُ، والصَّدُّ الْجَانِبُ. والصَّدَدُ: النَّاحِيَةُ. والصَّدَدُ: مَا اسْتَقْبَلك. وَهَذَا صَدَدَ هَذَا وبصَدَدِه وَعَلَى صَدَده أَي قُبَالَتَه. والصَّدَدُ: القُرْب. والصَّدَدُ: القَصْد. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ هُوَ صَدَدُك وَمَعْنَاهُ القصْدُ. قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي عَزَلَها ليفسر معانيها لأَنها غرائب. وَيُقَالُ: صَدَّ السبيلُ[[. قوله [صد السبيل إلخ] عبارة الأَساس صد السبيل إذا اعترض دونه مانع من عقبة أَو غيرها فأخذت في غيره]] إِذا اسْتَقْبَلَكَ عَقَبَةٌ صَعْبَةٌ فتركتَها وأَخَذتَ غَيْرَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا رأَيْنَ علَماً مُقْوَدَّا، ... صَدَدْنَ عَنْ خَيْشُومِها وصَدَّا
وَقَوْلُ أَبي الهَيْثم:
فكُلُّ ذلكَ مِنَّا والمَطِيُّ بِنَا، ... إِليكَ أَعْناقُها مِن واسِطٍ صَدَدُ
قَالَ: صَدَدٌ قَصْدٌ. وصَدَدُ الطَّرِيقِ: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ. وأَما قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى؛ فَمَعْنَاهُ تَتَعَرَّضُ لَهُ وتَمِيل إِليه وتُقْبِل عَلَيْهِ. يُقَالُ: تَصَدّى فُلَانٌ لِفُلَانٍ يَتَصَدّى إِذا تَعَرَّض لَهُ، والأَصل فِيهِ أَيضاً تَصَدَّد يتَصَدَّد. يُقَالُ: تَصَدَّيت لَهُ أَي أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لمَّا رَأَيْتُ وَلَدي فِيهِمْ مَيَلْ ... إِلى البُيوتِ، وتَصَدَّوْا لِلحَجَلْ
قَالَ الأَزهري: وأَصله مِنَ الصَّدَد وَهُوَ مَا اسْتَقبلكَ وَصَارَ قُبالَتَكَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى؛ أَي أَنت تُقْبِلُ عَلَيْهِ، جَعَلَهُ مِنَ الصَّدَدِ وَهُوَ القُبالَةُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ هَذِهِ الدارُ عَلَى صَدَدِ هَذِهِ أَي قُبالَتَها. وَدَارِي صَدَدَ دارِه أَي قُبالَتَها، نَصْب عَلَى الظَّرْفِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الصَّدَدُ والصَّقَبُ القُرْبُ. قَالَ الأَزهري: فَجَائِزٌ أَن يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى؛ أَي تَتَقَرَّب إِليه عَلَى هَذَا التأْويل. والصُّدّاد، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: دُوَيْبَّةٌ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ الجُرْذانِ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ فِي كَلَامِ قَيْسٍ سامُّ أَبْرَصَ. ابْنُ سِيدَهْ: الصُّدَّادُ سامُّ أَبْرَصَ، وَقِيلَ: الوَزَغ؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
مُنْجَحِراً مُنْجَحَرَ الصُّدّادِ
ثُمَّ فَسَّرَهُ بِالْوَزَغِ، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا الصَّدائدُ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ وأَنشد الأَزهري:
إِذا مَا رَأَى إِشْرافَهُنَّ انْطَوَى لَها ... خَفِيٌّ، كَصُدَّادِ الجَديرَةِ، أَطْلَسُ
والصَّدّى، مقصورٌ: تِينٌ أَبيضُ الظَّاهِرِ أَكحلُ الجوفِ إِذا أُريدَ تزبيبهُ فُلْطِح، فيجيءُ كأَنه الفَلَكُ، وَهُوَ صَادِقُ الْحَلَاوَةِ؛ هَذَا قَوْلُ أَبي حَنِيفَةَ. وصَدّاءُ: اسْمُ بِئْرٍ، وَقِيلَ: اسْمُ رَكِيَّة عَذْبَةِ الْمَاءِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا المَثَل: ماءٌ وَلَا كَصَدَّاء؛ أَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
وإِنِّي وتَهْيامِي بِزَيْنَبَ كَالَّذِي ... يُحاوِلُ، مِنْ أَحْواضِ صَدَّاءَ، مَشْرَبا
وَقِيلَ لأَبي عَلِيٍّ النَّحْوِيِّ: هُوَ فَعْلاءُ مِنَ الْمُضَاعَفِ، فَقَالَ: نَعَمْ؛ وأَنشد لِضِرَارِ بْنِ عُتْبَةَ الْعَبْشَمِيِّ:
كأَنِّيَ، مِنْ وَجْدٍ بزَيْنَبَ، هائمٌ، ... يُخالسُ مِنْ أَحْواض صَدَّاءَ مَشْرَبا
يَرَى دُونَ بَرْدِ الماءِ هَوْلًا وذادَةً، ... إِذا شَدَّ صَاحُوا قَبْلَ أَنْ يَتَحَبَّبَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: صَدْآءُ، بِالْهَمْزِ، مِثْلَ صَدْعاءَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سأَلت عَنْهُ رَجُلًا فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ يَهْمِزْهُ. والصُّدَّادُ:[[. هو كرمان وكتاب كما في القاموس.]]: الطريق إِلى الماء.