قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ١٣
Comentario (resumido)
حيث أن امتناع الشيطان عن السجود لآدم لم يكن مجرد معصية عادية، بل كان تمردًا مقرونًا بالاعتراض على أمر الله وإنكاره. عندما قال: "أنا أفضل منه"، كان في الحقيقة يعتقد أن أمر الله بالسجود لآدم غير عادل وغير حكيم. لهذا السبب، كانت مخالفته تعني الكفر وإنكار الحكمة الإلهية، مما أدى إلى طرده من مقامه الكريم وتجريده من مكانته بين الملائكة، كما جاء في قوله تعالى: (فاهبط منها).
بعض المفسرين يرون أن الضمير "منها" يعود إلى "السماء" أو "الجنة"، بينما يرى آخرون أنه يعود إلى "المنزلة والدرجة"، وكلا الرأيين يؤديان إلى نفس النتيجة.
ثم بيّن الله سبب هذا السقوط بقوله: (فما يكون لك أن تتكبر فيها). وأكد ذلك بقوله: (فاخرج إنك من الصاغرين)، مشيرًا إلى أن الشيطان بعمله هذا لم يصبح كبيرًا بل أصابه الذل والصغار.
يُظهر هذا الموقف أن شقاء الشيطان كان نتيجة تكبره وأنانيته، التي جعلته ينكر علم الله وحكمته ويعترض على أمره، ما أدى إلى خسارته لمكانته. في "الخطبة القاصعة" من نهج البلاغة، يذكر الإمام علي (ع) أن إبليس فقد عمله الطويل بسبب تكبره، وأن الله لن يدخل الجنة بشخص عصى بأمر أخرج به مَلَكًا منها.
كما جاء عن الإمام علي بن الحسين (ع) أن للمعاصي أصول، أولها الكبر الذي كان معصية إبليس، والحرص الذي كان معصية آدم وحواء، والحسد الذي كان معصية ابن آدم. ونقل عن الإمام الصادق (ع) أن أصول الكفر ثلاثة: الحرص، الاستكبار، والحسد.
خلاصة: تكبر الشيطان واعتراضه على أمر الله أدى إلى طرده من مكانته وتحوّل عظمته المزعومة إلى ذل وصغار.