لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (m. 711 H)
لحا: لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً: قَشَرها؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
واعْوَجَّ عُودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ، ... لَا يَنْعَمُ الغُصْنُ حَتَّى يَنْعَمَ الورَقُ[[. قوله [من لحي] كذا في الأصل بالياء ولا يطابق ما قبله، والذي تقدم في نعم: من لحو بالواو.]]
وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سلَّط اللَّهُ عَلَيْكُمْ شرارَ خَلقه فالتَحَوْكم كَمَا يُلْتَحَى القَضِيبُ؛ هُوَ مِنْ لَحَوْت الشَّجَرَةَ إِذا أَخذت لِحاءها، وَهُوَ قِشْرُهَا، وَيُرْوَى:
فَلَحَتُوكُمْ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِن لَمْ يَجِد أَحدُكم إِلَّا لحاءَ عِنبة أَو عُودَ شَجَرَةٍ فلْيَمْضَغْه؛ أَراد قِشر الْعِنَبَةِ، اسْتَعَارَهُ مِنْ قِشر الْعُودِ. وَفِي
خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ: لأَلْحُوَنَّكُم لَحْوَ العَصا؛ واللِّحَاء: مَا عَلَى العَصا مِنْ قِشرها، يَمُدُّ وَيَقْصُرُ؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الْمَعْرُوفُ فِيهِ الْمَدُّ. ولِحَاء كُلِّ شَجَرَةٍ: قِشْرُهَا، مَمْدُودٌ، وَالْجَمْعُ أَلْحِيَةٌ ولُحِيٌّ ولِحِيٌّ. ولَحَاها يَلْحَاها لَحْياً والْتَحَاها: أَخذ لِحاءها. وأَلْحَى العُودُ إِذا أَنَى لَهُ أَن يُلْحَى قِشرُه عَنْهُ. واللِّحَاء: قِشرُ كُلِّ شَيْءٍ. ولَحَوْت العُود أَلْحُوه وأَلْحَاه إِذا قَشرته. والتَحَيْت الْعَصَا وَلَحَيْتها الْتِحَاء ولَحْياً إِذا قَشَرْتَهَا. الْكِسَائِيُّ: لَحَوْتُ العَصا ولَحَيْتُها، فأَما لَحَيْتُ الرَّجُلَ مِنَ اللَّوْم فَبِالْيَاءِ لَا غَيْرَ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَدْخُلْ بَيْنَ العَصا ولِحَائها أَي قِشرتها؛ وأَنشد:
لَحَوْتُ شَمّاساً كما تُلْحَى العَصا ... سَبّاً، لَوَ انَّ السَّبَّ يُدْمِي لَدَمِي
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا أَرادوا أَن صَاحِبَ الرَّجُلِ مُوَافِقٌ لَهُ لَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ قَالُوا بينَ العَصا ولِحَائها، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: هُوَ عَلَى حَبْلِ ذِراعِك، والحَبْلُ عِرْق فِي الذِّرَاعِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لِلتَّمْرَةِ إِنها لِكَثِيرَةِ اللِّحَاء، وَهُوَ مَا كَسا النَّواةَ. الْجَوْهَرِيُّ: اللِّحَاء، مَمْدُودٌ، قِشْرُ الشَّجَرِ. وَفِي الْمَثَلِ: بَيْنَ العَصا ولِحَائها. ولَحَوْت العَصا أَلْحُوها لَحْواً: قَشَرْتُهَا، وَكَذَلِكَ لَحَيْت العَصا لَحْياً؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
لَحَيْنَهُم لَحْيَ العَصا، فَطَرَدْنَهم ... إِلى سَنَةٍ، قِردانُها لَمْ تَحَلَّمِ
يَقُولُ: إِذا كَانَتْ جِرْذانُها[[. قوله [إذا كانت جرذانها] كذا بالأصل هنا، والبيت يروى بوجهين كما في مادة حلم.]] لَمْ تَحَلَّمْ فَكَيْفَ غَيْرُهَا، وتَحَلَّمَ: سَمِنَ. ولَحَا الرجلَ لَحْواً: شَتَمَه، وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ: لَحَيْته أَلْحَاه لَحْواً، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نُهِيتُ عَنْ مُلاحَاةِ الرِّجال
أَي مُقاوَلَتِهم وَمُخَاصَمَتِهِمْ، هُوَ مِنْ لَحَيْت الرَّجُلَ أَلْحَاه لَحْياً إِذا لُمْتَه وعَذَلته. ولاحَيْتُه مُلاحَاةً ولِحَاء إِذا نازَعْته. وَفِي حَدِيثِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ:
تلاحَى رَجُلَانِ فرُفِعَت.
وَفِي حَدِيثِ لُقْمان: فلَحْياً لصاحِبنا لَحْياً
أَي لَوْماً وعَذْلًا، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ كسَقْياً ورَعْياً. ولَحَا الرجلَ يَلْحَاه لَحْياً: لَامَهُ وَشَتَمَهُ وعَنَّفه، وَهُوَ مَلْحِيٌّ. ولاحَيْته مُلاحَاةً ولِحَاء إِذا نَازَعْتَهُ، وتَلاحَوْا: تَنَازَعُوا. ولَحَاه اللَّهُ لَحْياً أَي قَبَّحه ولَعَنه. ابْنُ سِيدَهْ: لَحَاه اللَّهُ لَحْياً قَشَرَهُ وأَهلكه ولَعنه مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُ: لَحَوْت العُود لَحْواً إِذا قَشَرْتَهُ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
قالَتْ، وَلَمْ تُلْحِ وَكَانَتْ تُلْحِي: ... عَلَيْكَ سَيْبَ الخُلَفاء البُجْحِ
مَعْنَاهُ لَمْ تأْت بِمَا تُلْحى عَلَيْهِ حِينَ قَالَتْ عَلَيْكَ سَيْبَ الْخُلَفَاءِ، وَكَانَتْ تُلْحِي قَبْلَ الْيَوْمِ، قِيلَ: كَانَتْ تَقُولُ لِي اطْلُبْ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ فتأْتي بِمَا تُلامُ عَلَيْهِ. واللِّحَاء، مَمْدُودٌ: المُلاحاةُ كالسِّبابِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا مَا كَانَ مَغْثٌ أَو لِحاء
ولاحَى الرجلَ مُلاحاةً ولِحَاء: شاتَمه. وَفِي الْمَثَلِ: مَن لَاحَاكَ فَقَدْ عاداكَ؛ قَالَ:
وَلَوْلَا أَن يَنالَ أَبا طَريفٍ ... إِسارٌ مِنْ مَلِيك، أَو لِحاءُ
وتَلاحَى الرَّجُلَانِ: تشاتَما. ولاحَى فُلَانٌ فُلَانًا مُلاحاة ولِحاء إِذا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ. وَيُحْكَى عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: المُلاحَاة المُلاوَمة والمُباغضة، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى جُعِلَتْ كُلُّ مُمانعة ومُدافعة مُلاحاة؛ وأَنشد:
ولاحَتِ الرَّاعِيَ مِنْ دُرُورِها ... مَخاضُها، إِلَّا صَفايا خُورِها واللِّحَاء: اللَّعْنُ. واللِّحَاء: العَذْل. واللَّوَاحِي: العَواذِل. واللَّحْيُ: مَنْبِت اللِّحْية مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ، وَهُمَا لَحْيانِ وَثَلَاثَةُ أَلْحٍ، عَلَى أَفْعُلٍ، إِلا أَنهم كَسَرُوا الْحَاءَ لِتَسْلَمَ الْيَاءُ، وَالْكَثِيرُ لُحِيٌّ ولِحِيٌّ، عَلَى فُعُول، مِثْلَ ثُدِيّ وظُبيٍّ ودُلِيٍّ فَهُوَ فُعول. ابْنُ سِيدَهْ: اللِّحْية اسْمُ يَجْمَعُ مِنَ الشَّعَرِ مَا نَبَتَ عَلَى الْخَدَّيْنِ والذقَن، وَالْجَمْعُ لِحًى ولُحًى، بِالضَّمِّ، مِثْلُ ذِرْوةٍ وذُرًى؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالنَّسَبُ إِليه[[. قوله [والنسب إليه] أي لَحَى الإنسان بالفتح لَحَوِيّ بالتحريك كما ضبط في الأصل وغيره، ووقع في القاموس خلافه.]] لَحَوِيّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْقِيَاسُ لَحْيِيٌّ. وَرَجُلٌ أَلْحَى ولِحْيَانِيٌّ: طَوِيلُ اللِّحْية، وأَبو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَازِمٍ يُلَقَّبُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ، فإِن سَمَّيْتَ رَجُلًا بِلِحْيَةٍ ثُمَّ أَضفت إِليه فَعَلَى الْقِيَاسِ. والْتَحَى الرجلُ: صَارَ ذَا لِحْية، وكَرِهَها بَعْضُهُمْ. واللَّحْي: الَّذِي يَنْبُت عَلَيْهِ الْعَارِضُ، وَالْجَمْعُ أَلْحٍ ولُحِيٌّ ولِحَاء؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
تَعَرَّضُ تَصْرِفُ أَنْيابُها، ... ويَقْذِفْنَ فوقَ اللِّحَا التُّفالا
واللِّحْيَانِ: حَائِطَا الْفَمِ، وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا الأَسنان مِنْ دَاخِلِ الْفَمِ مِنْ كُلِّ ذِي لَحْي؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَكُونُ للإِنسان وَالدَّابَّةِ، وَالنَّسَبُ إِليه لَحَوِيٌّ، وَالْجُمَعُ الأَلْحِي. يُقَالُ: رَجُلٌ لَحْيَانٌ[[. قوله [لَحْيَان] كذا في الأصل، وعبارة القاموس: واللِّحْيان أي بالكسر اللِّحْيَانِي. قال الشارح: الصواب لَحْيَان بالفتح لكن الذي في التكملة هو ما في القاموس.]] إِذا كَانَ طَوِيلَ اللِّحية، يُجْرى فِي النَّكِرَةِ لأَنه يُقَالُ للأُنثى لَحْيَانَةٌ. وتَلَحَّى الرَّجُلُ: تَعَمَّمَ تَحْتَ حَلْقه؛ هَذَا تَعْبِيرُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّوَابُ تَعَمَّمَ تَحْتَ لَحْيَيه لِيَصِحَّ الِاشْتِقَاقُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهى عَنْ الاقْتِعاطِ وأَمرَ بالتَّلَحِّي؛ هُوَ جَعْلُ بَعْضِ الْعِمَامَةِ تَحْتَ الْحَنَكِ، والاقْتِعاطُ أَن لَا يُجْعَلَ تَحْتَ حَنَكِهِ مِنْهَا شَيْئًا، والتَّلَحِّي بالعمامةِ إِدارةُ كَوْر مِنْهَا تَحْتَ الْحَنَكِ. الْجَوْهَرِيُّ: التَّلَحِّي تَطْوِيقُ الْعِمَامَةِ تَحْتَ الْحَنَكِ. ولَحْيَا الغَديرِ: جَانِبَاهُ تَشْبِيهًا باللَّحْيَيْنِ اللَّذين هَمَّا جَانِبَا الْفَمِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
وصَبَّحْنَ للصَّقْرَيْنِ صَوْبَ غَمامةٍ، ... تضَمَّنَها لَحْيا غَديرٍ وخانِقُهْ[[. قوله [وصبحن إلخ] في معجم ياقوت:
جعلن أريطاً باليمين ورملة ... وزال لغاط بالشمال وخانقه
وصادفن بالصقرين صوب سحابة ... تضمنها جنبا غدير وخافقه]]
واللِّحْيانُ: خُدود فِي الأَرض مِمَّا خدَّها السَّيْلُ، الْوَاحِدَةُ لِحْيانةٌ. واللِّحيان: الوَشَل والصَّديعُ فِي الأَرض يَخِرّ فِيهِ الْمَاءُ، وَبِهِ سُمِّيَتْ بَنُو لِحْيان، وَلَيْسَتْ تَثْنِيَةَ اللَّحْي. وَيُقَالُ: أَلْحَى الرجلُ إِذا أَتى مَا يُلْحَى عَلَيْهِ أَي يُلامُ، وأَلْحَت المرأَة؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فابْتَكَرَتْ عَاذِلَةً لَا تُلْحِي
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَن النَّبِيَّ، ﷺ، احْتَجَمَ بلَحْيَيْ جَمَلٍ، وَفِي رِوَايَةٍ:
بلَحْي جَمَلٍ؛ هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهُوَ مَكَانٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: عَقَبَةُ، وَقِيلَ: مَاءٌ. وَقَدْ سَمَّتْ لَحْياً ولُحَيّاً ولِحْيانَ، وَهُوَ أَبو بَطْنٍ. وَبَنُو لِحْيَان: حَيٌّ مِنْ هُذَيْلٍ، وَهُوَ لِحْيان بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكة. وَبَنُو لِحْيَةَ: بَطْنٌ، النَّسَبُ إِليهم لِحَويٌّ عَلَى حَدِّ النَّسَبِ إِلى اللِّحْية. ولِحْيَة التَّيْسِ: نَبْتة.