وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ٣٤
خلاصۂ تفسیر
بعد شرح الدعوة إلى الله وأوصاف الدعاة، توضح الآيات أسلوب الدعوة، حيث تقول: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة). في مواجهة الأعداء الذين يستخدمون سلاح الافتراء والسخرية، يجب أن يكون سلاح الدعاة التقوى والطهارة وقول الحق والمودة. الحسنة تشمل الخير والبركة، والسيئة تشمل القبح والعذاب، ولكن الآية تشير إلى أساليب الدعوة. بعض المفسرين قالوا إن الحسنة تعني الإسلام والسيئة تعني الشرك، والبعض قال إنها تعني الأعمال الصالحة والقبيحة. التفسير الأول يبدو الأفضل. في حديث عن الإمام الصادق (ع) أن الحسنة تعني التقية والسيئة تعني الأذاعة، خاصة عندما تكون الأذاعة مدمرة. تضيف الآية: (ادفع بالتي هي أحسن)، أي ادفع الباطل بالحق، والجهل بالحلم، والإساءة بالإحسان. هذا الأسلوب يؤدي إلى تحويل العداوة إلى صداقة: (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم). هذا الأسلوب يعتبر من أهم أساليب الدعوة، ويؤيده العلم النفسي الحديث. عندما يرى المسيء أن الإساءة تقابل بالحسنة، يحدث تغيير داخلي يؤدي إلى زوال الأحقاد. رغم أن هذا الأسلوب لا يناسب الأقلية التي تستغل الطيبة، إلا أن القانون العام هو: (ادفع السيئة بالحسنة). النبي محمد (ص) طبق هذا الأسلوب عند فتح مكة، حيث عفا عن الجميع وقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، مما أدى إلى دخول الناس في الإسلام جماعات. ومع ذلك، استثنى بعض الأشخاص الذين كانوا خطرين. (ولي) تعني الصديق، و(حميم) تعني الصديق المخلص. الوصول إلى هذا المستوى من الأخلاق يتطلب صبراً كبيراً كما بينت الآية التالية: (وما يلقاها إلا الذين صبروا).
خلاصة: الأسلوب الأمثل للدعوة هو مواجهة الإساءة بالإحسان، مما يحول العداوة إلى صداقة.