تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ٥
خلاصۂ تفسیر
تفسير آية 5 من سورة الغاشية من التفسير الأمثل:
العذاب في جهنم لا يتوقف عند حد معين، بل يتفاقم بسبب حرارة النيران التي تجعلهم يشعرون بعطش شديد. فيُسقَون حينها من عين ماء حارق بلغ أقصى درجة حرارته (تسقى من عين آنية). كلمة "آنية" تأتي من "الأني" بمعنى التأخير، وتستخدم هنا للإشارة إلى الماء الذي بلغ أقصى درجة حرارته. في سورة الكهف، الآية 29، نجد وصفاً مشابهاً: "وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا".
وتتحدث الآية التالية عن طعام المجرمين: "ليس لهم طعام إلاّ من ضريع". تعددت الآراء حول معنى "الضريع"، فقيل إنه نبات ذو شوك لاصق بالأرض يُسمى "الشبرق" حين يكون رطباً، وعندما يجف يصبح "الضريع". هذا النبات لا تأكله الدواب ولا البهائم وهو سم قاتل. وقال الخليل، أحد علماء اللغة، إنه نبات أخضر منتن الرائحة، يُرمى به البحر. وعن ابن عباس، هو شجر من نار، ولو كان في الدنيا لأحرق كل شيء. في الحديث النبوي الشريف، وُصف الضريع بأنه شيء في النار يشبه الشوك، أشد مرارة من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأحر من النار.
وذكر بعض العلماء أن "الضريع" هو طعام يذلهم ويجعلهم يتضرعون إلى الله للخلاص منه. كلمة "الضرع" تعني الضعف والذلة والخضوع. لا يوجد تعارض بين هذه التفاسير، ويمكن قبولها كلها لتفسير الآية المذكورة.
الخلاصة: العذاب في جهنم يتضمن شرب ماء حارق وتناول طعام قاتل ومُذِل يُدعى الضريع.