القاموس المحيط
فیروز آبادی (وفات 817ھ)
أنْ المَفْتُوحَةُ تكونُ اسْماً وحَرْفاً، والاسمُ نَوْعانِ: ضَميرُ مُتَكَلِّم في قَوْلِ بَعْضِهِم: أنْ فَعَلْتُ، بسكونِ النونِ، والأكْثَرونَ على فَتْحِها وَصْلاً، والإِتْيانِ بالألِفِ وقْفاً. وضَميرُ مُخَاطَبٍ في قَوْلِكَ: أنْتَ أنْتِ أنْتُمَا أنْتُمْ أنْتُنَّ. الجُمْهورُ أنَّ الضَّميرَ هو أن، والتاءُ حَرْفُ خِطابٍ. والحَرْفُ أرْبَعَةُ أنْواعٍ: يكونُ حَرْفاً مَصْدَرِيًّا ناصِباً للمُضارِعِ، وَيَقَعُ في مَوْضِعَيْنِ: في الابْتِداءِ، فيكونُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ، نَحْو: {وأنْ تَصوموا خَيْرٌ لَكُمْ}، ويَقَعُ بعدَ لَفْظٍ دالٍّ على مَعْنًى غيرِ اليَقينِ، فيكونُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ: {ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ}، ونَصْبٍ {وما كان هذا القُرْآُن أنْ يُفْتَرَى}، وخَفْضٍ: {من قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ}، وقد يُجْزَمُ، بها كقولِهِ: إذا ما غَدَوْنا، قال وِلْدانُ أهْلِنا: **** تعالَوْا إلى أن يأتِنا الصَّيْدُ نَحْطِب وقد يُرْفَعُ الفِعلُ بعدَها، كقراءَةِ ابنِ مُحَيْصِنٍ: {لِمَنْ أرادَ أن يُتِمُّ الرَّضاعَةَ}، وتكونُ مُخَفَّفَةً من الثَّقيلةِ: {عَلِمَ أنْ سَيكونُ}، ومُفَسِّرةً بمنزِلة أي: {فأَوْحَيْنا إليه أنِ اصْنَعِ الفُلْكَ}، وتكونُ زائدةً للتوكيدِ، وتكونُ شَرْطيَّةً كالمكسورةِ، وتكونُ للنَّفْي كالمكسورةِ، وبمعنى إذ، قيلَ: ومنه {بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهُم مُنْذِرٌ منهم}، وبمعنى لِئَلاَّ، قيلَ: ومنه: {يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أن تَضِلُّوا}، والصَّوابُ أنها هنا مَصْدرِيَّةٌ، والأصلُ كَراهةَ أن تَضِلُّوا.
غَدَوْنا، قال وِلْدانُ أهْلِنا: **** تعالَوْا إلى أن يأتِنا الصَّيْدُ نَحْطِب وقد يُرْفَعُ الفِعلُ بعدَها، كقراءَةِ ابنِ مُحَيْصِنٍ: {لِمَنْ أرادَ أن يُتِمُّ الرَّضاعَةَ}، وتكونُ مُخَفَّفَةً من الثَّقيلةِ: {عَلِمَ أنْ سَيكونُ}، ومُفَسِّرةً بمنزِلة أي: {فأَوْحَيْنا إليه أنِ اصْنَعِ الفُلْكَ}، وتكونُ زائدةً للتوكيدِ، وتكونُ شَرْطيَّةً كالمكسورةِ، وتكونُ للنَّفْي كالمكسورةِ، وبمعنى إذ، قيلَ: ومنه {بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهُم مُنْذِرٌ منهم}، وبمعنى لِئَلاَّ، قيلَ: ومنه: {يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أن تَضِلُّوا}، والصَّوابُ أنها هنا مَصْدرِيَّةٌ، والأصلُ كَراهةَ أن تَضِلُّوا.