تفسير سورة محمد — الآية 19

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة محمد · الآية 19

فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ١٩

خلاصة التفسير

تقول الآية الأخيرة من هذه الآيات، كاستنتاج لما سبق حول الإيمان والكفر ومصير المؤمنين والكفار: "فاعلم أنه لا إله إلا الله" أي استمر في التوحيد، فهو الدواء الشافي. والنبي (ص) كان يعلم التوحيد، ولكن المقصود هو الثبات عليه، كما في "اهدنا الصراط المستقيم". يمكن أن تعني أيضاً التدبر في التوحيد والارتقاء في الإيمان. وأيضاً تشير إلى الجانب العملي للتوحيد؛ أي الاعتماد على الله وحده في كل الأمور.

ثم تأمر الآية بالاستغفار: "واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات". النبي (ص) لم يرتكب ذنوباً، ولكن الاستغفار هنا يشير إلى ترك الأولى أو كونه قدوة للمسلمين. جاء في حديث أن النبي (ص) كان يستغفر الله مائة مرة يومياً. الاستغفار للنبي (ص) قد يكون عن انشغاله عن ذكر الله أو ترك الأفضل.

الله شفع للمؤمنين والمؤمنات وأمر نبيه بالاستغفار لهم، مما يبرز أهمية الشفاعة والتوسل. وفي ختام الآية: "والله يعلم متقلبكم ومثواكم"؛ الله يعلم كل أحوالكم وظاهركم وباطنكم، مما يستوجب التوجه إليه والاستغفار.

المعنى الواسع لـ "متقلبكم ومثواكم" يشمل كل حركات الإنسان وسكناته في الدنيا والآخرة.

خلاصة: الآية تدعو إلى الثبات على التوحيد والاستغفار للمؤمنين، مؤكدة علم الله بجميع أحوال البشر.