وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ٤
خلاصۂ تفسیر
تصف الآية الرابعة من سورة القلم رسول الله (ص) بخلق عظيم، إذ يمتاز بأخلاق لا مثيل لها من صفاء ونقاء، ولطف وصبر، وتحمل واستقامة. كان النبي يبدأ بنفسه في ما يدعو إليه من عبادة الله والابتعاد عن المنكر، فيكون قدوة حسنة للناس. كان يقابل الأذى بالنصح والإساءة بالصفح، ويطلب الهداية لمن يؤذونه رغم الألم الذي يعانيه، فيدعو لهم بالرشاد حتى وهم يرمونه بالحجارة ويستهزئون برسالته. إنّ النبي كان مثالاً لمركز الحب ومنبع الرحمة.
كلمة "خُلق" تأتي من "الخلقة"، بمعنى الصفات الملازمة للإنسان. فُسّر الخلق العظيم للنبي بالصبر في طريق الحق، وكثرة البذل والعطاء، والتدبير، والرفق، وتحمل الصعاب، والعفو عن المتجاوزين، والجهاد في سبيل الله، وترك الحسد والبغض والغلّ والحرص. هذه الصفات تجسدت جميعها في النبي، لكن خلقه العظيم يتجاوز هذه الصفات ليشمل معاني أوسع.
كما فُسّر الخلق العظيم بالقرآن الكريم أو مبدأ الإسلام، ويمكن اعتبار هذه الصفات تجسيداً للمفهوم الواسع للآية. تأصيل هذا الخلق العظيم في شخصية الرسول دليل على رجاحة عقله وغزارة علمه، وينفي جميع التهم التي نسبها الأعداء إليه.
الخلاصة: خلق النبي العظيم يتجسد في صفاته وأفعاله، وكان مثالاً يحتذى به في كل جوانب الحياة، مما ينفي أي تهم باطلة توجه إليه.