وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ٤٨
خلاصة التفسير
في هذه الآية، يذكر الله تعالى أنه قد منح موسى وهارون "الفرقان" الذي يعني في الأصل الشيء الذي يميز بين الحق والباطل، ويعتبر وسيلة لمعرفة الإثنين. هناك تفاسير متعددة لماهية الفرقان في هذه الآية، فبعض المفسرين يرون أنه التوراة، بينما يرى آخرون أنه انشقاق البحر لبني إسرائيل، أو حتى سائر المعجزات والدلائل التي كانت بيد موسى وهارون. هذه التفاسير ليست متناقضة، فمن الممكن أن يكون الفرقان إشارة إلى التوراة والمعجزات الأخرى مجتمعة. وقد استخدمت كلمة "الفرقان" في القرآن للإشارة إلى القرآن نفسه، وأحيانًا إلى الانتصارات الإعجازية مثل معركة بدر.
أما كلمة "الضياء" فتشير إلى النور الذي ينبع من ذات الشيء، وهذا ينطبق على التوراة والقرآن ومعجزات الأنبياء. وكلمة "الذكر" تعني كل ما يبعد الإنسان عن الغفلة، وهو أيضًا نتيجة من نتائج الكتب السماوية والمعجزات الإلهية.
تكرار هذه التعابير الثلاثة (الفرقان، الضياء، الذكر) يشير إلى أن الإنسان يحتاج بداية إلى الفرقان لتمييز الطريق الصحيح، ثم إلى الضياء ليستمر في هذا الطريق، وأخيرًا إلى الذكر ليظل متيقظًا وغير غافل.
ينبغي ملاحظة أن الفرقان جاء معرفةً في الآية، بينما جاء كلمتا ضياءً وذكراً نكرتين، مما قد يشير إلى أن المعجزات والخطابات السماوية تنير الطريق للجميع، لكن من يستفيد منها حقًا هم المتقون الذين يشعرون بالمسؤولية والتقوى.
الخلاصة: الفرقان هو وسيلة لتمييز الحق من الباطل، والضياء هو النور الداخلي، والذكر يبعد عن الغفلة، وجميعها تفيد المتقين.