يقول من يحمل الجنازة : بَسْمِ الله وَبِالله اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ.
وروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه كان إذا رأى جنازة يقول : الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوادِ الُمخْتَرَمِ ، وليس من المسنون للمرأة أن تشيّع جنازة ، ويكره لمن حضر الجنازة أن يضحك أو يتكلم بالباطل.
وقال العلامة المجلسي رض أيضاً في كتاب (الحلية) : روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من صلّى على ميّت صلّى عليه سبعون ألف ملك ، وغفر الله له ماتقدّم من ذنبه وما تأخّر فإن أقام حتّى يدفن ويحثى عليه التراب ، كان له بكل قدم نقلها قيراط من الاجر. والقيراط مثل جبل أحد. وقال في حديث آخر : أيّما مؤمن صلّى على جنازة وجبت له الجنة إِلاّ إذا كان منافقاً أو عاقّاً لوالديه. وروي بسند معتبر عن الصادق صلوات الله عليه أنّه إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون من المؤمنين وقالوا : اللّهُمَّ إنَّا لانَعْلَمُ مِنْهُ إِلاّ خَيْراً وَأنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنَّا قال الله تعالى : قبلت شهادتكم وغفرت له مالم تعلموه وعلمته.
وفي حديث معتبر آخر عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أوّل عنوان صحيفة المؤمن بعد موته ما يقول الناس فيه : إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً.
أقول : قال الشيخ الطوسي في (مصباح المتهجد) ويستحب تربيع الجنازة بأن يأخذ جانبها الأيمن ، ثم رجلها اليمنى ، ثم رجلها اليسرى ، ثم منكبها الأيسر (يحمل بهذه الكيفية الجوانب الأربع للسرير) يدور خلفها دور الرّحى ، فإذا جي بها إلى القبر ترك جنازة الرجل مما يلي رجلي القبر ، ويقدم إلى شفير القبر في ثلاث دفعات وإن كانت جنازة امرأة تركت قدّام القبر مما يلي القبلة ثم ينزل إلى القبر وليّ الميت أو من يأمره الولي ويكون نزوله من عند رجلي القبر ويقول : اللّهُمَّ اجْعَلْها رَوْضَةً مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ وَلا تَجْعَلْها حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النَّارِ. وينبغي أن ينزل القبر حافيا مكشوف الرأس محلول الأزرار ثم يتناول الميت فيه فيبدأ برأسه فيأخذه وينزل به القبر ويقول : بَسْمِ الله وَبِالله وَفِي سَبيلِ الله وَعَلى مِلَّةِ رَسُولِ الله اللّهُمَّ إيْمانا بِكَ وَتَصْدِيقا بِكِتابِكَ هذا ماوَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرسُولُهُ اللّهُمَّ زِدْنا إيْمانا وَتَسْلِيماً ، ثم يضجعه على جانبه الأيمن ويستقبل بوجهه القبلة ويحلّ عقد أكفانه من قبل رأسه ورجليه ويضع خدّه على التراب ويستحبّ أن يجعل معه شَيْئاً من تربة الحسين عليه السلام ثم يشرج عليه اللبن ويقول من يشرجه : اللّهُمَّ صِلْ وَحْدّتَهُ وَآنِسْ وَحْشَتَهُ وَارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَأسْكِنْ إلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَاحْشُرْهُ مَعَ مَنْ كانَ يَتَوَلاهُ مِنَ الائِمَّةِ الطّاهِرينَ.
ويستحب أن يلقن الميت الشهادتين ، وأسماء الأئمة عليهم السلام عند وضعه في القبر قبل تشريج اللبن عليه فيقول الملقن : يا فلان بن فلان ويذكر اسم الميت واسم أبيه : اذْكُرِ العَهْدَ الَّذِي خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنْ دارِ الدُّنْيا شَهادَةَ أنْ لا إلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَريكَ لَهُ ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأنَّ عَلَيَّاً أَميرُ المُؤْمِنِينَ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ ويذكر الأئمة عليهم السلام واحداً واحداً إلى آخرهم أئمَّتُكَ أئمَّةُ الهُدَى الابْرارُ.
فإذا فرغ من تشريج اللبن عليه أهال التراب عليه ، ويهيل كل من حضر استحبابا بظهور أكفهم ويقولون عند ذلك : إنَّا لله وَإنَّا إلَيْهِ راجِعُونَ هذا ماوَعَدَنا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ ، اللّهُمَّ زِدْنا إيْماناً وَتَسْلِيماً.
فإذا أراد الخروج من القبر خرج من قبل رجليه ثم يطمّ القبر ويرفع من الأرض مقدار أربع أصابع ، ولا يطرح فيه غير ترابه ويجعل عند رأسه لبنة أو لوحا ثم يصب الماء على القبر ، يبدأ بالصبّ من عند الرأس ، ثم يدار من أربع جوانب القبر حتى يعود إلى موضع الرأس ، فإن فضل من الماء شيء صبه على وسط القبر ، فإذا سوّى القبر وضع يده على القبر من أراد ذلك ويفرج أصابعه ويغمرها فيه ويدعو للميّت فيقول : اللّهُمَّ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَأسْكِنْ رَوْعَتُهُ وَصِلْ وَحْدَتَهُ وَأسْكِنْ إلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَاحْشُرْهُ مَعَ مَنْ كانَ يَتَوَلاّهُ.
فإذا انصرف الناس عن القبر تأخر أولى الناس بالميّت ويترحم عليه وينادي بأعلى صوته إن لم يكن في موضع تقيّة : يا فلان بن فلان يذكر اسم الميت واسم أبيه : الله رَبُّكَ وَمُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَالقُرْآنُ كِتابُكَ وَالكَعْبَةُ قِبْلَتُكَ وَعَلِيُّ إمامُكَ وَالحَسَنُ وَالحُسَيْنُ ويذكر الأئمة واحداً واحداً أئمَّتُكَ أئمَّةُ الهُدَى الابْرارُ.
أقول :