قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ٣٢
Tefsir özeti
في الآية 32 من سورة هود، نجد قوم نوح يقولون له: "يا نوح، قد جادلتنا وأكثرت جدالنا، فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين". يعبرون بذلك عن استيائهم من كثرة كلامه ومحاولاته لهدايتهم، ويطالبونه بإحضار العذاب الذي يتوعدهم به إذا كان صادقًا. يشبه هذا الموقف الجدال في حياتنا اليومية عندما نواجه شخصًا يهددنا فنقول له: "كفى كلامًا، افعل ما تريد". هذا يظهر عدم اكتراثهم بكلام نوح وعدم خوفهم من تهديداته، مما يعكس تعصبهم الأعمى ولجاجتهم.
يُظهر نص الآية أن نوح قضى وقتًا طويلاً يحاول هداية قومه ولم يترك فرصة إلا واستغلها لإرشادهم، لكن قومه كانوا يملّون من كلامه ويظهرون جزعهم. وهذا ما يتجلى أيضًا في سورة نوح، حيث يذكر نوح كيف دعا قومه ليلاً ونهارًا لكنهم كانوا يفرون منه ويضعون أصابعهم في آذانهم رفضًا لسماع نصائحه.
كلمة "جادلتنا" مشتقة من "الجدل"، والتي تعني في الأصل فتل الحبل ثم توسعت لتشمل الالتواء في الكلام. الجدال والمراء والحجاج كلمات متقاربة في المعنى، لكن الجدال يهدف إلى إبعاد الشخص عن عقيدته بينما الحجاج يستخدم للإقناع بالبرهان.
الخلاصة: قوم نوح رفضوا نصائحه وأظهروا تعصبهم الأعمى، متجاهلين تهديداته بالعذاب، مما يعكس مدى عنادهم.