إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ١٣
خلاصۂ تفسیر
الآية الكريمة (13) من سورة الأحقاف تتحدث عن المحسنين الذين ذكروا في الآية السابقة، وتقول: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون". هذه الآية تلخص كل مراتب الإيمان والأعمال الصالحة في عبارتين: التوحيد والاستقامة. التوحيد هو أساس جميع المعتقدات الصحيحة، والاستقامة والصبر هما أساس الأعمال الصالحة. الأعمال الصالحة يمكن تلخيصها في ثلاثة أنواع من الصبر: الصبر على الطاعة، الصبر عن المعصية، والصبر على المصيبة.
المحسنون إذن هم الذين يتبعون التوحيد من جانب العقيدة، ويعملون بالاستقامة والصبر من جانب الأعمال. هؤلاء الأشخاص لا يخافون من المستقبل ولا يحزنون على ما مضى. هذا المعنى ورد بتفصيل أكبر في الآية (30) من سورة فصلت التي تضيف أن الملائكة تبشرهم بعدم الخوف والحزن، وبالجنة التي وعدوا بها.
تفسير علي بن إبراهيم يقول إن "استقاموا" تعني استقاموا على ولاية علي بن أبي طالب، خاصةً أن الاستمرار في نهج علي يتطلب استقامة كبيرة في العلم والعمل والعدالة والتقوى، خاصة في الأزمنة الصعبة. ومع ذلك، فإن المعنى لا ينحصر في هذا فقط، بل يشمل الاستقامة في الجهاد وطاعة الله ومحاربة هوى النفس والشيطان.
الخلاصة: الآية تؤكد على أن التوحيد والاستقامة هما أساس النجاة من الخوف والحزن، وأن المحسنين يبشرون بالجنه.