تفسير سورة الأنبياء — الآية 58

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الأنبياء · الآية 58

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ٥٨

خلاصة التفسير

إبراهيم، دون أن يخشى عواقب هذا العمل أو غضب عبدة الأصنام، دخل الميدان بشجاعة وقوة وحطم هذه الآلهة الوهمية. يصف القرآن ذلك بقوله: "فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم"، وكان هدفه من ترك الكبير لعلهّم يعودون إليه ويتفكرون.

ملاحظتان:

1- الصنمية في أشكال متعددة: عبادة الأصنام ليست مقتصرة على التماثيل الحجرية أو الخشبية، بل تشمل كل ما يشغل الإنسان عن الله. الحديث الشريف يقول: "كلّما شغلك عن الله فهو صنمك". وفي حديث آخر، مرّ الإمام علي (ع) بقوم يلعبون الشطرنج وقال: "ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ لقد عصيتم الله ورسوله".

2- قول عبدة الأصنام وجواب إبراهيم: عبدة الأصنام كانوا يعتمدون على كثرتهم وتقليد آبائهم، فقالوا: "إنا وجدنا آباءنا على هذا الدين". فرد عليهم إبراهيم بأنهم وآباءهم كانوا دائمًا في ضلال مبين، وأن الإنسان العاقل لا يتبع الأوهام أو يعتقد أن كثرة الأنصار دليل على صحة المذهب.

الخلاصة: إبراهيم حطم الأصنام ليجعل الناس يتفكرون، وكل ما يشغل الإنسان عن الله يعد صنماً.