لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (m. 711 H)
غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ مَغِيظ؛ قَالَتْ قُتَيْلةُ بِنْتُ النَّضْرِ بْنِ الحرث وَقَتَلَ النَّبِيُّ، ﷺ، أَباها صَبْرًا:
مَا كَانَ ضَرَّكَ، لَوْ مَنَنْتَ، ورُبما ... مَنَّ الْفَتَى، وَهُوَ المَغِيظُ المُحْنَقُ
والتغَيُّظُ: الاغتِياظ، وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: وغيْظُ جارَتها، لأَنها تَرَى مِنْ حُسْنِهَا مَا يَغيظُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَغْيَظُ الأَسماء عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَملاك؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا مِنْ مَجَازِ الْكَلَامِ مَعْدُولٌ عَنْ ظَاهِرِهِ، فإِن الْغَيْظَ صفةٌ تغيِّرُ الْمَخْلُوقَ عِنْدَ احْتِدَادِهِ يَتَحَرَّكُ لَهَا، وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وإِنما هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عُقُوبَتِهِ لِلْمُتَسَمِّي بِهَذَا الِاسْمِ أَي أَنه أَشد أَصحاب هَذِهِ الأَسماء عُقُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ:
أَغيظ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وأَخبثه وأَغيظه عَلَيْهِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَملاك؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ بَعْضُهُمْ لا وجه لتكرار لفظتي أَغيظ في الحديث ولعله أَغنظ، بالنون، من الغَنْظِ، وَهُوَ شِدَّةُ الْكَرْبِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: أَراد غَلَيان تَغَيُّظٍ أَي صَوْتَ غَلَيَانٍ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: أَغاظه، وَلَيْسَتْ بِالْفَاشِيَةِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا يُقَالُ أَغاظه. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: غَاظَهُ وأَغاظه وغَيَّظه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وغايَظَه: كغَيَّظه فَاغْتَاظَ وتَغيَّظ. وفعَل ذَلِكَ غِياظَكَ وغِياظَيْك. وغايَظَه: بَارَاهُ فَصَنَعَ مَا يَصْنَعُ. والمُغايظة: فِعْلٌ فِي مُهلة أَو مِنْهُمَا جَمِيعًا. وتغَيَّظَتِ الْهَاجِرَةُ إِذا اشْتَدَّ حَمْيُها؛ قَالَ الأَخطل:
لَدُنْ غُدْوةٍ، حَتَّى إِذا مَا تَغَيَّظَت ... هواجرُ مِنْ شعبانَ، حامٍ أَصيلُها
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ؛ أَي مِنْ شدَّة الحرِّ. وغَيَّاظٌ: اسْمٌ. وَبَنُو غَيْظٍ: حيٌّ مِنْ قَيْسِ عَيْلانَ، وَهُوَ غَيْظُ بنُ مُرَّةَ بنِ عوفِ بنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيانَ بْنِ بَغِيض بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفانَ. وغَيَّاظُ بنُ الحُضَينِ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَحد بَنِي عَمْرِو بْنِ شَيْبان الذُّهلي السدُوسي؛ وَقَالَ فِيهِ أَبوه الْحُضَيْنُ يَهْجُوهُ:
نَسِيٌّ لِمَا أُولِيتَ مِنْ صَالِحٍ مَضى، ... وأَنت لتأْديبٍ عليَّ حَفِيظُ
تَلِينُ لأَهْل الغِلِّ والغَمز منهمُ، ... وأَنت عَلَى أَهلِ الصَّفاء غَلِيظُ
وسُمِّيتَ غَيَّاظاً، ولستَ بغائظٍ ... عَدُوًّا، وَلَكِنْ للصَّدِيقِ تَغِيظ
فَلَا حَفِظَ الرحمنُ رُوحَك حَيَّةً، ... وَلَا وهْيَ فِي الأَرواحِ حِينَ تَفِيظ
عَدُوُّكَ مَسرورٌ، وَذُو الوُدِّ، بِالَّذِي ... يَرى مِنْكَ مِنْ غيْظ، عَلَيْكَ كَظيظ
وَكَانَ الحُضَيْنُ هَذَا فَارِسًا وَكَانَتْ مَعَهُ رَايَةُ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، يومَ صِفِّينَ وَفِيهِ يَقُولُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
لِمَنْ رايةٌ سوداءٌ يَخْفُقُ ظِلُّها، ... إِذا قِيلَ: قَدِّمْها حُضَيْنُ، تَقَدَّما
ويُورِدُها للطَّعْنِ حَتَّى يُزِيرَها ... حِياضَ المَنايا، تَقْطُر الموتَ والدّما