أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ٩٩
خلاصة التفسير
في الآية 99 من سورة الأعراف، يعود القرآن الكريم لتأكيد حقيقة أن المجرمين لا يجب أن يأمنوا مكر الله، إذ لا يأمن مكره إلا الخاسرون. "المكر" في اللغة يعني الحيلة التي تُستخدم لصرف الشخص عن هدفه، سواء كان حقاً أو باطلاً. والمكر الإلهي يشير إلى العقوبات الإلهية الفجائية التي تقطع حياة الرفاهية واللذة عنهم.
وتُثير الآية سؤالاً: هل يشمل هذا الحكم الأنبياء والأئمة والصالحين؟ الجواب هو نعم، لأن الجميع تحت هذا الحكم، بما فيهم الأنبياء والأئمة الذين كانوا يراقبون أعمالهم باستمرار لتجنب أي زلة. مقام العصمة لا يعني استحالة المعصية، بل يعني أنهم مصونون عن الإثم بإرادتهم وإيمانهم وعناية الله. كانوا يخافون من التقصير في مسؤولياتهم، كما جاء في الآية 15 من سورة الأنعام عن الرسول: "قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم".
ويؤكد ذلك أحاديث مثل ما روي عن الإمام الصادق: "اللهم لا تؤمني مكرك"، وما ورد في نهج البلاغة: "لا تأمنن على خير هذه الأمة عذاب الله". الخوف من المكر الإلهي يعني الخوف من التقصير في المسؤوليات، ويجب أن يتوازن المؤمنون بين الخوف من العقوبة والأمل في الرحمة الإلهية، وهذا التوازن هو مصدر الحركة والنشاط.
خلاصة: لا يأمن مكر الله إلا الخاسرون، والحكم يشمل الجميع، بما فيهم الأنبياء والأئمة، الذين كانوا دائماً في حالة مراقبة وخوف من التقصير في مسؤولياتهم.