Tafsir de la sura Al-Hijr, versículo 85

Compendio del Tafsir al-Amthal del ayatolá sheij Naser Makarem Shirazi

El texto del comentario está en árabe.

Sura Al-Hijr · versículo 85

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ٨٥

Comentario (resumido)

يعود القرآن بعد سرد قصص الأقوام السابقة - كقوم لوط وشعيب وصالح - إلى التركيز على مسألتي التوحيد والمعاد، لأن ضلال الإنسان ينشأ من غياب العقيدة الصحيحة وعدم الارتباط بالمبدأ والمعاد. يشير القرآن في هذه الآية إلى أن خلق السماوات والأرض وما بينهما تم بنظام محسوب ومحكم، وهو حق، وأن الهدف من خلقها حق أيضًا. هذا النظام البديع والخلق المنظم يدل على خالق قادر وعالم، وهذه الإشارة تجمع بين التوحيد والمعاد في آن واحد.

كما أن الساعة آتية، وإن تأخرت، فهي حتمية. هذا النظام الكوني لا يكون حقًا إلا إذا كان له هدف أعلى، وهو يوم القيامة والحساب، وإلا لكان الخلق عبثًا. بعد ذلك، يأمر الله نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بمواجهة عناد قومه وتعصبهم بالمحبة والعفو، والصفح الجميل، أي العفو غير المصحوب بالملامة. لأن النبي يملك الدليل الواضح على دعوته، ولا يحتاج إلى الخشونة لتثبيت العقيدة في قلوب الناس، بل العقل والمنطق السليم معه. كما أن الخشونة غالبًا ما تؤدي إلى رد فعل معاكس.

الصفح يعني إدارة الوجه وغض النظر عن الذنوب، وقد ذكرت الآية "الجميل" لتحديد المعنى الإيجابي للعفو. ورُوي أن الصفح الجميل هو العفو من غير عتاب.

الخلاصة: الآية تجمع بين دلالات التوحيد والمعاد، وتأمر بالصفح الجميل لمواجهة العناد والتعصب.