فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ٣٨
خلاصۂ تفسیر
بعد مناقشة أمور القيامة وما أعدّه الله للمؤمنين والكفار، تتناول هذه الآيات من سورة الحاقة بحثاً حول القرآن والنبوّة، مما يكمل موضوعي النبوة والمعاد. يقول الراغب: "فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون". كلمة "لا" هنا تُعتبر زائدة للتأكيد، لكن البعض يعتقد أنها تعني النفي، أي لا حاجة للقسم لأن الحقيقة واضحة بذاتها، لكن هذا الرأي ضعيف. الأفضل هو الرأي الأول، حيث يستخدم القرآن القسم بالله وبغيره في مواضع عديدة.
جملة "بما تبصرون وما لا تبصرون" تشمل كل ما يراه البشر وما لا يراه، أي عالم الشهود وعالم الغيب. تفسيرات أخرى لهذه الآية تشمل:
1. عالم الخلقة (المبصر) والخالق (غير المبصر).
2. النعم الظاهرية والنعم الباطنية.
3. البشر والملائكة.
4. الأجسام والأرواح.
5. الدنيا والآخرة.
ومع ذلك، فإن نطاق المعنى الواسع لهذه العبارات يمنع تحديدها بتفسير واحد. لذلك، يمكن أن تشمل كل شيء في دائرة المشاهدة وخارجها، باستثناء الله، لأن "ما" تُستخدم عادةً لغير العاقل.
هذا التعبير يُظهر أن هناك العديد من الأمور التي لا يراها الإنسان. العلم الحديث أكد أن المحسوسات تمثل جزءاً صغيراً من الوجود. النجوم المرئية بالعين المجرّدة لا تتجاوز 5000 نجمة، بينما النجوم غير المرئية تُعد بالمليارات. الأمواج الصوتية التي نسمعها محدودة، بينما هناك آلاف الأمواج التي لا نسمعها. الألوان التي نراها سبعة، لكن هناك ألوان لا حصر لها لا نراها. الحيوانات المجهرية تملأ العالم، وفي قطرة ماء قد توجد آلاف منها.
خلاصة: الآية تؤكد أن العالم أكبر بكثير من المحسوسات المادية، وتشير إلى عظمة الخلق والخالق.