لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (gest. 711 n. H.)
أون: الأَوْنُ: الدَّعَةُ والسكينةُ والرِّفْقُ. أُنْتُ بِالشَّيْءِ أَوْناً وأُنْتُ عَلَيْهِ، كِلَاهُمَا: رَفَقْت. وأُنْتُ فِي السَّيْرِ أَوْناً إِذَا اتّدَعْت وَلَمْ تَعْجَل. وأُنْتُ أَوْناً: تَرَفّهْت وتوَدَّعْت: وَبَيْنِي وَبَيْنَ مَكَّةَ عشرُ ليالٍ آيناتٌ أَي وادعاتٌ، الياءُ قَبْلَ النُّونِ. ابْنُ الأَعرابي: آنَ يَؤُونُ أَوْناً إِذَا اسْتَراحَ؛ وأَنشد:
غَيَّر، يَا بنتَ الحُلَيْسِ، لَوْني ... مَرُّ اللَّيالي، واخْتِلافُ الجَوْنِ،
وسَفَرٌ كانَ قليلَ الأَوْنِ
أَبو زَيْدٍ: أُنْتُ أَؤُونُ أَوْناً، وَهِيَ الرَّفاهية والدَّعَةُ، وَهُوَ آئنٌ مِثَالُ فاعِلٍ أَي وادعٌ رافِهٌ. وَيُقَالُ: أُنْ عَلَى نَفْسِكَ أَي ارْفُقْ بِهَا فِي السَّيْرِ واتَّدِعْ، وَتَقُولُ لَهُ أَيضاً إِذَا طاشَ: أُنْ عَلَى نفسِك أَي اتَّدِعْ. وَيُقَالُ: أَوِّنْ عَلَى قَدْرِك أَي اتَّئِدْ عَلَى نحوِك، وَقَدْ أَوَّنَ تأْويناً. والأَوْنُ: المَشْيُ الرُّوَيْدُ، مُبَدَّلٌ مِنَ الهَوْنِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَوِّنُوا فِي سَيْرِكم أَي اقْتَصِدوا، مِنَ الأَوْنِ وَهُوَ الرِّفْقُ. وَقَدْ أَوَّنْتُ أَي اقْتَصَدْتُ. وَيُقَالُ: رِبْعٌ آئنٌ خيرٌ مِنْ عَبٍّ حَصْحاصٍ. وتأَوَّنَ فِي الأَمر: تَلَبَّث. والأَوْنُ: الإِعياءُ والتَّعَبُ كالأَيْنِ. والأَوْنُ: الجمَل. والأَوْنانِ: الخاصِرتان والعِدْلان يُعْكَمانِ وجانِبا الخُرج. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الأَوْنُ العِدْل والخُرْجُ يُجْعل فِيهِ الزادُ؛ وأَنشد:
وَلَا أَتَحَرَّى وُدَّ مَنْ لَا يَوَدُّني، ... وَلَا أَقْتَفي بالأَوْنِ دُونَ رَفِيقي.
وَفَسَّرَهُ ثَعْلَبُ بأَنه الرِّفْقُ والدَّعَةُ هُنَا. الْجَوْهَرِيُّ: الأَوْنُ أَحدُ جانِبَي الخُرج. وَهَذَا خُرْجٌ ذُو أَوْنَين: وَهُمَا كالعِدْلَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ وَهُوَ مِنْ أَبيات الْمَعَانِي:
وخَيْفاء أَلْقَى الليثُ فِيهَا ذِراعَه، ... فَسَرَّتْ وساءتْ كلَّ ماشٍ ومُصْرِمِ
تَمَشَّى بِهَا الدَّرْماءُ تَسْحَبُ قُصْبَها، ... كأَنْ بطنُ حُبْلى ذاتِ أَوْنَينِ مُتْئِمِ.
خَيْفاء: يَعْنِي أَرضاً مُخْتَلِفَةَ أَلوان النباتِ قَدْ مُطِرت بِنَوْءِ الأَسدِ، فسَرَّت مَنْ لَهُ ماشِيةٌ وساءَت مَنْ كَانَ مُصْرِماً لَا إبِلَ لَهُ، والدَّرْماءُ: الأَرْنَب، يَقُولُ: سَمِنَت حَتَّى سَحَبَت قُصْبَها كأَنّ بَطْنَها بطنُ حُبْلى مُتْئِمٍ. وَيُقَالُ: آنَ يَؤُونُ إِذَا اسْتَرَاحَ. وخُرْجٌ ذُو أَوْنَينِ إِذَا احْتَشى جَنْباه بالمَتاعِ. والأَوانُ: العِدْلُ. والأَوانانِ: العِدْلانِ كالأَوْنَينِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
تَبِيتُ، ورِجْلاها أَوانانِ لاسْتِها، ... عَصاها اسْتُها حَتَّى يكلَّ قَعودُها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ قِيلَ الأَوانُ عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدة الخِباء. قَالَ الرَّاعِي: وأَنشد الْبَيْتَ، قَالَ الأَصمعي: أقامَ اسْتَها مُقامَ العَصا، تدفعُ البعيرَ باسْتِها لَيْسَ مَعَهَا عَصَا، فَهِيَ تُحرِّك اسْتَها عَلَى البعيرِ، فقولُه عَصَاهَا اسْتُها أَي تُحرِّك حِمارَها باسْتِها، وَقِيلَ: الأَوانانِ اللِّجامانِ، وَقِيلَ: إناءَانِ مَمْلُوءَانِ عَلَى الرَّحْل. وأَوَّنَ الرجلُ وتَأَوَّنَ: أَكَلَ وَشَرِبَ حَتَّى صَارَتْ خاصِرتاه كالأَوْنَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: شرِبَ حَتَّى أَوَّنَ وَحَتَّى عَدَّنَ وَحَتَّى كأَنَّه طِرافٌ. وأَوَّنَ الحِمارُ إِذَا أَكلَ وشربَ وامْتَلأَ بطنُه وامتدَّت خاصِرتاه فَصَارَ مِثْلَ الأَوْن. وأَوَّنَت الأَتانُ: أَقْرَبَت؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً ربَّ الفَلَقْ ... سِرّاً، وَقَدْ أَوَّنَ تأْوِينَ العُقُقْ.
التَّهْذِيبُ: وصفَ أُتُناً وَرَدَتِ الْمَاءَ فشَرِبت حَتَّى امتلأَت خَواصِرُها، فَصَارَ الماءُ مثلَ الأَوْنَيْنِ إِذَا عُدلا عَلَى الدَّابَّةِ. والتَّأَوُّنُ: امْتِلاءُ البَطْنِ، ويُريدُ جمعَ العَقوقِ، وَهِيَ الحاملُ مِثْلُ رَسُولٍ ورُسُل. والأَوْنُ: التَّكَلُّفُ للنَّفَقة. والمَؤُونة عِنْدَ أَبي عَلِيٍّ مَفْعُلةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنها فَعُولة مِنْ مأَنْت. والأَوانُ والإِوانُ: الحِينُ، وَلَمْ يُعلَّ الإِوانُ لأَنه لَيْسَ بِمَصْدَرٍ. اللَّيْثُ: الأَوانُ الحينُ والزمانُ، تَقُولُ: جَاءَ أَوانُ البَردِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
هَذَا أَوانُ الجِدِّ إذْ جَدَّ عُمَرْ الكسائي قَالَ: أَبو جَامِعٍ هَذَا إوانُ ذَلِكَ، والكلامُ الفتحُ أَوانٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَتَيتُه آئِنةً بَعْدَ آئنةٍ[[. قوله [آئنة بعد آئنة] هكذا بالهمز في التكملة، وفي القاموس بالياء]]. بِمَعْنَى آوِنة؛ وأَما قَوْلُ أَبي زَيْدٍ:
طَلَبُوا صُلْحَنا، ولاتَ أَوانٍ، ... فأَجَبْنا: أَن لَيْسَ حينَ بَقَاءٍ.
فَإِنَّ أَبا الْعَبَّاسِ ذَهَبَ إِلَى أَن كسرة أَوان ليس إِعْرَابًا وَلَا عَلَماً لِلْجَرِّ، وَلَا أَن التَّنْوِينَ الَّذِي بَعْدَهَا هُوَ التَّابِعُ لِحَرَكَاتِ الإِعراب، وَإِنَّمَا تَقْدِيرُهُ أَنّ أَوانٍ بِمَنْزِلَةِ إِذْ فِي أَنَّ حُكْمَه أَن يُضاف إِلَى الْجُمْلَةِ نَحْوَ قَوْلِكَ جِئْتُ أَوانَ قَامَ زَيْدٍ، وأَوانَ الحَجّاجُ أَميرٌ أَي إِذْ ذاكَ كَذَلِكَ، فَلَمَّا حَذَفَ المضافَ إِلَيْهِ أَوانَ عَوّض مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ تَنْوِينًا، وَالنُّونُ عِنْدَهُ كَانَتْ فِي التَّقْدِيرِ سَاكِنَةً كَسُكُونِ ذَالِ إذْ، فَلَمَّا لَقِيها التنوينُ سَاكِنًا كُسِرت النُّونُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ كَمَا كُسِرت الذالُ مِنْ إِذْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَجَمْعُ الأَوان آوِنةٌ مِثْلَ زَمَانٍ وأَزْمِنة، وأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: أَوان وأَوانات، جَمَعُوهُ بِالتَّاءِ حِينَ لَمْ يُكسَّر هَذَا عَلَى شُهْرةٍ آوِنةً، وَقَدْ آنَ يَئينُ؛ قال سِيبَوَيْهِ: هُوَ فَعَلَ يَفْعِل، يَحْمِله عَلَى الأَوان؛ والأَوْنُ الأَوان يُقَالُ: قَدْ آنَ أَوْنُك أَي أَوانك. قال يَعْقُوبُ: يُقَالُ فلانٌ يصنعُ ذَلِكَ الأَمر آوِنةً إِذَا كَانَ يَصْنعه مِرَارًا ويدَعه مِرَارًا؛ قَالَ أَبو زُبيد:
حَمّال أثقالِ أَهلِ الوُدِّ، آوِنةً، ... أُعْطِيهمُ الجَهْدَ مِنِّي، بَلْهَ مَا أَسَعُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَرَّ النبيُّ، ﷺ، برجُل يَحْتَلِب شَاةً آوِنةً فَقَالَ دعْ داعِيَ اللَّبَنِ؛ يَعْنِي أَنه يحْتَلِبها مَرَّةً بَعْدَ أُخرى، وَدَاعِيَ اللَّبَنِ هُوَ مَا يَتْرُكُهُ الحالبُ مِنْهُ فِي الضَّرْعِ وَلَا يَسْتَقْصيه لِيَجْتَمِعَ اللبنُ فِي الضَّرع إِلَيْهِ، وَقِيلَ: إِنَّ آوِنة جَمْعُ أَوانٍ وَهُوَ الْحِينُ وَالزَّمَانُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
هَذَا أَوانُ قطَعَتْ أَبْهَري.
والأَوانُ: السَّلاحِفُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهَا بِوَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وبَيَّتُوا الأَوانَ فِي الطِّيّاتِ
الطِّيّات: المنازِلُ. والإِوانُ والإِيوانُ: الصُّفَّةُ الْعَظِيمَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: شِبْهُ أَزَجٍ غَيْرُ مسْدود الْوَجْهِ، وَهُوَ أَعجمي، وَمِنْهُ إيوانُ كِسْرى؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِيوَانُ كِسْرى ذِي القِرى والرَّيحان.
وَجَمَاعَةُ الإِوان أُوُنٌ مِثْلَ خِوان وخُوُن، وَجَمَاعَةُ الإِيوان أَواوِينُ وإيواناتٌ مِثْلَ دِيوان ودَواوين، لأَن أَصله إوّانٌ فأُبدل مِنْ إِحْدَى الواوَين يَاءٌ؛ وأَنشد:
شَطَّتْ نَوى مَنْ أَهْلُه بالإِيوان.
وجماعةُ إيوانِ اللِّجامِ إيواناتٌ. والإِوانُ: مِنْ أَعْمِدة الْخِبَاءِ؛ قَالَ: كلُّ شيءٍ عَمَدْتَ بِهِ شَيْئًا فَهُوَ إِوَانٌ لَهُ؛ وأَنشد بَيْتُ الرَّاعِي أَيضاً:
تبيتُ ورِجْلاها إِوانانِ لاسْتِها.
أَي رِجْلاها سَنَدان لاسْتها تَعْتَمِدُ عَلَيْهِمَا. والإِوانةُ: ركيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ عَنِ الْهِجْرِيِّ، قَالَ: هِيَ بالعُرْف قُرْبٌ وَشْحى والوَرْكاء والدَّخول؛ وأَنشد:
فإنَّ عَلَى الإِوانةِ، مِنْ عُقَيْلٍ، ... فَتًى، كِلْتا اليَدَين لَهُ يَمينُ.