تفسير سورة الأنبياء — الآية 106

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الأنبياء · الآية 106

إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ١٠٦

خلاصة التفسير

تؤكد الآية 106 من سورة الأنبياء على أن هذا البلاغ موجّه خصيصاً للعبّاد الصالحين: "إنّ في هذا لبلاغاً لقوم عابدين". بعض المفسرين يرون أن "هذا" يشير إلى كل الوعود والتهديدات في السورة أو القرآن، بينما يظهر من الآية أن "هذا" يشير إلى الوعد في الآية السابقة بشأن حكومة الصالحين في الأرض.

الروايات تشير إلى أن هذه الآية تتعلق بأصحاب المهدي (ع)، حيث ورد عن الإمام الباقر (ع) في تفسير مجمع البيان: "هم أصحاب المهدي في آخر الزمان". هذه الروايات لا تحصر المعنى بل تبرز أحد أوضح مصاديقه، مشيرة إلى أن الصالحين في كل زمان ومكان سينتصرون على الظلم والفساد.

تؤكّد الروايات المتواترة من النبي (ص) وأهل البيت (ع) على أن الأرض ستُحكم بالصالحين، وأن المهدي (ع) سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً. كما ورد في كتب أهل السنّة والشيعة أن الأحاديث حول المهدي (ع) بلغت حدّ التواتر.

في مزامير داود، نجد بشارة مشابهة لحكومة الصالحين، مما يعكس انسجاماً مع المفهوم القرآني. حكم الصالحين يُعدّ قانوناً تكوينياً في الكون، حيث أن عالم الوجود قائم على نظام دقيق ومنظّم، ما يعني أنه لا يمكن للبشرية أن تستقرّ بدون نظام عادل.

الخلاصة: الآية تؤكد أن البلاغ موجّه للعبّاد الصالحين، وأن حكم الأرض بالصالحين هو وعد إلهي وقانون تكويني.