تفسير سورة الفاتحة — الآية 6

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الفاتحة · الآية 6

ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ٦

خلاصة التفسير

بعد أن يعترف الإنسان بربوبيّة الله ويصل إلى مرتبة العبودية والاستعانة به، يطلب أول طلب من خالقه، وهو الهداية إلى الطريق المستقيم، طريق الطهارة والخير، العدل والإحسان، الإيمان والعمل الصالح. في هذه المرحلة، يكون الإنسان مؤمنًا، لكنه معرض دائمًا لخطر الانحراف بفعل العوامل المضادة. لذا، يكرر طلب الهداية في صلواته ليثبته الله على الصراط المستقيم. الصراط المستقيم هو دين الله وله مراتب متعددة؛ وكلما ارتقى الإنسان فيه، تبقى مراتب أعلى يحتاج لطلب العون من الله للوصول إليها. حتى الأنبياء والأئمة يطلبون الهداية لأن التكامل لا ينتهي. نذكر قول الإمام علي: "أَدِمْ لَنَا تَوْفِيقَكَ الَّذِي أَطَعْنَاكَ بِهِ فِي مَا مَضى". والإمام الصادق: "أرْشِدْنَا لِلزُومِ الطَّريقِ الْمُؤَدّي إلى مَحَبَّتِكَ". الصراط المستقيم هو دين التوحيد والاتباع لأوامر الله، ورفض عبادة الشيطان. الطريق إليه هو الاعتصام بالله، وهو دين واحد لأن أقصر طريق بين نقطتين هو خط مستقيم واحد. الدين الحقيقي هو الإسلام، ويشمل كل دين توحيدي في عصره. التفاسير المختلفة للصراط المستقيم تعود لمعنى واحد: دين الله في جوانبه الاعتقادية والعملية.

الخلاصة: الصراط المستقيم هو دين التوحيد والاتباع لأوامر الله، ويتطلب الاستمرار في طلب الهداية لتجنب الانحراف والارتقاء في مراتب التكامل.