وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ٣٩
خلاصۂ تفسیر
الآية تتحدث عن القرآن كنص إلهي مؤكد. بعد مناقشة القيامة ومصير المؤمنين والكفار، يتناول القرآن هنا موضوع النبوة. تقول الآية: "فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون". كلمة "لا" هنا قد تكون زائدة للتأكيد، لكن البعض يرى أنها تنفي القسم، وهذا ضعيف، لأن القرآن يستخدم القسم بأشياء غير الله في مواضع أخرى.
التعبير "بما تبصرون وما لا تبصرون" يشمل كل ما يراه البشر وما لا يراه، أي عالم الشهود وعالم الغيب. بعض التفاسير تقول إنه يشير إلى الخلق والخالق، أو إلى النعم الظاهرة والباطنة، أو البشر والملائكة، أو الأجسام والأرواح، أو الدنيا والآخرة. لكن هذا التعبير يشمل كل ما هو مرئي وغير مرئي، ولا يشمل الله لعدم ملاءمة المقارنة بين الخالق والمخلوق، وخصوصاً باستخدام "ما" التي تُستخدم لغير العاقل.
العلم الحديث يؤكد أن الأشياء غير المرئية كثيرة. المحسوسات المحيطة بنا جزء صغير من الوجود؛ النجوم التي نراها قليلة جداً مقارنةً بما لا نراه، والأمواج الصوتية والألوان غير المرئية كثيرة. الحيوانات المجهرية تملأ العالم، مما يوضح أن الاعتماد على الحواس فقط يُبقي الإنسان جاهلاً بأمور كثيرة. عالم الأرواح أوسع من عالم الأجسام، لذا لا يجب أن نحصر أنفسنا في الماديات فقط.
الخلاصة: الآية تؤكد شمولية القرآن وتحث على التفكير بما وراء المحسوسات، مشيرةً إلى عظمة الخلق والغيب.