تفسير سورة البقرة — الآية 160

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة البقرة · الآية 160

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ١٦٠

خلاصة التفسير

تُوضّح الآية 160 من سورة البقرة أن القرآن كتاب هداية لا يغلق باب التوبة أمام المذنبين مهما بلغت ذنوبهم. وتبيّن الآية أن من تاب وأصلح وبيّن الحقائق، فإن الله يتوب عليه لأنه التواب الرحيم. استخدام الضمير "أنا" يبرز التودد والرحمة من الله. كلمة "توّاب" بصيغة المبالغة تعزز الأمل وتزيل اليأس من نفوس المذنبين.

كتمان الحقائق مشكلة عانت منها البشرية على مر التاريخ، وأثرت سلبًا على الأجيال المتعاقبة. العلماء الذين يكتمون الحقائق يتحملون مسؤولية كبيرة، فهم يصدون الناس عن طريق الهداية. لو أعلن علماء اليهود والنصارى الحقائق المتعلقة بالنبي محمد، لانضموا للإسلام وأصبحوا أمة واحدة مع المسلمين. كتمان الحق يشمل كل ما يعوق الفهم الصحيح للناس، وليس فقط علامات النبوة.

الأحاديث النبوية تذم كاتمي الحق بشدة، حيث يُلجم يوم القيامة من كتم علماً يعلمه بلجام من نار. ويُعد العلماء الفاسدون من شر خلق الله بعد إبليس وفرعون لأنهم يظهرون الباطل ويكتمون الحق. اللعن في الأصل هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، ويشمل كل من يلعنهم الله والملائكة والمؤمنون.

كلمة "توّاب" تعني أن باب التوبة مفتوح دائمًا، حتى لو أخطأ الإنسان بعد توبته الأولى، فيمكنه العودة إلى الله مرة أخرى.

خلاصة: القرآن يدعو للتوبة الصادقة ونشر الحقائق، محذرًا من كتمانها ومعززًا الأمل برحمة الله الواسعة.