لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (gest. 711 n. H.)
نوم: النَّوْم: مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّوْمُ النُّعاسُ. نامَ يَنَامُ نَوْماً ونِياماً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، والاسمُ النِّيمَةُ، وَهُوَ نَائِمٌ إِذَا رَقَدَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ فِيمَا يَحْكي عَنْ ربِّه أَنْزَلْتُ عليكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُه الماءُ تَقْرَؤُه نَائِماً ويَقْظانَ
أَيْ تَقرؤه حِفْظاً فِي كُلِّ حَالٍ عَنْ قَلْبِكَ أَيْ فِي حَالَتَيِ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ؛ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُمْحى أَبداً بَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتوا العِلْمَ، لَا يأْتِيه الباطلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَلَا مِنْ خَلْفِه، وَكَانَتِ الكتُبُ الْمُنَزَّلَةُ لَا تُجْمَع حِفْظاً، وَإِنَّمَا يُعْتَمَد فِي حِفْظِها عَلَى الصُّحُف، بخِلافِ الْقُرْآنِ فإنَّ حُفّاظَه أَضْعافُ صُحُفِه، وَقِيلَ: أَراد تَقْرَؤُهُ فِي يُسْرٍ وسُهولة. وَفِي حَدِيثِ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْن: صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فقاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فنَائِماً؛ أَراد بِهِ الاضْطِجاعَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ، وَقِيلَ: نَائِمًا تَصْحِيفٌ، وإنَّما أَراد فَإِيمَاءً أَي بالإِشارة كَالصَّلَاةِ عِنْدَ الْتِحَامِ الْقِتَالِ وَعَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ:
مَنْ صَلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعلم أَني سَمِعْتُ صلاةَ النَّائِمِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَا أَحفظ عَنْ أحدٍ مِنْ أَهل الْعِلْمِ أَنه رَخَّصَ فِي صلاةِ التَّطَوُّعِ نَائِمًا كَمَا رَخَّص فِيهَا قَاعِدًا، قَالَ: فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَلَمْ يَكُنْ أَحد الرُّواةِ أَدْرَجَه فِي الْحَدِيثِ وقاسَه عَلَى صلاةِ القاعِد وصلاةِ المريضِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى القُعودِ، فَتَكُونُ صلاةُ المتطوِّع القادرِ نَائِمًا جَائِزَةً، وَاللَّهُ أَعلم، هَكَذَا قَالَ فِي مَعالم السُّنن، قَالَ: وَعَادَ قَالَ فِي أَعلام السُّنَّة: كنتُ تأَوْلت الحديثَ فِي كِتَابِ المَعالم عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صلاةُ التَّطَوُّعِ، إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ نَائِمًا يُفْسِد هَذَا التأْويل لأَن المُضطجع لَا يصَلي التطوُّعَ كَمَا يُصَلِّي القاعدُ، قَالَ: فرأَيت الآنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ المريضُ المُفْتَرِضُ الَّذِي يُمْكِنُهُ أَنْ يَتحامَلَ فيقعُد مَعَ مَشَقَّة، فجعَل أَجْرَه ضِعْفَ أَجْرهِ إِذَا صلَّى نَائِمًا تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْقُعُودِ مَعَ جَوَازِ صَلَاتِهِ نَائِمًا، وَكَذَلِكَ جَعَلَ صلاتَه إِذَا تحامَل وقامَ مَعَ مشقةٍ ضِعْفَ صلاتِه إِذَا صَلَّى قَاعِدًا مَعَ الْجَوَازِ؛ وَقَوْلُهُ:
تاللهِ مَا زيدٌ بنَامَ صاحبُه، ... وَلَا مُخالِطِ اللِّيانِ جانِبُهْ
قِيلَ: إِنَّ نَامَ صاحبُه علمٌ اسْمُ رَجُلٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَرى مَجْرى بَني شابَ قَرناها؛ فَإِنْ قُلْتَ: فَإِنَّ قَوْلَهُ:
وَلَا مُخَالِطِ اللِّيَانِ جَانِبُهْ
لَيْسَ عَلَمًا وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نامَ صاحبهُ، فَيَجِبُ أَن يَكُونُ قَوْلُهُ نَامَ صاحبُه صِفَةً أَيضاً؛ قِيلَ: قَدْ تَكُونُ فِي الجُمَل إِذَا سُمِّيَ بِهَا مَعَانِي الأَفعال؛ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ:
شابَ قَرْناها تُصَرُّ وتُحْلَبُ
هُوَ اسْمُ عَلم وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ مَعْنَى الذَّمِّ؟ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ:
وَلَا مُخالِطِ اللِّيانِ جانِبُه
مَعْطُوفًا عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ نَامَ صَاحِبُهْ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ. وَمَا لَهُ نِيمةُ ليلةٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه يَعْنِي مَا يُنام عَلَيْهِ لَيْلَةً وَاحِدَةً. ورجلٌ نَائِمٌ ونَؤُومٌ ونُوَمَةٌ ونُوَمٌ؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، مِنْ قومٍ نِيامٍ ونُوَّمٍ، عَلَى الأَصل، ونُيَّمٍ، عَلَى اللَّفْظِ، قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً لِقُرْبِهَا مِنَ الطرَف، ونِيَّم، عَنْ سِيبَوَيْهِ، كَسَرُوا لِمكان الْيَاءِ، ونُوَّامٍ ونُيَّامٍ، الأَخيرة نَادِرَةٌ لِبُعْدِهَا مِنَ الطَّرَفِ؛ قَالَ:
أَلَا طَرَقَتْنا مَيَّةُ ابنَةُ مُنْذِرٍ، ... فَمَا أَرَّقَ النُّيَّامَ إِلَّا سَلامُها
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا سمع من أَبِي الْغَمْرِ. ونَوْم: اسْمٌ لِلْجَمْعِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وجمعٌ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ النَّوْم لِلْوَاحِدِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: قَالَ لِلْحُسَيْنِ ورأَى نَاقَتَهُ قَائِمَةً عَلَى زِمامِها بالعَرْج وَكَانَ مَرِيضًا: أَيها النَّوْمُ أَيها النَّوْمُ فَظَنَّ أَنه نَائِمٌ فَإِذَا هُوَ مُثْبَتٌ وَجعاً، أَراد أَيُّهَا النَّائِمُ فوضَع المصدرَ موضعَه، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ صَوْمٌ أَيْ صَائِمٌ. التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ نَوْمٌ وقومٌ نَوْمٌ وامرأَة نَوْمٌ وَرَجُلٌ نَوْمانُ كثيرُ النوْم. وَرَجُلٌ نُوَمَةٌ، بِالتَّحْرِيكِ: يَنامُ كَثِيرًا. وَرَجُلٌ نُوَمَةٌ إِذَا كَانَ خامِلَ الذِّكْر. وَفِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه ذَكَرَ آخرَ الزَّمَانِ والفِتَنَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا يَنْجو مِنْ شَرِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ كلُّ مؤمنٍ نُوَمَةٍ أُولئك مصابيحُ العُلماء؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النُّوَمَة، بِوَزْنِ الهُمَزة، الخاملُ الذِّكْرِ الْغَامِضُ فِي النَّاسِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الشَّرَّ وَلَا أَهلَه وَلَا يُؤْبَهُ لَهُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ لِعَلِيٍّ: مَا النُّوَمَةُ؟ فَقَالَ: الَّذِي يَسْكُت فِي الْفِتْنَةِ فَلَا يَبْدو مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَالَ ابْنُ المبارَك: هُوَ الغافلُ عَنِ الشرِّ، وَقِيلَ: هُوَ العاجزُ عَنِ الأُمور، وَقِيلَ: هُوَ الخامِلُ الذِّكر الغامِضُ فِي النَّاسِ. وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا يُؤْبَهُ لَهُ نُومةٌ، بِالتَّسْكِينِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ: فنَوَّمُوا، هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي نامُوا. وامرأَة نَائِمَةٌ مِنْ نِسْوة نُوَّمٍ، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَكثرُ هَذَا الْجَمْعِ فِي فاعِلٍ دُونَ فاعلةٍ. وامرأَة نَؤُومُ الضُّحى: نائمتُها، قَالَ: وَإِنَّمَا حقيقتُه نَائِمَةٌ بالضُّحى أَوْ فِي الضُّحَى. واسْتَنَام وتَنَاوَمَ: طَلَبَ النَّوْم. واسْتَنَامَ الرجلُ: بِمَعْنَى تَناوَم شَهْوَةً لِلنَّوْمِ؛ وأَنشد لِلْعَجَّاجِ:
إِذَا اسْتَنَامَ راعَه النَّجِيُ
واسْتَنَامَ أَيضاً إِذَا سَكَن. وَيُقَالُ: أَخذه نُوَامٌ، وَهُوَ مثلُ السُّبات يَكُونُ مِنْ داءٍ بِهِ. ونَامَ الرجلُ إِذَا تواضَع لِلَّهِ. وَإِنَّهُ لَحَسنُ النِّيمةِ أَيِ النَّوْم. والمَنَامُ والمَنَامةُ: مَوْضِعُ النَّوْمِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا؛ وَقِيلَ: هُوَ هُنَا العَينُ لأَن النَّوْم هُنَالِكَ يَكُونُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: أَيْ فِي عينِك؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَن مَعْنَاهَا فِي عَيْنِكَ الَّتِي تَنامُ بِهَا، قَالَ: وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ النَّحْوِ ذَهَبُوا إِلَى هَذَا، وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ إذْ يُرِيكَهم اللهُ فِي مَوْضِعِ مَنَامِكَ أَيْ فِي عينِك، ثُمَّ حَذَفَ الموضعَ وأَقام المَنامَ مُقامَه، قَالَ: وَهَذَا مذهبٌ حَسَنٌ، وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، رَآهُمْ فِي النَّوْم قَلِيلًا وقَصَّ الرُّؤْيا عَلَى أَصْحابه فَقَالُوا صَدَقتْ رؤْياك يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَهَذَا المذهبُ أَسْوَغ فِي الْعَرَبِيَّةِ لأَنه قَدْ جَاءَ: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ؛ فَدَلَّ بِهَا أَنَّ هَذِهِ رؤْية الِالْتِقَاءِ وأَن تِلْكَ رؤْية النَّوْم. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ نِمْت، وأَصله نَوِمْت بِكَسْرِ الْوَاوِ، فَلَمَّا سَكَنَتْ سَقَطَتْ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ونُقِلتْ حركتُها إِلى مَا قَبْلَهَا، وَكَانَ حقُّ النُّونِ أَن تُضَمَّ لتَدُلَّ عَلَى الْوَاوِ السَّاقِطَةِ كَمَا ضَمَمْت الْقَافَ فِي قُلْتَ، إِلا أَنهم كَسَرُوهَا فَرْقاً بَيْنَ الْمَضْمُومِ وَالْمَفْتُوحِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ وكانَ حَقُّ النُّونِ أَن تُضَمَّ لتدلَّ عَلَى الْوَاوِ السَّاقِطَةِ وَهَمٌ، لأَن المُراعى إِنما هُوَ حَرَكَةُ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ الكسرةُ دُونَ الْوَاوِ بِمَنْزِلَةِ خِفْت، وأَصله خَوِفْت فنُقِلت حَرَكَةُ الْوَاوِ، وَهِيَ الْكَسْرَةُ، إِلى الْخَاءِ، وحُذفت الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، فأَما قُلت فإِنما ضُمَّت الْقَافُ أَيضاً لِحَرَكَةِ الْوَاوِ، وَهِيَ الضَّمَّةُ، وَكَانَ الأَصل فِيهَا قَوَلْت، نُقِلتْ إِلى قوُلت، ثُمَّ نقِلت الضَّمَّةُ إِلَى الْقَافِ وحُذِفَت الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما كِلْتُ فإِنما كَسَرُوهَا لِتَدُلَّ عَلَى الْيَاءِ السَّاقِطَةِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا وَهَمٌ أَيضاً وإِنما كَسَرُوهَا لِلْكَسْرَةِ الَّتِي عَلَى الْيَاءِ أَيضاً، لَا لِلْيَاءِ، وأَصلها كَيِلْت مُغَيَّرة عَنْ كَيَلْتُ، وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّصَالِ الضَّمِيرِ بِهَا أَعني التَّاءَ، عَلَى مَا بُيِّن فِي التَّصْرِيفِ، وَقَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَن يَكُونَ كالَ فَعِل لِقَوْلِهِمْ فِي الْمُضَارِعِ يَكيلُ، وفَعِلَ يَفْعِلُ إِنما جَاءَ فِي أَفعال مَعْدُودَةٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما عَلَى مَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ فالقياسُ مستمرٌّ لأَنه يَقُولُ: أَصلُ قَالَ قَوُلَ، بِضَمِّ الْوَاوَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْهَبِ الْكِسَائِيُّ وَلَا غيرُه إِلى أَنَّ أَصلَ قَالَ قَوُل، لأَن قَالَ مُتَعدٍّ وفَعُل لَا يَتعدَّى وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ قائلٌ، وَلَوْ كَانَ فَعُل لَوَجَبَ أَن يَكُونَ اسْمَ الْفَاعِلِ مِنْهُ فَعيل، وإِنما ذَلِكَ إِذا اتَّصَلَتْ بِيَاءِ الْمُتَكَلِّمِ أَو الْمُخَاطَبِ نَحْوُ قُلْت، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَكَذَلِكَ كِلْت؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَصل كالَ كَيِلَ، بِكَسْرِ الْيَاءِ، والأَمر مِنْهُ نَمْ، بِفَتْحِ النُّونِ، بِناءً عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ لأَن الْوَاوَ الْمُنْقَلِبَةَ أَلفاً سَقَطَتْ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ. وأَخَذه نُوَامٌ، بِالضَّمِّ، إِذا جعَل النَّوْمُ يَعْترِيه. وتَناوَمَ: أَرى مِنْ نفْسه أَنه نائمٌ وَلَيْسَ بِهِ، وَقَدْ يَكُونُ النَّوْم يُعْنى بِهِ المَنامُ. الأَزهري: المَنامُ مَصْدَرُ نَامَ يَنَامُ نَوْماً ومَنَاماً، وأَنَمْتُه ونَوَّمْتُه بِمَعَنًى، وَقَدْ أَنَامَه ونَوَّمَه. وَيُقَالُ فِي النِّدَاءِ خَاصَّةً: يَا نَوْمانُ أَي يَا كَثِيرَ النَّوْم، قَالَ: وَلَا تَقُل رَجُلٌ نَوْمانُ لأَنه يَخْتَصُّ بِالنِّدَاءِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَغَزْوَةِ الخَنْدق: فَلَمَّا أَصْبَحتْ قَالَتْ: قُمْ يَا نَوْمانُ؛ هُوَ الْكَثِيرُ النَّوْم، قَالَ: وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي النِّدَاءِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَفِي المثَل أَصْبِحْ نَوْمانُ، فأَصْبِحْ عَلَى هَذَا مِنْ قَوْلِكَ أَصْبَحَ الرجلُ إِذا دَخَلَ فِي الصُّبح، وَرِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ أَصْبِحْ ليْلُ لِتَزُلْ حَتَّى يُعاقِبَك الإِصباح؛ قَالَ الأَعشى:
يَقُولُونَ: أَصْبِحْ ليْلُ، والليلُ عاتِم
وَرُبَّمَا قَالُوا: يَا نَوْمُ، يُسَمُّون بِالْمَصْدَرِ. وأَصابَ الثَّأْرَ المُنِيم أَي الثأْر الَّذِي فِيهِ وَفاءُ طِلْبتِه. وَفُلَانٌ لَا يَنَامُ وَلَا يُنِيمُ أَي لَا يَدَعُ أَحداً يَنام؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
كَمَا مِنْ هاشمٍ أَقرَرْت عَيْني، ... وكانَتْ لَا تَنَامُ وَلَا تُنِيمُ
وَقَوْلُهُ:
تَبُكُّ الحَوْضَ عَلَّاها ونَهْلا، ... وخَلْفَ ذِيادِها عَطَنٌ مُنِيمُ
مَعْنَاهُ تسكُن إِليها فتُنِيمُها. ونَاوَمَنِي فنُمْتُه أَي كنتُ أَشدَّ نَوْماً مِنْهُ. ونُمْتُ الرجلَ، بِالضَّمِّ، إِذا غَلَبْتَه بالنَّوْم، لأَنك تَقُولُ نَاوَمَه فنَامَه يَنُومُه. ونَامَ الخَلخالُ إِذا انقَطعَ صوتُه مِنِ امْتِلَاءِ السَّاقِ، تَشْبِيهًا بِالنَّائِمِ مِنَ الإِنسان وَغَيْرِهِ، كَمَا يُقَالُ اسْتَيْقَظَ إِذا صَوَّت؛ قَالَ طُرَيح:
نَامَتْ خَلاخِلُها وجالَ وِشاحُها، ... وجَرى الإِزارُ عَلَى كثِيبٍ أَهْيَلِ
فاسْتَيْقَظَتْ مِنْهَا قَلائدُها الَّتِي ... عُقِدَت عَلَى جِيدِ الغَزالِ الأَكْحَلِ
وَقَوْلُهُمْ: نامَ هَمُّه، مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. وَرَجُلٌ نُوَمٌ ونُوَمَةٌ ونَوِيمٌ: مُغفَّل، ونُوَمَةٌ: خاملٌ، وَكُلُّهُ مِنَ النَّوْم، كأَنه نائمٌ لغَفْلَتِه وخُموله. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ نُومة، بِالضَّمِّ سَاكِنَةَ الْوَاوِ، أَي لَا يُؤْبَه لَهُ. وَرَجُلٌ نُوَمَةٌ، بِفَتْحِ الْوَاوِ: نَؤُوم، وهو الكثير النَّوْم، إِنه لَحَسنُ النِّيمة، بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ بِلالٍ والأَذان: أَلا إِن العبدَ نَام؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بالنَّوْمِ الغفلةَ عَنْ وَقْتِ الأَذانِ، قَالَ: يُقَالُ نامَ فلانٌ عَنْ حَاجَتِي إِذا غفَل عَنْهَا وَلَمْ يَقُمْ بِهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه قَدْ عادَ لِنَوْمِه إِذا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدُ وقتٌ مِنَ اللَّيْلِ، فأَراد أَن يُعْلِمَ النَّاسَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَنْزَعِجوا مِنْ نَوْمِهم بسماعِ أَذانهِ. وكلُّ شيءٍ سكَنَ فَقَدْ نامَ. وَمَا نَامَتِ السماءُ اللَّيلةَ مَطَرًا، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ البَرْق؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيّة:
حَتَّى شَآهَا كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ ... باتَ اضْطِراباً، وباتَ اللَّيْلُ لَمْ يَنَم
ومُسْتَنَامُ الْمَاءِ: حَيْثُ يَنْقَع ثُمَّ يَنشَفُ؛ هَكَذَا قَالَ أَبو حَنِيفَةَ يَنْقَع، وَالْمَعْرُوفُ يَسْتَنْقِع، كأَنَّ الماءَ يَنامُ هُنَالِكَ. ونَامَ الماءُ إِذا دامَ وقامَ، ومَنامُه حَيْثُ يَقُوم. والمَنامَةُ: ثوبٌ يُنامُ فِيهِ، وَهُوَ القَطيفةُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
عَلَيْهِ المَنَامَةُ ذاتُ الفُضول، ... مِنَ القِهْزِ، والقَرْطَفُ المُخْمَلُ
وَقَالَ آخَرُ:
لكلِّ مَنَامَةٍ هُدْبٌ أَصِيرُ
أَي متقارِب. وليلٌ نَائِمٌ أَي يُنامُ فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ يومٌ عاصفٌ وهمٌّ ناصبٌ، وَهُوَ فاعلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ فِيهِ. والمَنَامَةُ: القَطِيفةُ، وَهِيَ النِّيمُ؛ وَقَوْلُ تأَبَّط شَرّاً:
نِياف القُرطِ غَرَّاء الثَّنايا، ... تَعَرَّضُ للشَّبابِ ونِعمَ نِيمُ
قِيلَ: عَنى بالنِّيمِ القَطِيفةَ، وَقِيلَ: عَنَى بِهِ الضَّجِيعَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى الْمُفَسِّرُ أَن الْعَرَبَ تَقُولُ هُوَ نِيمُ المرأَةِ وَهِيَ نِيمُهُ. والمَنَامَةُ: الدُّكّانُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ اللَّهِ، ﷺ، وأَنا عَلَى المَنَامَةِ؛ قَالَ يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ الدُّكّانَ وأَن يَكُونَ القطيفةَ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: المَنَامَةُ هَاهُنَا الدُّكَّانُ الَّتِي يُنامُ عَلَيْهَا، وَفِي غَيْرِ هَذَا هِيَ الْقَطِيفَةُ، وَالْمِيمُ الأُولى زَائِدَةٌ. ونَامَ الثوبُ والفَرْوُ يَنَامُ نَوْماً: أَخْلَقَ وانْقَطَعَ. ونَامَت السُّوقُ وحَمُقت: كسَدَت. ونَامَت الريحُ: سكَنَت، كَمَا قَالُوا: ماتَتْ. ونَامَ البحرُ: هدَأَ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ. ونَامَتِ النارُ: هَمَدَت، كلُّه مِنَ النَّوْم الَّذِي هُوَ ضدُّ اليَقظة. ونَامَتِ الشاةُ وغيرُها مِنَ الْحَيَوَانِ إِذا ماتَتْ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنه حَثَّ عَلَى قِتال الْخَوَارِجِ فَقَالَ: إِذا رأَيتُموهم فأَنِيمُهوهم
أَي اقْتُلوهم. وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ الْفَتْحِ:
فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحدٌ إِلا أَنَامُوه
أَي قَتلوه. يُقَالُ: نَامَتِ الشاةُ وغيرُها إِذا مَاتَتْ. والنَّائِمَةُ: المَيِّتَةُ. والنَّامِيَةُ: الجُثّةُ. واسْتَنَامَ إِلى الشَّيْءِ: اسْتَأْنَسَ بِهِ. واستَنَامَ فلانٌ إِلى فُلَانٍ إِذا أَنِسَ بِهِ واطْمَأَنَّ إِليه وسكَن، فَهُوَ مُسْتَنِيمٌ إِليه. ابْنُ بَرِّيٍّ: واسْتَنَامَ بِمَعْنَى نامَ؛ قَالَ حُميد بْنُ ثَوْر:
فقامَتْ بأَثْناءٍ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً ... سَراها الدَّواهي، واسْتَنَامَ الخَرائدُ
أَي نَامَ الْخَرَائِدُ. والنَّامَةُ: قاعةُ الفَرْج. والنِّيمُ: الفَرْوُ، وَقِيلَ: الفَرْوُ القصيرُ إِلى الصَّدْر، وَقِيلَ لَهُ نِيمٌ أَي نِصفُ فَرْوٍ، بِالْفَارِسِيَّةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَقَدْ أَرى ذَاكَ فلَنْ يَدُوما، ... يُكْسَيْنَ مِنْ لِينِ الشَّبابِ نِيمَا
وفُسِّر أَنه الفَرْوُ، ونَسبَ ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الرجزَ لأَبي النَّجْم، وَقِيلَ: النِّيم فَرْوٌ يُسَوَّى مِنْ جُلود الأَرانِب، وَهُوَ غَالِي الثَّمَنِ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: النِّيم الفَرْوُ الخَلَقُ. والنِّيم: كلُّ لَيِّنٍ مِنْ ثوبٍ أَو عَيْشٍ. والنِّيم: الدَّرَجُ الَّذِي فِي الرِّمَالِ إِذا جَرَت عَلَيْهِ الرِّيحِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حَتَّى انْجَلى الليلُ عنَّا فِي مُلَمَّعة ... مِثْلِ الأَديمِ، لَهَا مِنْ هَبْوَةٍ نِيمُ[[. قوله [حتى انجلى إلخ] كذا في الصحاح، وفي التكملة ما نصه:
يجلي بها اللَّيْلُ عَنَّا فِي ملمعةٍ
ويروى: يجلو بها الليل عنها]].
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَنْ فَتَحَ الْمِيمَ أَراد يَلْمَع فِيهَا السَّرابُ، ومَنْ كسَر أَراد تَلْمَعُ بِالسَّرَابِ، قَالَ: وفُسِّر النِّيمُ فِي هَذَا الْبَيْتِ بالفَرْوِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمَرَّارِ بْنِ سَعِيدٍ:
فِي لَيْلةٍ مِنْ لَيَالِي القُرِّ شاتِية، ... لَا يُدْفِئُ الشيخَ مِنْ صُرّداها النِّيمُ
وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ الأَيْهَم[[. قوله [ابن الأيهم] في التكملة في مادة هيم: ما نصه: وأعشى بني تغلب اسمه عمرو بن الأهيم]]:
نَعِّماني بشَرْبةٍ مِنْ طِلاءٍ، ... نِعْمَت النِّيمُ مِنْ شَبا الزَّمْهَريرِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ أَيضاً:
كأَنَّ فِداءَها، إِذ جَرَّدوه ... وَطَافُوا حَوْلَه، سُلَكٌ ينِيمُ
قَالَ: وَذَكَرَهُ ابْنُ وَلَّادٍ فِي الْمَقْصُورِ فِي بَابِ الْفَاءِ: سُلَك يَتيمُ. والنِّيمُ: النِّعْمةُ التامّةُ. والنِّيم: ضربٌ مِنَ العِضاهِ. والنِّيمُ والكَتَمُ: شَجَرَتَانِ مِنَ العِضاه. والنِّيمُ: شَجَرٌ تُعْمَل مِنْهُ القِداحُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النِّيمُ شجرٌ لَهُ شَوْكٌ ليِّنٌ وورَقٌ صِغارٌ، وَلَهُ حبٌّ كَثِيرٌ مُتَفَرِّقٌ أَمثال الحِمَّص حامِضٌ، فإِذا أَيْنَع اسْوَدَّ وحَلا، وَهُوَ يُؤْكَلُ، ومَنابِتُه الجبالُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيّة الهذلي ووَصَف وَعِلًا فِي شَاهِقٍ:
ثُمَّ يَنُوش إِذا آدَ النهارُ لَهُ، ... بعدَ التَّرَقُّبِ مِنْ نِيمٍ وَمِنْ كَتَم
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نامَ إِليه بِمَعْنَى هُوَ مُستْنيِم إِليه. وَيُقَالُ: فلانٌ نِيمِي إِذا كُنْتَ تأْنَسُ بِهِ وتسْكُن إِليه؛ وَرَوَى ثَعْلَبٌ أَن ابْنَ الأَعرابي أَنشده:
فقلتُ: تَعَلَّمْ أَنَّني غيرُ نَائِم ... إِلى مُستَقِلٍّ بالخِيانةِ أَنْيَبا
قَالَ: غَيْرُ نَائِم أَي غيرُ واثقٍ بِهِ، والأَنْيبُ: الغليظُ النَّابِ، يُخَاطِبُ ذِئْبًا. والنِّيمُ، بِالْفَارِسِيَّةِ: نِصْفُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ قولُهم للقُبَّة الصَّغِيرَةِ: نِيمُ خَائِجَةٍ أَي نصفُ بَيْضةٍ، وَالْبَيْضَةُ عِنْدَهُمْ خَايَاهْ، فأُعربت فَقِيلَ خَائِجَةٌ. ونَوَّمان: نَبْتٌ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَهَذِهِ التراجِمُ كُلِّهَا أَعني نوم ونيم ذَكَرَهَا ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ نوم، قَالَ: وإِنما قَضَيْنَا عَلَى يَاءِ النِّيم فِي وُجُوهِهَا كُلِّهَا بالواو لوجود [ن وم] وَعَدَمِ [ن ي م]، وَقَدْ تَرْجَمَ الْجَوْهَرِيُّ نيم، وَتَرْجَمَهَا أَيضاً ابْنُ بَرِّيٍّ.