ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ٤٩
خلاصة التفسير
تُعَرِّف الآية المتقين بأنهم (الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون). ولـ"الغيب" هنا تفسيرين: الأول، يشير إلى ذات الله المقدسة، حيث يؤمن المتقون بالله بالرغم من أنهم لا يرونه، مستندين بذلك إلى الأدلة العقلية ويشعرون بالمسؤولية أمامه. الثاني، المتقون يخافون الله حتى في الخفاء، وليس فقط في العلن، معتقدين أنه يراهم في جميع الأحوال.
تستخدم الآية لفظ "الخشية" للتعبير عن الخوف من الله، و"الإشفاق" في سياق يوم القيامة. "الخشية"، كما يوضح الراغب في المفردات، تعني الخوف الممزوج بالاحترام والتعظيم، مثل خوف الابن من أبيه الموقر، مما يدل على أن خوف المتقين يمزج بالمعرفة. أما "الإشفاق" فيعني الاهتمام والحب المقترن بالخوف، ويستخدم عادةً في سياق الأولاد أو الأصدقاء الذين نحبهم ونخاف عليهم من الأذى. في الواقع، المتقون يحبون يوم القيامة لأنه يوم الثواب والرحمة، ولكنهم يخافون من حساب الله فيه.
في الخلاصة، المتقون يخافون الله في كل حال، ويحبون يوم القيامة رغم خشيتهم من الحساب فيه.