تفسير سورة العنكبوت — الآية 13

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة العنكبوت · الآية 13

وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ١٣

خلاصة التفسير

الآية الكريمة تُشير إلى أن الذين يدعون إلى الكفر والشرك سيتحملون أوزارهم وأوزار الذين أضلّوهم. ثقل الذنب هنا يشمل ذنب الإغراء والإغواء، كما عبّر النبي (ص): "من سنّ سنةً سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء". هؤلاء المضللون شركاء في آثام الآخرين دون أن ينقص من وزر الآخرين شيء. الآية تختتم بأنهم سيسألون يوم القيامة عمّا كانوا يفترون.

ويُثار هنا سؤال: ما المقصود من الافتراء الذي سيسألون عنه؟ يمكن أن يكون إشارة إلى كذبهم على الله بقولهم: "إن الله أمرنا أن نعبد الأصنام"، أو ادعاءهم بأنهم سيتحملون خطايا الآخرين، مما كان افتراءً وكذباً.

المسألة الأولى تتعلق بالسنن الحسنة والسيئة، حيث أن من يسنّ سنة حسنة أو سيئة يُشارك في أجر أو وزر من يتبعه. النبي (ص) قال: "من سنَّ خيراً فاستن به كان له أجره ومن أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئاً، ومن سنّ شرّاً فاستن به كان عليه وزره ومن أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئاً".

المسألة الثانية تتعلق بضمان العاقلة في قتل الخطأ. الدية تقع على أقارب القاتل الذكور من طرف الأب، وذلك كنوع من التأمين الإلزامي المتقابل بين أعضاء العشيرة. هذا لا يتعارض مع الآية لأن دية قتل الخطأ ليست جريمة أو ذنب بل تعويض عن الخسارة.

الخلاصة: الآية تُحمّل المضللين أوزارهم وأوزار من أضلوا، وتُبرز أهمية السنن الحسنة والسيئة، وتوضح أن ضمان العاقلة في قتل الخطأ هو نوع من التعاون وليس تحملًا لوزر الآخرين.