لسان العرب
ابن منظور (وفات 711ھ)
زلل: زَلَّ السَّهْمُ عَنِ الدِّرْع، والإِنسانُ عَنِ الصَّخْرة يَزِلُّ ويَزَلُّ زَلًّا وزَلِيلًا ومَزِلَّة: زَلِقَ، وأَزَلَّهُ عَنْهَا. وزَلَلْتَ يَا فُلَانُ تَزِلُّ زَلِيلًا إِذا زَلَّ فِي طِين أَو مَنْطِق. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: زَلِلْت، بِالْكَسْرِ، تَزَلُّ زَلَلًا، وَالِاسْمُ الزَّلَّة والزِّلِّيلَى. وزَلَّ فِي الطِّينِ زَلًّا وزَلِيلًا وزُلُولًا؛ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وزَلَّت قَدَمُه زَلًّا وزَلَّ فِي مَنْطِقه زَلَّةً وزَلَلًا. التَّهْذِيبِ: إِذا زَلَّت قَدَمُه قِيلَ زَلَّ، وإِذا زَلَّ فِي مَقالٍ أَو نَحْوِهِ قِيلَ زَلَّ زَلَّة، وَفِي الخَطيئة وَنَحْوِهَا؛ وأَنشد:
هَلَّا عَلَى غَيْرِي جَعَلْتَ الزَّلَّه؟ ... فَسَوْفَ أَعْلُو بالحُسَام القُلَّه
وزَلَّ فِي رَأْيِه ودِينِه يَزَلُّ زَلًّا وزَلَلًا وزُلُولًا وزِلِّيلى تُمَدُّ وَتُقْصَرُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وأَزَلَّه هُوَ واسْتَزَلَّهُ غيرُه، وَكَذَلِكَ زَلَّ فِي المَزَلَّة [المَزِلَّة] وأَزَلَّ فُلَانٌ فُلَانًا عَنْ مَكَانِهِ إِزْلالًا وأَزَالَه، وَقُرِئَ: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها، وَقُرِئَ:
فأَزالَهُما، أَي فنَحّاهما، وَقِيلَ: أَزَلَّهما الشَّيْطَانُ أَي كَسَبَهما الزَّلَّة. وَفَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: أَزَلَّهما فِي الرأْي، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَزَلهما. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي سَرْح: فأَزَلَّه الشيطانُ فلَحِق بالكُفَّار
أَي حَمَله عَلَى الزَّلَل وَهُوَ الخَطَأ وَالذَّنْبُ. ومَقامٌ زُلٌّ: يُزَلُّ فِيهِ، ومَقامةٌ زُلٌّ كَذَلِكَ. وزُخْلُوقة زُلٌّ أَي زَلَقٌ؛ قَالَ:
لِمَنْ زُحْلُوقةٌ زُلُّ، ... بِهَا العَيْنانِ تَنْهَلُّ؟
وَيُرْوَى زُحْلُوفَةٌ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
ووَصْلُهُنَّ الصِّبَا إِنْ كُنْتَ فاعِلَه، ... وَفِي مَقَام الصِّبَا زُحْلُوقَةٌ زَلَلُ
والمَزَلَّة والمَزِلَّة، بِكَسْرِ الزَّايِ وَفَتْحِهَا: الْمَكَانُ الدَّحْضُ، وَهُوَ مَوْضِعُ الزَّلَل. والمَزَلَّة: الزَّلَل فِي الدَّحْض. والزَّلَل: مِثْلَ الزَّلَّة فِي الخَطَإِ؛ وَمَكَانٌ زَلُولٌ. والمَزَلَّة: مَوْضِعُ الزَّلَل؛ قَالَ الرَّاعِي:
بُنِيَتْ مَرافِقُهُنَّ فَوْقَ مَزَلَّةٍ، ... لَا يَسْتَطِيعُ بِهَا القُرادُ مَقِيلا
والمَزَلَّة: الزَّلَل، وَقِيلَ: المَزَلَّة والمَزِلَّة لُغَتَانِ. وَفِي صِفَةِ الصِّرَاطِ:
مَزِلَّة مَدْحَضَة؛ المَزَلَّة مَفْعَلة مِنْ زَلَّ يَزِلُّ إِذا زَلِق، وَتُفْتَحُ الزَّايُ وَتُكْسَرُ، أَراد أَنه تَزْلَق عَلَيْهِ الأَقدام وَلَا تَثْبُتُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
بِسُلَّمٍ مِنْ دَفّةٍ مَزِلِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَزِلّ بَدَلًا مِنْ سُلَّم وَلَا يَكُونُ نَعْتًا لأَنَّ مَفْعِلًا لَمْ يَجِئْ صِفَةً، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الرِّوَايَةُ مُزِلّ، بِضَمِّ الْمِيمِ. وزَلَّ عُمْرُه: ذَهَب، وزَلَّ مِنْهُ الشيءُ كَذَلِكَ؛ قَالَ:
أَعُدُّ اللَّيالي، إِذ نَأَيْتَ، وَلَمْ يَكُنْ ... بِمَا زَلَّ مِنْ عَيْشٍ أَعُدُّ اللَّياليا
وَقَوْسٌ زَلَّاءُ: يَزِلُّ السَّهْمُ عَنْهَا لِسُرْعَةِ خُرُوجِهِ. وزَلَّت الدراهمُ تَزِلُّ زُلُولًا: انْصَبَّت أَو نَقَصَتْ فِي وَزْنها؛ يُقَالُ: دِرْهَم زالٌّ. والزَّلُول: الْمَكَانُ الَّذِي تزِلُّ فِيهِ القَدَم؛ قَالَ:
بماءٍ زُلالٍ فِي زَلُولٍ بمعْرَكٍ ... يَخِرُّ ضَبابٌ، فَوْقَهُ، وضَرِيبُ
وأَزَلَّ إِليه نِعْمَةً أَي أَسداها. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أُزِلَّت إِليه نعمةٌ فليَشْكُرْها.
واتَّخَذَ عِنْدَهُ زَلَّة أَي صَنِيعة، وأَزْلَلْت إِليه نِعْمَةً أَي أَسْدَيْتها قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ مَنْ أُزِلَّت إِليه نِعْمَةٌ
مَعْنَاهُ مَنْ أُسْدِيَتْ إِليه وأُعْطِيَها واصْطُنِعت عِنْدَهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَصله مِنَ الزَّلِيل وَهُوَ انْتِقَالُ الْجِسْمِ مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ، فَاسْتُعِيرَ لِانْتِقَالِ النِّعْمَةِ مِنَ المُنْعِم إِلى المُنْعَم عَلَيْهِ. يُقَالُ: زَلَّت مِنْهُ إِلى فلان نعمةٌ وأَزَلَّها إِليه وأَزْلَلْت إِلى فُلَانٍ نِعْمةً فأَنا أُزِلُّها إِزْلالًا؛ قَالَ كثيِّر يَذْكُرُ امرأَة:
وإِني، وإِن صَدَّتْ، لَمُثْنٍ وصادقٌ ... عَلَيْهَا بِمَا كَانَتْ إِلينا أَزَلَّتِ
والمُزَلِّل: الكثيرة الهَدايا وَالْمَعْرُوفِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: كُنَّا فِي زَلَّة فُلَانٍ أَي عُرْسه؛ وأَزْلَلْت فُلَانًا إِلى الْقَوْمِ أَي قَدَّمْته. وأَزْلَلْت إِليه مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا أَي أَعطيت. والزِّلِّيَّة: وَاحِدَةُ الزَّلاليِّ. وَفِي مِيزَانِهِ زَلَلٌ أَي نُقْصَانٌ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والزَّلَّة: مِنْ كَلَامِ النَّاسِ عِنْدَ الطَّعَامِ، يُقَالُ: اتَّخَذَ فُلَانٌ زَلَّةً أَي صَنِيعاً لِلنَّاسِ. قَالَ اللَّيْثُ: الزَّلَّة عِراقيّة اسْمٌ لِمَا يُحْمَل مِنَ الْمَائِدَةِ لِقَرِيبٍ أَو صَدِيقٍ، وإِنما اشْتُقَّ ذَلِكَ مِنْ الصَّنِيعِ إِلى النَّاسِ. أَبو عمرو: يُقَالُ أَزْلَلْت لَهُ زَلَّة، وَلَا يُقَالُ زَلَلْت. والزَّلِيلُ: مَشْيٌ خَفِيفٌ، وَقَدْ زَلَّ يَزِلُّ زَلِيلًا. والأَزَلُّ: السَّرِيعُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَزَلُّ إِن قِيدَ، وإِن قَامَ نَصَب
وَقَوْلُ أَبي مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيّ:
إِنَّ لَهَا فِي العامِ ذِي الفُتوق، ... وزَلَلِ النِّيَّة والتَّصْفِيق،
رِعْيَةَ مَوْلًى ناصحٍ شَفيق
فَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي الزَّلَل هَاهُنَا فَقَالَ: زَلَلُ النِّيَّة تَباعُدها فِي النَّجْعة، وَقَالَ مَرَّةً: يَعْنِي بزلَل النِّية أَن يَزِلُّوا مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ لِطَلَبِ الكَلإِ، والنِّيَّةُ: الموضعُ الَّذِي يَنْوون الْمَسِيرَ إِليه. وزَلَّ يَزِلُّ زَلِيلًا وزُلُولًا إِذا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا. وغلامٌ زُلْزُلٌ وقُلْقُلٌ إِذا كَانَ خَفِيفًا. وزَلَّ الماءُ فِي حَلْقِهِ يَزِلُّ زُلولًا: ذَهَب. وماءٌ زُلالٌ وزَلِيلٌ: سَرِيعُ النُّزُولِ والمَرّ فِي الْحَلْقِ. وماءٌ زُلالٌ: بَارِدٌ، وَقِيلَ: ماءٌ زُلالٌ وزُلازِلٌ عَذْبٌ، وَقِيلَ صافٍ خَالِصٌ، وَقِيلَ: الزُّلال الصَّافِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّة:
كأَنّ جُلُودَهُنّ مُمَوَّهات، ... على أَنشارها ذَهَبٌ زُلالُ[[. أورده الزمخشري في الأساس: كَأَنَّ جُلُودَهُنَّ مُمَوَّهَاتٌ عَلَى أبشارها ذهباً زلالا ثم قال أي مشربات ماء ذهب صاف انتهى. فجعل الخبر مموهات ونصب ذهباً على المفعولية]].
ابْنُ الأَعرابي عَنْ أَبِي شَنْبَلٍ أَنه قَالَ: مَا زَلْزَلْت مَاءً قَطُّ أَبردَ مِنْ مَاءِ الثَّغوب، فَفَتَحَ الثَّاءَ، أَي مَا شرِبْتُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد مَا جَعَلْتُ فِي حَلْقِي مَاءً يَزِلُّ فِيهِ زَلُولًا أَبردَ مِنْ مَاءِ الثَّغْب، فَجَعَلَهُ ثَغُوباً. والزَّلَزِلُ: الأَثاثُ والمتاعُ، عَلَى فَعَلِل بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ. قَالَ شَمِرٌ: وَهُوَ الزَّلَز أَيضاً. وَفِي كِتَابِ الْيَاقُوتِ: الزَّلَزِلُ والقُثْرُد والخُنْثُر قُمَاشُ الْبَيْتِ. والزُّلْزُل: الطَّبّال الْحَاذِقُ. والزَّلْزَلة والزَّلْزَال: تَحْرِيكُ الشَّيْءِ، وَقَدْ زَلْزَله زَلْزَلةً وزِلْزَالًا، وَقَدْ قَالُوا: إِن الفَعْلال والفِعْلال مُطَّرد فِي جَمِيعِ مَصَادِرِ الْمُضَاعَفِ، وَالِاسْمُ الزَّلْزَال. وزَلْزَلَ اللهُ الأَرْضَ زَلْزَلَةً وزِلْزالًا، بِالْكَسْرِ، فَتَزَلْزَلَتْ هِيَ. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها؛ الْمَعْنَى إِذا حُرِّكَت حَرَكَةً شَدِيدَةً، وَالْقِرَاءَةُ زِلْزَالَها، بِكَسْرِ الزَّايِ، وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ زَلْزَالَها، قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلال، بِفَتْحِ الْفَاءِ، إِلَّا فِي الْمُضَاعَفِ نحو الصَّلْصال والزَّلْزَال، قال: والزِّلْزَال، بالكسر، المصدر، والزَّلزَال، بِالْفَتْحِ، الِاسْمُ، وَكَذَلِكَ الوِسواس الْمَصْدَرُ، والوَسْواس الِاسْمُ. قَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِمْ: أَصابت القومَ زَلْزَلةٌ، قَالَ: الزَّلْزَلة التَّخْوِيفُ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ؛ أَي خُوِّفوا وحُذِّروا. والزَّلازِل: الشَّدَائِدُ. والزَّلازِل: الأَهوال؛ قَالَ عِمْرانُ بْنُ حِطّان:
فَقَدْ أَظَلَّتك أَيام لَهَا خمسٌ، ... فِيهَا الزَّلازِلُ والأَهوالُ والوَهَلُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الزَّلْزَلَة مأْخوذة مِنَ الزَّلَل فِي الرأْي، فإِذا قِيلَ زُلْزِلَ القومُ فَمَعْنَاهُ صُرِفوا عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وأُوقِع فِي قُلُوبِهِمُ الخوفُ والحَذَر. وأُزِلَّ الرَّجُلُ فِي رأَيه حَتَّى زَلَّ، وأُزِيلَ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى زَالَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ اهْزِم الأَحزاب وزَلْزِلْهم؛ الزَّلْزَلَة فِي الأَصل: الْحَرَكَةُ الْعَظِيمَةُ والإِزعاج الشَّدِيدُ؛ وَمِنْهُ زَلْزَلَة الأَرض، وَهُوَ هَاهُنَا كِنَايَةٌ عَنِ التَّخْوِيفِ وَالتَّحْذِيرِ، أَي اجْعَلْ أَمرهم مُضْطَرِبًا مُتَقَلْقِلًا غَيْرَ ثَابِتٍ. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: لَا دَقَّ وَلَا زَلْزَلة فِي الكَيْل
أَي لَا يُحَرَّك مَا فِيهِ ويُهَزُّ لينضمَّ وَيَسَعَ أَكثر مِمَّا فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: حَتَّى يَخْرج مِنْ حَلَمة ثَدْيَيْهِ يَتَزَلْزَلُ.
وإِزِلْزِلْ: كلمةٌ تُقَالُ عِنْدَ الزَّلْزَلة؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَنْبَغِي أَن تَكُونَ مِنْ مَعْنَاهَا وَقَرِيبًا مِنْ لَفْظِهَا فَلَا تَكُونُ مِنْ حُرُوفِ الزَّلْزَلة، قَالَ: وإِنما حَكَمْنَا بِذَلِكَ لأَنها لَوْ كَانَتْ مِنْهَا لَكَانَتْ.[[. هنا بياض بالأَصل]] .... فَهُوَ أَنه مِثَالٌ فَائِتٌ فِيهِ بَلِيَّة مِنْ جِهَةٍ أُخرى، وَذَلِكَ أَن بَنَاتَ الأَربعة لَا تُدْرِكُهَا الزِّيَادَةُ مِنْ أَولها إِلَّا فِي الأَسماء الْجَارِيَةِ عَلَى أَسمائها نَحْوَ مُدَحْرج، وَلَيْسَ إِزِلْزِل مِنْ ذَلِكَ، فَيَجِبُ أَن يَكُونَ مِنْ لَفْظِ الأَزْل وَمَعْنَاهُ، ومثالُه فِعِلْعِل. وتَزَلْزَلت نفسُه: رَجَعَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ فِي صَدْرِهِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وَقَالُوا: تَرَكْناهُ تَزَلْزَلُ نفسُه، ... وَقَدْ أَسْنَدوني، أَو كَذَا غيرَ سانِدِ
كَذَا مَنْصُوبَةُ الْمَوْضِعِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ قَدْ أَسندوني أَو تَرَكُونِي كَذَا مُضْجَعاً، وأَكثر مَا تَحْذِفُ الْعَرَبُ أَحد الْفِعْلَيْنِ لِصَاحِبِهِ إِذا كَانَا مُتَّفِقَيْنِ نَحْوَ ضَرَبْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا أَي وَضَرَبْتُ عَمْرًا، وَحُذِفَ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الأَول لَفْظًا وَمَعْنًى، فَقَدْ يَجُوزُ حَذْفُ أَحد الْفِعْلَيْنِ لِصَاحِبِهِ وإِن كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ، فَمِنْ ذَلِكَ هَذَا الْبَيْتُ الَّذِي نَحْنُ بصَدَده، وَهُوَ قَوْلُهُ أَسندوني أَو تَرَكُونِي، فَحَذَفَ تَرَكُونِي وإِن كَانَ مُخَالِفًا لأَسندوني، وَذَلِكَ أَن الشَّيْءَ يَجْرِي مَجْرَى نَقِيضِهِ، كَمَا يَجْرِي مَجْرَى نَظِيرِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُمْ طَوِيل كَمَا قَالُوا قصِير، وَقَالُوا ظَمْآن كَمَا قَالُوا رَيّان، وَقَالُوا كَثُرَ مَا تقولنَّ كَمَا قَالُوا قَلَّما تقولنَّ، وَنَحْوُهُ كَثِيرٌ، وإِذا ثَبَتَ هَذَا فِي الْمُخْتَلَفِ كَانَ حُكْمًا يُرْجَع إِليه فِي الْمُتَّفَقِ. وَيُقَالُ: تَرَكْت القومَ فِي زُلْزُولٍ وعُلْعُولٍ أَي فِي قِتَالٍ؛ قَالَ شَمِر: وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبو سَعِيدٍ. والأَزَلُّ: الْخَفِيفُ الوَرِكَين. والأَزَلُّ الأَرْسَح، وَقِيلَ: هُوَ أَشد مِنْهُ لَا يَسْتَمْسِك إِزارُه، والأُنثى زَلّاء. وَقَدْ زَلَّ زَلَلًا. وامرأَة زَلّاء: لَا عَجِيزَة لَهَا أَي رَسْحاء بَيِّنة الزَّلل؛ وَقَالَ:
لَيْسَتْ بكَرْواءَ وَلَكِنْ خِدْلِمِ، ... وَلَا بِزَلّاءَ ولكنْ سُتْهُمِ، وَلَا بِكَحْلاءَ، وَلَكِنْ زُرْقُمِ
وسِمْعٌ أَزَلُّ: بَيْنَ الضَّبُع وَالذِّئْبِ؛ قَالَ:
مُسْبِلٌ فِي الحَيِّ أَحْوَى رِفَلُّ، ... وإِذا يَغْزُو فسِمْعٌ أَزَلُ
الْجَوْهَرِيُّ: والسِّمْعُ الأَزَلُّ الذِّئْبُ الأَرْسَح يَتَوَلَّدُ بَيْنَ الذِّئْبِ والضَّبُع، وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَازِمَةٌ لَهُ كَمَا يُقَالُ الضَّبْع العَرْجاء. وَفِي الْمَثَلِ: هُوَ أَسْمَعُ مِنَ الذِّئب الأَزَلّ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام، كَتَبَ إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ: اخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَموال الأُمَّة اخْتِطافَ الذِّئب الأَزَلِّ دامِيَةَ المِعْزَى؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَزَلُّ فِي الأَصل الصَّغِيرُ العَجُز، وَهُوَ فِي صِفَاتِ الذِّئْبِ الْخَفِيفُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ زَلَّ زَلِيلًا إِذا عَدَا، وخَصَّ الداميةَ لأَن مِنْ طَبْعِ الذِّئْبِ مَحَبَّة الدَّمِ حَتَّى إِنه يَرَى ذِئْبًا دَامِيًا فيَثِب عَلَيْهِ ليأْكله. التَّهْذِيبِ: والزَّلَل مَصْدَرُ الأَزَلّ مِنَ الذِّئَابِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ الزُّلُّ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَعَادِيَةٍ سَوْمَ الجَراد وَزَعْتها، ... فكَلَّفتها سِيداً أَزَلَّ مُصَدَّرا
قَالَ: لَمْ يَعْنِ بالأَزَلِّ الأَرْسَح وَلَا هُوَ مِنْ صِفَةِ الْفَرَسِ، وَلَكِنَّهُ أَراد يَزِلُّ زَلِيلًا خَفِيفًا؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الأَعرابي فِيمَا رَوَى ثَعْلَبٌ لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ هُوَ نَعْتٌ لِلذِّئْبِ، جَعَلَهُ أَزَلَّ لأَنه أَحق لَهُ شَبَّه بِهِ الْفَرَسَ ثُمَّ نَعَتَه. ابْنُ الأَعرابي: زُلَّ إِذا دُقِّقَ، وزَلَّ إِذا أَخطأَ. الْفَرَّاءُ: الزِّلَّة الحجارة المُلْس.