لسان العرب
Lisânü'l-Arab · İbn Manzûr (ö. h. 711)
رغا: الرُّغاءُ: صَوتُ ذواتِ الخُفِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يأْتي أَحدُكُم يومَ القيامةِ ببعيرٍ لَهُ رُغاءٌ؛ الرُّغَاءُ: صوتُ الإِبلِ. رَغَا البعيرُ وَالنَّاقَةُ تَرْغُو رُغَاءً: صوَّتت فضَجَّت، وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ للضِّباع والنَّعام. وَنَاقَةٌ رَغُوٌّ، عَلَى فَعَوْلٍ، أَي كَثِيرَةُ الرُّغاءِ. وَفِي حَدِيثِ المُغيرة: مَلِيلَة الإِرْغاءِ
أَي مَمْلولة الصوتِ، يَصِفُها بكَثْرة الْكَلَامِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ حَتَّى تُضْجِرَ السَّامِعِينَ، شبَّه صوتَها بالرُّغاء أَو أَراد إزْباد شِدْقيْها لِكَثْرَةِ كَلَامِهَا، مِنَ الرَّغوة الزُّبْدِ. وَفِي الْمَثَلِ: كَفى بِرُغَائِها مُنادياً أَي أَن رُغاءَ بعيرهِ يقومُ مَقامَ نِدائهِ فِي التَّعَرُّض للضِّيافة والقِرى. وسَمِعْتُ رَاغِيَ الإِبل أَي أَصواتَها. وأَرْغَى فلانٌ بعيرَه: وَذَلِكَ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى أَن يَرْغُوَ لَيْلًا فيُضافَ. وأَرْغَيْتُه أَنا: حملتُه عَلَى الرُّغَاء؛ قَالَ سَبْرة بنُ عَمْرو الفَقْعَسي:
أَتَبْغي آلُ شَدَّادٍ عَلَيْنَا، ... وَمَا يُرْغى لِشَدَّادٍ فَصيلُ
يَقُولُ: هُمْ أَشِحَّاء لَا يُفَرِّقون بَيْنَ الْفَصِيلِ وأُمّه بِنَحْرٍ وَلَا هِبَةٍ، وَقَدْ يُرْغِي صاحبُ الإِبل إبلَه ليَسْمَعَ ابْنُ السَّبِيلِ بِاللَّيْلِ رُغاءَها فيَميلَ إليها؛ قال ابْنُ فَسْوة يَصِفُ إِبِلًا:
طِوال الذُّرى مَا يَلْعَنُ الضَّيْفُ أَهْلَها، ... إِذَا هُوَ أَرْغَى وسْطَها بَعْد ما يَسْري
أَي يُرْغي ناقَتَه فِي ناحِية هَذِهِ الإِبل. وَفِي حَدِيثِ الإِفك:
وَقَدْ أَرْغَى الناسُ للرَّحيل
أَي حَمَلُوا رواحِلَهُم عَلَى الرُّغاءِ، وَهَذَا دأْبُ الإِبل عِنْدَ رَفْعِ الأَحْمالِ عَلَيْهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبي رَجاءٍ: لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُتَّقِياً حَتَّى يَكُونَ أَذلَّ مِنْ قَعُودٍ كلُّ مَنْ أَتى إِلَيْهِ أَرْغاه
أَيْ قَهَره وأَذلَّه لأَن البعير لا يَرْغُو إِلَّا عَنْ ذُلّ واسْتِكانة، وَإِنَّمَا خصَّ القَعودَ لأَن الفَتِيَّ مِنَ الإِبل يَكُونُ كَثِيرَ الرُّغاءِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فسَمِعَ الرَّغْوَةَ خلْفَ ظَهْرهِ فَقَالَ هَذِهِ رَغْوة نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، الجَدْعَاءِ؛ الرَّغْوَةُ، بِالْفَتْحِ: المَرَّة مِنَ الرُّغَاءِ، وَبِالضَّمِّ الِاسْمُ كالغَرْفةِ والغُرْفة. وتَراغَوْا إِذَا رَغا واحدٌ هاهُنا وَوَاحِدٌ هَاهُنَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّهُمْ وَاللَّهِ تَرَاغَوْا عَلَيْهِ فقتلُوه
أَي تَصايَحُوا وتَداعَوْا عَلَى قتلهِ. وَمَا لَهُ ثاغِيَة وَلَا راغِيَة أَي مَا لَهُ شَاةٌ وَلَا ناقةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ثَغا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَتيته فَمَا أَثْغى وَلَا أَرْغَى أَي لَمْ يُعْطِ شَاةً وَلَا نَاقَةً كَمَا يُقَالُ ما أَخْشى وَلَا أَجلَّ. والرَّغْوَة: الصَّخْرَةُ. وَيُقَالُ: رَغَّاهُ إِذَا أَغضبه، وغَرَّاه إِذَا أَجبره. ورَغَا الصبيُّ رُغَاءً: وَهُوَ أَشدُّ مَا يَكُونُ مِنَ بُكَائِهِ. ورَغا الضَّبُّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ. ورَغْوَة اللَّبَنِ ورُغْوَته ورِغْوَته ورُغَاوَتُه ورِغَاوَتُه ورُغَايَته ورِغايَتُه، كُلُّ ذَلِكَ: زَبَدهُ، وَالْجَمْعُ رُغاً. وارْتَغَيْتُ: شربْتُ الرُّغْوة. والارْتِغَاء: سَحْفُ الرَّغْوة واحْتِساؤها؛ الْكِسَائِيُّ: هِيَ رَغْوة اللَّبَنِ ورُغْوَتهُ ورِغْوَته ورِغَاؤه ورِغَايتهُ، وَزَادَ غَيْرُهُ رُغَايَته، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ رُغَاوَته. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ للرَّغْوَة رُغَاوى وَجَمْعُهَا رَغَاوَى. وارْتَغَى الرُّغْوَة: أَخذها وَاحْتَسَاهَا. وَفِي الْمَثَلِ: يُسِرُّ حَسْواً فِي ارْتِغَاءٍ؛ يُضرب لِمَنْ يُظهر أَمراً وَهُوَ يُرِيدُ غيرهَ؛ قَالَ الشَّعْبِيُّ لِمَنْ سأَله عَنْ رجلٍ قبَّل أُمَّ امرأَته قَالَ: يُسِرُّ حسْواً فِي ارْتِغَاء وَقَدْ حرُمَت عَلَيْهِ امرأَته، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُضرَب مَثَلًا لِمَنْ يُظهر طلَب الْقَلِيلِ وَهُوَ يُسِرُّ أَخْذَ الْكَثِيرِ. وأَمْسَت إبِلُكم تُنَشِّفُ وتُرَغِّي أَي تَعْلُو أَلبانَها نُشافة ورَغْوة، وَهُمَا وَاحِدٌ. والمِرْغَاةُ: شيءٌ يُؤْخَذُ بِهِ الرَّغُوة. ورَغا اللبنُ ورَغَّى وأَرْغَى تَرْغِيَةً: صَارَتْ لَهُ رَغْوةٌ وأَزبد. وإبلٌ مَرَاغٍ: لأَلبانِها رَغْوة كَثِيرَةٌ. وأَرْغَى البائلُ: صَارَ لِبَوْلِهِ رَغْوة؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
مِنَ البِيضِ تُرْغِينا سِقاطَ حَديِثِها، ... وتَنْكُدُنا لهْوَ الْحَدِيثِ المُمَتَّعِ[[. قوله [الممتع] كذا بالأَصل بمثناة فوقية بعد الميم كالمحكم، والذي في التهذيب والأَساس: الممنع، بالنون: وفسره فقال: أي تستخرج منا الحديث الذي نمنعه إلا منها]].
فَسَّرَهُ فَقَالَ: تُرْغِينا، مِنَ الرَّغْوة، كأَنها لَا تُعْطِينا صَرِيحَ حديثِها تَنْفَحُ لَنَا برَغْوتِه وَمَا لَيْسَ بمَحْضٍ مِنْهُ؛ مَعْنَاهُ أَي تُطْعِمُنا حَدِيثًا قَلِيلًا بِمَنْزِلَةِ الرَّغْوة، وتَنْكُدنا لَا تُعْطِينا إِلَّا أَقَلَّه، قَالَ: وَلَمْ أَسمع تُرْغي مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَلَا إِلَى مَفْعُولَيْنِ إلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَمِنْ ذَلِكَ قولُهم: كلامٌ مُرَغٍّ إِذَا لَمْ يُفْصِحْ عَنْ مَعْنَاهُ. ورُغْوةُ: فَرَسُ مَالِكِ بن عَبْدة.