بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ٨٦
خلاصۂ تفسیر
ثم يُخبر شعيب قومه أن الثروة التي تأتي عبر الظلم واستغلال الآخرين ليست سببًا لغناهم الحقيقي، بل الغنى يكمن في "بقية الله"، أي الربح الحلال القليل الذي يأتي من طاعة الله، أو الرزق الحلال الذي يسبب دوام النعم وبقاء البركات، أو الثواب الأخروي الذي يبقى للأبد. ويُشير إلى أن الدنيا فانية وكل ما فيها زائل، كما ورد في سورة الكهف: "والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملا".
التعبير بـ"إن كنتم مؤمنين" يعني أن هذه الحقيقة لا يدركها إلا المؤمنون بالله وحكمته. وجاء في روايات متعددة أن "بقية الله" قد تُفسر بوجود الإمام المهدي أو بعض الأئمة الآخرين. فنقل عن الإمام الباقر أن القائم حين يخرج يقول: "أنا بقية الله وحجّته وخليفته عليكم".
ورغم أن الآية نزلت في سياق قوم شعيب، إلا أن مفاهيمها عامة وتصلح لكل العصور. فكل ما يبقى من الله للبشرية ويكون أساس سعادتها هو "بقية الله"، سواء كانوا الأنبياء أو القادة الحق أو الجنود العائدين من القتال. ومن هنا، يُعد المهدي الموعود من أبرز مصاديق "بقية الله".
وفي نهاية الآية، يُذكر شعيب أنه ليس مسؤولاً عن إجبارهم على الإيمان، بل وظيفته البلاغ فقط.
الخلاصة: "بقية الله" تعني الربح الحلال أو الثواب الأبدي وهي معروفة للمؤمنين، وتُعد رمزًا لكل ما هو نافع وباقٍ من الله للبشرية.