وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا١٩
Comentario (resumido)
تنتقل الآية الكريمة إلى توضيح حال المجموعة الثانية ومصيرها، حيث تقول: (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن، فأولئك كان سعيهم مشكوراً). لتحقيق السعادة الأبدية، هناك ثلاثة شروط أساسية:
أولاً: إرادة الإنسان، وهذه الإرادة يجب أن تكون مرتبطة بالحياة الأبدية وليست باللذات الزائلة والأهداف المادية، ما يجعل الإنسان حرّاً غير مرتبط بالدنيا.
ثانياً: يجب أن تكون هذه الإرادة قوية وشاملة لجميع جوانب الوجود الإنساني، تدفعه لبذل أقصى ما يستطيع من السعي في سبيل الآخرة. كلمة "سعيها" جاءت للتأكيد على بذل الجهد الكامل.
ثالثاً: يجب أن يقترن كل ذلك بالإيمان الثابت والقوي، لأن أي جهد وتصميم إذا أريد له أن يثمر يجب أن تكون أهدافه صحيحة، ومصدر هذه الأهداف هو الإيمان بالله.
الملاحظة هنا أن الآية تخاطب عبيد الدنيا بجعل مصيرهم جهنم، بينما تخاطب طلاب الآخرة بأن سعيهم مشكور. الشكر من الله يتناسب مع ذاته اللامتناهية، لذا فهو أعظم من أي شكر آخر. بعض المفسرين فسّروا "مشكوراً" بمعنى الأجر المضاعف أو قبول العمل، ولكنها تحمل معنى أوسع من ذلك.
الخلاصة: الوصول للسعادة الأبدية يتطلب إرادة قوية، سعي دؤوب، وإيمان ثابت بالله.