تفسير سورة الواقعة — الآية 87

مختصر من تفسير الأمثل لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

سورة الواقعة · الآية 87

تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ٨٧

خلاصة التفسير

في الآية 87 من سورة الواقعة، يقول الله تعالى: "ترجعونها إن كنتم صادقين". بهدف التأكيد على قدرة الله في مسألة الموت والحياة، يُظهر ضعف الإنسان عند لحظات الاحتضار، حيث يتبين أن الله هو المتحكم في الحياة والموت والجزاء. الكلمة "مدينين" تأتي من مادة "دين" بمعنى الجزاء، وبعضهم فسرها بمعنى المربوبين، حيث يُخاطب الله العبيد: إذا كنتم تحت ربوبية غير الله، فحاولوا ردّ أرواحكم التي قبضناها، ولن تستطيعوا، وهذا يثبت أنكم في قبضة الله.

لحظة ضعف الجبارين تكشف الوهن البشري، كما يتضح في قصة المأمون التي نقلها المسعودي في "مروج الذهب". فعند احتضار المأمون، وبالرغم من قوته وسلطته، لم يستطع مقاومة الموت. إذ أصابته قشعريرة شديدة بعد رش الماء عليه، وأخذ يرتجف ويصيح من البرد، حتى أنه لم يستطع تذوق السمكة التي أمر بقليها. اشتد به المرض، وعندما أشرف على جيشه قال: "يا من لا يزول ملكه، ارحم من زال ملكه". ثم فارق الحياة بعد محاولات الأطباء لإنقاذه.

قبض الروح يُفهم من وصول الروح إلى الحلقوم كناية عن آخر لحظات الحياة، حيث تتعطل أعضاء الجسم تدريجياً، ويكون الحلقوم آخر ما يتوقف عن العمل.

خلاصة: يُبرز النص ضعف الإنسان أمام قدرة الله في الحياة والموت، ويؤكد أن الإنسان في قبضة الله وحده.