لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)
صمم: الصَّمَمُ: انْسِدادُ الأُذن وثِقَلُ السَّمْعِ. صَمَّ يَصَمُّ وصَمِمَ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ نادرٌ، صَمّاً وصمَماً وأَصَمَّ وأَصَمَّهُ اللهُ فصَمَّ وأَصَمَّ أَيْضًا بِمَعْنَى صَمَّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَشَيْخاً، كالوَليدِ، برَسْمِ دارٍ ... تُسائِلُ مَا أَصَمَّ عَنِ السُّؤالِ؟
يَقُولُ تُسائِلُ شَيْئًا قَدْ أَصَمَّ عَنِ السُّؤَالِ، وَيُرْوَى: أَأَشْيَبَ كَالْوَلِيدِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: نَصَبَ أَشْيَبَ عَلَى الْحَالِ أَيْ أَشائباً تُسائِلُ رَسْمَ دارٍ كَمَا يفعل الوليدُ، وَقِيلَ: إنَّ مَا صِلَةٌ أَراد تُسائل أَصَمَّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا لِابْنِ أَحمر:
أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتي تَحَجَّى ... بآخِرِنا، وتَنْسى أَوَّلِينا
يَدْعُو عَلَيْهَا أَيْ لَا جَعْلَهَا اللَّهُ تَدْعُو إلَّا أصَمَّ. يُقَالُ: نَادَيْتُ فُلَانًا فأَصْمَمْتُه أَيْ أَصَبْتُه أَصَمَّ، وَقَوْلُهُ تَحَجَّى بآخِرنا: تَسْبقُ إِلَيْهِمْ باللَّوْمِ وتَدَعُ الأَوَّلينَ وأَصْمَمْتُه: وَجَدْتُه أَصَمَّ. وَرَجُلٌ أَصَمُّ، وَالْجَمْعُ صُمٌّ وصُمَّانٌ؛ قَالَ الجُلَيْحُ:
يَدْعُو بِهَا القَوْمُ دُعاءَ الصُّمَّانْ
وأَصَمَّه الداءُ وتَصامَّ عَنْهُ وتَصامَّه: أَراه أَنه أَصَمُّ وَلَيْسَ بِهِ. وتَصامَّ عَنِ الْحَدِيثِ وتَصامَّه: أَرى صاحِبَه الصَّمَمَ عَنْهُ؛ قَالَ:
تَصامَمْتُه حَتَّى أَتاني نَعِيُّهُ، ... وأُفْزِعَ مِنْهُ مُخْطئٌ ومُصيبُ
وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ:
ومَنْهَلٍ أَعْوَرِ إحْدى العَيْنَيْن، ... بَصيرِ أُخْرى وأَصَمَّ الأُذُنَيْن
قد تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي تَرْجَمَةِ عَوَرَ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمانِ:
الصُّمَّ البُكْمَ[[. قوله [الصم البكم] بالنصب مفعول بالفعل قبله، وهو كما في النهاية: وأن ترى الحفاة العراة الصم إلخ]] رُؤوسَ الناسِ، جَمْعُ الأَصَمِّ وَهُوَ الَّذِي لَا يَسْمَعُ، وأَراد بِهِ الَّذِي لَا يَهْتَدي وَلَا يَقْبَلُ الحَقَّ مِنْ صَمَمِ العَقل لَا صَمَمِ الأُذن؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ أَيْضًا:
قُلْ مَا بَدا لَكَ مِنْ زُورٍ وَمِنْ كَذِبٍ ... حِلْمي أَصَمُّ وأُذْني غَيرُ صَمَّاءِ
اسْتَعَارَ الصَّمَم لِلْحِلْمِ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ هُوَ أَيْضًا:
أجَلْ لَا، ولكنْ أنتَ أَلأَمُ مَنْ مَشى، ... وأَسْأَلُ مِنْ صَمَّاءَ ذاتِ صَليلِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَعْنِي الأَرض، وصَلِيلُها صَوْتُ دُخولِ الْمَاءِ فِيهَا. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَسْأَلُ مِنْ صَمَّاءَ، يَعْنِي الأَرضَ. والصَّمَّاءُ مِنَ الأَرض: الغليظةُ. وأَصَمَّه: وَجَدَه أَصَمَّ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ثعلبٌ قولَ ابْنِ أَحمر:
أَصَمَّ دُعاءُ عاذِلَتي تَحَجَّى ... بآخِرِنا، وتَنْسى أَوَّلِينا
أراد وافَقَ قَوماً صُمّاً لَا يَسْمَعون عذْلَها عَلَى وَجْهِ الدُّعاء. وَيُقَالُ: نَادَيْتُهُ فأَصْمَمْتُه أَيْ صادَفْتُه أَصَمَّ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ، ﷺ، بكلمةٍ أصَمَّنِيها الناسُ
أَيْ شغَلوني عَنْ سَمَاعِهَا فكأَنهم جَعَلُونِي أَصَمَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الفِتْنةُ الصَّمَّاءُ العَمْياء؛ هِيَ الَّتِي لَا سَبِيلَ إِلَى تَسْكِينِهَا لِتَنَاهِيهَا فِي ذَهَابِهَا لأَن الأَصَمَّ لَا يَسْمَعُ الِاسْتِغَاثَةَ وَلَا يُقْلِعُ عَمَّا يَفْعَلُه، وَقِيلَ: هِيَ كَالْحَيَّةِ الصَّمَّاء الَّتِي لَا تَقْبَلُ الرُّقى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
والفاجِرُ كالأَرْزَةِ صَمَّاءَ
أَيْ مُكْتَنزةً لَا تَخَلْخُلَ فِيهَا. اللَّيْثُ: الصَّمَمُ فِي الأُذُنِ ذهابُ سَمْعِها، في القَناة اكْتِنازُ جَوفِها، وَفِي الْحَجَرِ صَلابَتُه، وَفِي الأَمر شدَّتُه. وَيُقَالُ: أُذُنٌ صَمَّاءُ وقَناة صَمَّاءُ وحَجَرٌ أَصَمُّ وفِتْنَةٌ صَمَّاءُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْكَافِرِينَ: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ؛ التَّهْذِيبُ: يَقُولُ القائلُ كَيْفَ جعلَهم اللَّهُ صُمّاً وَهُمْ يَسْمَعُونَ، وبُكْماً وَهُمْ نَاطِقُونَ، وعُمْياً وَهُمْ يُبْصِرون؟ وَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَمْعَهُم لَمَّا لَمْ يَنْفَعْهم لأَنهم لَمْ يَعُوا بِهِ مَا سَمِعوا، وبَصَرَهُم لَمَّا لَمْ يُجْدِ عَلَيْهِمْ لأَنهم لَمْ يَعْتَبِروا بِمَا عايَنُوه مِنْ قُدْرة اللَّهِ وخَلْقِه الدالِّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، ونُطْقَهم لَمَّا لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا إِذْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ إِيمَانًا يَنْفَعهم، كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَعي؛ ونَحْوٌ منه قَوْلِ الشَّاعِرِ:
أصَمُّ عَمَّا ساءَه سَمِيعُ
يَقُولُ: يَتَصامَمُ عما يَسُوءُه وإن سَمِعَه فَكَانَ كأَنه لَمْ يَسْمَعْ، فَهُوَ سَمِيعٌ ذُو سَمْعٍ أَصَمُّ فِي تَغَابِيهِ عَمَّا أُريد بِهِ. وصَوْتٌ مُصِمٌّ: يُصِمُّ الصِّماخَ. وَيُقَالُ لصِمامِ القارُورة: صِمَّةٌ. وصَمَّ رأْسَ القارورةَ يَصُمُّه صَمّاً وأَصَمَّه: سَدَّه وشَدَّه، وصِمامُها: سِدادُها وشِدادُها. والصِّمامُ: مَا أُدْخِلَ فِي فَمِ الْقَارُورَةِ، والعِفاصُ مَا شُدَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ صِمامَتُها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وصَمَمْتُها أَصُمُّها صَمّاً إِذا شَدَدْتَ رَأْسَها. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ صَمَمْتُ الْقَارُورَةَ أَي سَدَدْتُها. وأَصْمَمْتُ الْقَارُورَةَ أَي جَعَلْتُ لَهَا صِماماً. وَفِي حَدِيثِ الْوَطْءِ:
فِي صِمامٍ وَاحِدٍ
أَي فِي مَسْلَكٍ واحدٍ؛ الصِّمامُ: مَا تُسَدُّ بِهِ الفُرْجةُ فَسُمِّيَ بِهِ الفَرْجُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فِي موضعِ صِمامٍ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، وَيُرْوَى بِالسِّينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ويقال: صَمَّه بالعصا يَصُمُّه صَمّاً إِذا ضَرَبه بِهَا وَقَدْ صَمَّه بِحَجَرٍ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: صُمَّ إِذا ضُرِب ضَرْباً شَدِيدًا. وصَمَّ الجُرْحَ يَصُمُّه صَمّاً: سَدَّةُ وضَمَّدَه بِالدَّوَاءِ والأَكُولِ. وداهيةٌ صَمَّاءُ: مُنْسَدَّة شَدِيدَةٌ. وَيُقَالُ لِلدَّاهِيَةِ الشديدةِ: صَمَّاءُ وصَمامِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
صَمَّاءُ لَا يُبْرِئُها مِنَ الصَّمَمْ ... حَوادثُ الدَّهْرِ، وَلَا طُولُ القِدَمْ
وَيُقَالُ لِلنَّذِيرِ إِذا أَنْذَر قَوْمًا مِنْ بَعِيدٍ وأَلْمَعَ لَهُمْ بِثَوْبِهِ: لَمَع بهم لَمْعَ الأَصَمّ، وَذَلِكَ أَنه لَمَّا كَثُر إِلماعُه بِثَوْبِهِ كَانَ كأَنه لَا يَسْمَعُ الجوابَ فَهُوَ يُدِيمُ اللَّمْعَ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قولُ بِشْر:
أَشارَ بِهِمْ لَمْعَ الأَصَمّ، فأَقْبَلُوا ... عَرانِينَ لَا يَأْتِيه لِلنَّصْرِ مُجْلِبُ
أَي لَا يأْتيه مُعِينٌ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهِ، وإِذا كَانَ المُعينُ مِنْ قَوْمِهِ لَمْ يَكُنْ مُجْلِباً. والصَّمَّاءُ: الداهيةُ. وفتنةٌ صَمَّاءُ: شَدِيدَةٌ، وَرَجُلٌ أَصَمُّ بَيّنُ الصَّمَمِ فِيهِنَّ، وقولُهم للقطاةِ صَمَّاءُ لِسَكَكِ أُذنيها، وَقِيلَ: لَصَمَمِها إِذا عَطِشَت؛ قَالَ:
رِدِي رِدِي وِرْدَ قَطاةٍ صَمَّا، ... كُدْرِيَّةٍ أَعْجَبها بردُ الْمَا
والأَصَمُّ: رَجَبٌ لِعَدَمِ سَمَاعِ السِّلَاحِ فِيهِ، وَكَانَ أَهلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَ رَجَباً شَهْرَ اللَّهِ الأَصَمَّ؛ قَالَ الْخَلِيلُ: إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ لَا يُسْمَع فِيهِ صوتُ مستغيثٍ وَلَا حركةُ قتالٍ وَلَا قَعْقَعةُ سِلَاحٍ، لأَنه مِنَ الأَشهر الحُرُم، فَلَمْ يَكُنْ يُسْمع فِيهِ يَا لَفُلانٍ وَلَا يَا صَبَاحاه؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
شَهْرُ اللهِ الأَصَمُّ رَجَبٌ؛ سُمِّيَ أَصَمَّ لأَنه كَانَ لَا يُسمع فِيهِ صَوْتُ السِّلَاحِ لِكَوْنِهِ شَهْرًا حَرَامًا، قَالَ: وَوُصِفَ بالأَصم مَجَازًا وَالْمُرَادُ بِهِ الإِنسان الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ، كَمَا قِيلَ ليلٌ نائمٌ، وَإِنَّمَا النَّائِمُ مَنْ فِي اللَّيْلِ، فكأَنَّ الإِنسانَ فِي شَهْرِ رجَبٍ أَصَمَّ عَنْ صَوْتِ السِّلَاحِ، وَكَذَلِكَ مُنْصِلُ الأَلِّ؛ قَالَ:
يا رُبَّ ذِي خالٍ وَذِي عَمّ عَمَمْ ... قَدْ ذاقَ كَأْسَ الحَتْفِ فِي الشَّهْرِ الأَصَمْ
والأَصَمُّ مِنَ الحياتِ: مَا لَا يَقْبَلُ الرُّقْيَةَ كأَنه قَدْ صَمَّ عَنْ سَماعِها، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَقْرَبِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
قَرَّطَكِ اللهُ، عَلَى الأُذْنَيْنِ، ... عَقارباً صُمّاً وأَرْقَمَيْنِ
وَرَجُلٌ أَصَمُّ: لَا يُطْمَعُ فِيهِ وَلَا يُرَدُّ عن هَواه كأَنه يُنادَى فَلَا يَسْمَعُ. وصَمَّ صَداه أَيْ هَلَك. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَصَمَّ اللهُ صَدَى فلانٍ أَيْ أَهلكه، والصَّدَى: الصَّوْتُ الَّذِي يَرُدُّه الجبلُ إِذَا رَفَع فِيهِ الإِنسانُ صَوْتَه؛ قَالَ إِمرؤ الْقَيْسِ:
صَمَّ صَدَاها وعَفا رَسْمُها، ... واسْتَعْجَمَتْ عَنْ مَنْطِق السائِلِ
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: صَمِّي ابْنَةَ الجَبَل مَهْمَا يُقَلْ تَقُلْ؛ يُرِيدُونَ بابْنةِ الْجَبَلِ الصَّدَى. وَمِنْ أَمثالهم: أَصَمُّ عَلَى جَمُوحٍ[[. قوله [وَمِنْ أَمثالهم أَصم عَلَى جموح إلخ] المناسب أن يذكر بعد قوله: كَأَنَّهُ يُنَادَى فَلَا يَسْمَعُ كما هي عبارة المحكم]]؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الَّذِي هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَتُهُ؛ قَالَ:
فأَبْلِغْ بَني أَسَدٍ آيَةً، ... إِذَا جئتَ سَيِّدَهم والمَسُودَا
فأُوصِيكمُ بطِعانِ الكُماةِ، ... فَقَدْ تَعْلَمُونَ بأَنْ لَا خُلُودَا
وضَرْبِ الجَماجِمِ ضَرْبَ الأَصَمِّ ... حَنْظَلَ شابَةَ، يَجْني هَبِيدَا
وَيُقَالُ: ضَرَبَه ضَرْبَ الأَصَمِّ إِذَا تابَعَ الضرْبَ وبالَغَ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَصَمَّ إِذَا بالَغَ يَظُنُّ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ فَلَا يُقْلِعُ. وَيُقَالُ: دَعاه دَعْوةَ الأَصَمِّ إِذَا بَالَغَ بِهِ فِي النِّدَاءِ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ فَلاةً:
يُدْعَى بها القومُ دُعاءَ الصَّمَّانْ
ودَهْرٌ أَصَمُّ: كأَنَّه يُشْكى إِلَيْهِ فَلَا يَسْمَع. وقولُهم: صَمِّي صَمامِ؛ يُضْرَب لِلرَّجُلِ يأْتي الداهِيةَ أَيِ اخْرَسي يَا صَمامِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ لِلدَّاهِيَةِ: صَمِّي صَمامِ، مِثْلُ قَطامِ، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ أَيْ زِيدي؛ وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ للأَسْود بْنِ يَعْفُر:
فَرَّتْ يَهُودُ وأَسْلَمَتْ جِيرانُها، ... صَمِّي، لِمَا فَعَلَتْ يَهُودُ، صَمَامِ
وَيُقَالُ: صَمِّي ابنةَ الْجَبَلِ، يَعْنِي الصَّدَى؛ يُضْرَبُ أَيضاً مَثَلًا لِلدَّاهِيَةِ الشَّدِيدَةِ كأَنه قيل له اخْرَسِي يَا دَاهِيَةُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ للحيَّةِ الَّتِي لَا تُجِيبُ الرَّاقِيَ صَمّاءُ، لأَن الرُّقى لَا تَنْفَعُهَا؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْحَرْبِ إِذَا اشتدَّت وسُفِك فِيهَا الدِّماءُ الكثيرةُ: صَمَّتْ حَصاةٌ بِدَم؛ يُرِيدُونَ أَن الدِّمَاءَ لَمَّا سُفِكت وَكَثُرَتِ اسْتَنْقَعَتْ فِي المَعْرَكة، فَلَوْ وَقَعَتْ حصاةٌ عَلَى الأَرض لَمْ يُسمع لَهَا صَوْتٌ لأَنها لَا تَقَعُ إِلَّا فِي نَجِيعٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَراد إِمرؤ الْقَيْسِ بِقَوْلِهِ صَمِّي ابنةَ الجبلِ، وَيُقَالُ: أَراد الصَّدَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ حَصاةٌ بدمٍ يَنبغي أَنْ يَكُونَ حَصَاةً بِدَمِي، بِالْيَاءِ؛ وبيتُ إِمرئ الْقَيْسِ بِكَمَالِهِ هُوَ:
بُدِّلْتُ مِنْ وائلٍ وكِنْدةَ عَدْوانَ ... وفَهْماً، صَمِّي ابنةَ الجَبَلِ
قَوْمٌ يُحاجُون بالبِهامِ وطنِسوان ... قِصار، كهَيْئةِ الحَجَلِ
الْمُحْكَمِ: صَمَّتْ حَصاةٌ بدمٍ أَيْ أَنَّ الدَّمَ كَثُرَ حَتَّى أُلْقيت فِيهِ الحَصاةُ فَلَمْ يُسْمَع لَهَا صَوْتٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لسَدُوسَ بِنْتِ ضباب: إنِّي إِلَى كلِّ أَيْسارٍ ونادِبةٍ ... أَدْعُو حُبَيْشاً، كَمَا تُدْعى ابْنَةُ الجَبلِ
أَيْ أُنَوِّهُ كَمَا يُنَوَّهُ بابنةِ الْجَبَلِ، وَهِيَ الحيَّة، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ. يُقَالُ: صَمِّي صَمامِ، وصَمِّي ابْنةَ الْجَبَلِ. والصَّمَّاءُ: الداهيةُ؛ وَقَالَ:
صَمَّاءُ لَا يُبْرِئُها طُولُ الصَّمَمْ
أَيْ داهيةٌ عارُها باقٍ لَا تُبْرِئها الحوادثُ. وَقَالَ الأَصمعي فِي كِتَابِهِ فِي الأَمثال قَالَ: صَمِّي ابنةَ الْجَبَلِ، يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ الأَمر يُسْتَفْظَعُ. وَيُقَالُ: صَمَّ يَصَمُّ صَمَماً؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِابْنَةِ الْجَبَلِ الصَّدَى؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
إِذَا لَقِيَ السَّفِيرَ بِهَا، وَقَالَا ... لَهَا: صَمِّي ابْنَةَ الجبلِ، السّفِيرُ
يَقُولُ: إِذَا لَقِي السفِيرُ السَّفِيرَ وَقَالَا لِهَذِهِ الدَّاهِيَةِ صَمِّي ابنةَ الْجَبَلِ، قَالَ: وَيُقَالُ إِنَّهَا صَخْرَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ صَمِّي صَمامِ؛ وَهَذَا مَثَلٌ إِذَا أَتَى بداهيةٍ. وَيُقَالُ: صَمَامِ صَمَامِ، وَذَلِكَ يُحْمَل عَلَى مَعْنَيَيْنِ: عَلَى مَعْنَى تَصامُّوا واسْكُتوا، وَعَلَى مَعْنَى احْمِلُوا عَلَى العدُوّ، والأَصَمُّ صفة غالبة؛ قال:
جَاؤُوا بِزُورَيْهمْ وجئْنا بالأَصَمْ
وَكَانُوا جاؤوا بِبعيرين فعَقَلوهما وَقَالُوا: لَا نَفِرُّ حَتَّى يَفِرَّ هَذَانِ. والأَصَمُّ أَيْضًا: عبدُ اللَّهِ بنُ رِبْعِيٍّ الدُّبَيْريّ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَعرابي. والصَّمَمُ فِي الحَجَر: الشِّدَّةُ، وَفِي القَناةِ الاكتِنازُ. وحَجرٌ أَصَمُّ: صُلْبٌ مُصْمَتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ نَهَى عَنِ اشْتِمال الصّمَّاءِ؛ قَالَ: هُوَ أَنْ يَتجلَّلَ الرجلُ بثوبْهِ وَلَا يرفعَ مِنْهُ جَانِبًا، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا صَمَّاء لأَنه إِذَا اشْتَمل بِهَا سَدَّ عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ المَنافذَ كلَّها، كأَنَّها لَا تَصِل إِلَى شَيْءٍ وَلَا يَصِل إِلَيْهَا شيءٌ كَالصَّخْرَةِ الصَّمّاء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرْقٌ وَلَا صَدْع؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: اشْتِمال الصَّمَّاءِ أَنْ تُجلِّلَ جَسَدَك بتوبِك نَحْوَ شِمْلةِ الأَعْراب بأَكْسيَتِهم، وَهُوَ أَنْ يرُدَّ الكِساءَ مِنْ قِبَلِ يمينِه عَلَى يدهِ الْيُسْرَى وعاتِقِه الأَيسر، ثُمَّ يَرُدَّه ثَانِيَةً مِنْ خلفِه عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وعاتِقِه الأَيمن فيُغَطِّيَهما جَمِيعًا، وَذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ أَن الفُقهاء يَقُولُونَ: هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ بثوبٍ واحدٍ ويَتغَطَّى بِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ فيَضَعَه عَلَى مَنْكِبَيْهِ فيَبْدُوَ مِنْهُ فَرْجُه، فَإِذَا قُلْتَ اشْتَمل فلانٌ الصَّمَّاءَ كأَنك قُلْتَ اشْتَملَ الشِّمْلةَ الَّتِي تُعْرَف بِهَذَا الِاسْمِ، لأَن الصَّمَّاءَ ضَرْبٌ مِنَ الِاشْتِمَالِ. والصَّمَّانُ والصَّمَّانةُ: أرضٌ صُلْبة ذَاتُ حِجَارَةٍ إِلَى جَنْب رَمْل، وَقِيلَ: الصّمَّان موضعٌ إِلَى جَنْبِ رملِ عالِجٍ. والصَّمّانُ: موضعٌ بِعالِجٍ مِنْهُ، وَقِيلَ: الصَّمَّانُ أرضٌ غَلِيظَةٌ دُونَ الْجَبَلِ. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ شَتَوْتُ الصَّمّانَ شَتْوَتَيْن، وَهِيَ أَرْضٌ فِيهَا غِلَظٌ وارْتفاعٌ، وَفِيهَا قِيعانٌ واسعةٌ وخَبَارَى تُنْبِت السِّدْر، عَذِيَةٌ ورِياضٌ مُعْشِبةٌ، وَإِذَا أَخصبت الصَّمَّانُ رَتَعَتِ العربُ جميعُها، وَكَانَتِ الصَّمَّانُ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ لِبَنِي حَنْظَلَةَ، والحَزْنُ لِبَنِي يَرْبُوع، والدَّهْناءُ لجَماعتهم، والصَّمَّانُ مُتَاخِمُ الدَّهْناء. وصَمَّه بِالْعَصَا: ضَرَبَه بِهَا. وصَمَّه بحجرٍ وصَمَّ رأْسَه بِالْعَصَا وَالْحَجَرِ وَنَحْوَهُ صَمّاً: ضَرَبَهُ. والصِّمَّةُ: الشجاعُ، وجَمْعُه صِمَمٌ. وَرَجُلٌ صِمَّةٌ: شُجَاعٌ. والصِّمُّ والصِّمَّةُ، بِالْكَسْرِ: مِنْ أَسماء الأَسد لِشَجَاعَتِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الصِّمُّ، بِالْكَسْرِ، مِنْ أَسْمَاءِ الأَسدِ والداهيةِ. والصِّمَّةُ: الرجلُ الشُّجَاعُ، والذكرُ مِنَ الْحَيَّاتِ، وَجَمْعُهُ صِمَمٌ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة؛ وَقَوْلُ جَرِيرٌ:
سَعَرْتُ عَلَيْكَ الحَرْبَ تَغْلي قُدُورُها، ... فهَلَّا غَداةَ الصِّمَّتَيْن تُدِيمُها[[. قوله [سعرت عليك إلخ] قال الصاغاني في التكملة: الرواية سعرنا]].
أَراد بالصِّمَّتين أَبا دُرَيْدٍ وعَمَّه مالِكاً. وصَمَّمَ أَي عَضَّ ونَيَّب فَلَمْ يُرْسِلْ مَا عَضّ. وصَمَّمَ الحَيّةُ فِي عَضَّتِه: نَيَّبَ؛ قَالَ المُتَلمِّس:
فأَطْرَقَ إِطْراقَ الشُّجاعِ، وَلَوْ رَأَى ... مَساغاً لِنابَيْه الشُّجاعُ لَصَمَّما
وأَنشده بَعْضُ المتأَخرين مِنَ النَّحْوِيِّينَ: لِناباه؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا أَنشده الْفَرَّاءُ لِنَابَاهُ عَلَى اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ لِبَعْضِ الْعَرَبِ[[. أي أَنه منصوب بالفتحة المقدرة على الأَلف للتعذر]]. والصَّمِيمُ: العَظْمُ الَّذِي بِهِ قِوامُ العُضْو كصَميم الوَظِيف وصَميمِ الرأْس؛ وَبِهِ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: هُوَ مِنْ صَمِيم قَوْمِهِ إِذَا كَانَ مِنْ خالِصِهم، وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي ضِدِّه وَشِيظٌ لأَن الوَشِيظَ أَصغرُ مِنْهُ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ:
بمَصْرَعِنا النُّعْمانَ، يَوْمَ تأَلَّبَتْ ... عَلَيْنَا تَميمٌ مِنْ شَظىً وصَمِيمِ
وصَمِيمُ كلِّ شَيْءٍ: بُنْكه وخالِصهُ. يُقَالُ: هُوَ فِي صَميم قَوْمِه. وصَميمُ الحرِّ وَالْبَرْدِ: شدّتُه. وصَميمُ القيظِ: أَشدُّه حَرًّا. وصَميمُ الشِّتَاءِ: أَشدُّه برْداً؛ قَالَ خُفَاف بْنُ نُدْبَةَ:
وإنْ تَكُ خَيْلي قَدْ أُصِيبَ صَمِيمُها، ... فعَمْداً عَلَى عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مَالِكًا
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَكَانَ صَميمَ خيلهِ يَوْمَئِذٍ مُعَاوِيَةُ أَخُو خَنْساء، قَتَلَهُ دُرَيْدٌ وَهَاشِمٌ ابْنا حرملةَ المُرِّيانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاده: إِنْ تكُ خَيْلِي، بِغَيْرِ وَاوٍ عَلَى الْخُرْمِ لأَنه أَول الْقَصِيدَةِ. وَرَجُلٌ صَمِيمٌ: مَحْضٌ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ والمؤنتُ. والتَّصْميمُ: المُضِيُّ فِي الأَمر. أَبو بَكْرٍ: صَمَّمَ فلانٌ عَلَى كَذَا أَي مَضَى عَلَى رأْيه بَعْدَ إِرادته. وصَمَّمَ فِي السَّيْرِ وَغَيْرِهِ أَيْ مَضَى؛ قَالَ حُمَيد بْنُ ثَوْر:
وحَصْحَصَ فِي صُمِّ القَنَا ثَفِناتِهِ، ... وناءَ بِسَلْمَى نَوْءةً ثُمَّ صَمَّما
وَيُقَالُ لِلضَّارِبِ بِالسَّيْفِ إِذَا أَصابَ الْعَظْمَ فأَنْفذ الضَّرِيبَةَ: قَدْ صَمَّمَ، فَهُوَ مُصَمِّم، فَإِذَا أَصاب المَفْصِل، فَهُوَ مُطَبِّقٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
يُصَمِّمُ أَحْياناً وحِيناً يُطَبِّقُ
أَراد أَنه يَضْرِب مرَّةً صَمِيمَ الْعَظْمِ ومَرَّةً يُصِيب المَفْصِل. والمُصَمِّمُ مِنَ السُّيوف: الَّذِي يَمُرُّ فِي العِظام، وَقَدْ صَمَّمَ وصَمْصَمَ. وصَمَّمَ السيفُ إِذَا مَضَى فِي الْعَظْمِ وقطَعَه، وَأَمَّا إِذَا أَصاب المَفْصِلَ وَقَطَعَهُ فَيُقَالُ طَبَّقَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ سَيْفًا:
يُصَمِّم أَحْياناً وَحِينًا يُطَبِّق
وسيفٌ صَمْصامٌ وصَمْصامةٌ: صارِمٌ لَا يَنْثَني؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
صَمْصامَةٌ ذَكَّرَهُ مُذَكِّرُهْ
إِنَّمَا ذَكَّرَه عَلَى مَعْنَى الصَّمْصامِ أَو السَّيْفِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: لَوْ وَضَعْتم الصَّمْصامةَ عَلَى رَقبَتي؛ هِيَ السَّيْفُ الْقَاطِعُ، وَالْجَمْعُ صَماصِم. وَفِي حَدِيثِ قُسّ: تَرَدَّوْا بالصَّماصِم
أَي جعلوها لهم بمنزلة الأَرْدِية لحَمْلِهم لَهَا وحَمْلِ حَمائِلها عَلَى عَواتِقهم. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصَّمْصامَةُ اسمٌ للسيفِ الْقَاطِعِ والليلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّمْصامُ والصَّمْصامةُ السيفُ الصارِمُ الَّذِي لَا يَنْثني؛ والصَّمْصامةُ: اسمُ سيفِ عَمْرو بن معديكرب، سَمَّاه بِذَلِكَ وَقَالَ حِينَ وَهَبَه:
خَليلٌ لمْ أَخُنْهُ وَلَمْ يَخُنِّي، ... عَلَى الصَّمْصامةِ السَّيْفِ السَّلامُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَوَابُ إِنشاده:
عَلَى الصَّمْصامةِ أَم سَيْفي سَلامِي[[. قوله [أَم سيفي] كذا بالأَصل والتكملة بياء بعد الفاء]].
وَبَعْدَهُ:
خَليلٌ لَمْ أَهَبْهُ مِنْ قِلاهُ، ... ولكنَّ المَواهِبَ فِي الكِرامِ
[[. قوله [من قلاه] الذي في التكملة: عن قلاه. وقوله [في الكرام] الذي فيها: للكرام]]. حَبَوْتُ بِهِ كَريماً مِنْ قُرَيْشٍ، ... فَسُرَّ بِهِ وصِينَ عَنِ اللِّئامِ
يَقُولُ عَمْرٌو هَذِهِ الأَبياتَ لَمَّا أَهْدَى صَمْصامتَه لسَعِيد ابن الْعَاصِ؛ قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ صَمْصامة غيرَ مُنوّن مَعْرِفَةً للسَّيْف فَلَا يَصْرِفه إِذَا سَمَّى بِهِ سيْفاً بِعَيْنِهِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ:
تَصْميمَ صَمْصامةَ حينَ صَمَّما
ورجلٌ صَمَمٌ وصِمْصِمٌ وصَمْصامٌ وصَمْصامةٌ وصُمَصِمٌ وصُماصِمٌ: مُصَمِّمٌ، وَكَذَلِكَ الفَرَسُ، الذكرُ والأُنثى فِيهِ سواءٌ، وَقِيلَ: هُوَ الشديدُ الصُّلْبُ، وَقِيلَ: هُوَ المجتمعُ الخَلْق. أَبو عُبَيْدٍ: الصِّمْصِمُ، بِالْكَسْرِ، الغليظُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وقولُ عَبْد مَناف بْنِ رِبْع الهُذَليّ:
وَلَقَدْ أَتاكم مَا يَصُوبُ سُيوفَنا، ... بَعدَ الهَوادةِ، كلُّ أَحْمَرَ صِمْصِم
قَالَ: صِمْصِم غَلِيظٌ شَدِيدٌ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّمْصَمُ البخيلُ النهايةُ فِي البُخْل. والصِّمْصِمُ مِنَ الرِّجَالِ: الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ، وَيُقَالُ: هُوَ الجريءُ الماضي. والصِّمْصِةُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ كالزِّمْزِمةِ؛ قَالَ:
وحالَ دُوني مِنَ الأَنْبارِ صِمْصِمةٌ، ... كَانُوا الأُنُوفَ وَكَانُوا الأَكرمِينَ أَبا
وَيُرْوَى: زِمْزِمة، قَالَ: وَلَيْسَ أَحدُ الْحَرْفَيْنِ بَدَلًا مِنْ صَاحِبِهِ لأَن الأَصمعي قَدْ أَثبتهما جَمِيعًا وَلَمْ يَجْعَلْ لأَحدِهما مَزِيَّةً عَلَى صاحبِه، وَالْجَمْعُ صِمْصِمٌ. النَّضْرُ: الصِّمْصِمةُ الأَكمَةُ الْغَلِيظَةُ الَّتِي كَادَتْ حِجَارَتُهَا أَن تكونُ مُنْتَصِبة. أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ صِفات الْخَيْلِ الصَّمَمُ، والأُنثى صَمَمةٌ، وَهُوَ الشديدُ الأَسْرِ المعْصُوبُ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
وغارةٍ، تَقْطَعُ الفَيافيَ، قَد ... حارَبْتُ فِيهَا بِصلْدِمٍ صَمَمِ
أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: والمُصَمِّمُ الجملُ الشديدُ؛ وأَنشد:
حَمَّلْتُ أَثْقالي مُصَمِّماتِها
والصَّمّاءُ مِنَ النُّوقِ: اللَّاقِحُ، وإبِلٌ صُمٌّ؛ قَالَ المَعْلُوطُ القُرَيْعيُّ:
وكانَ أَوابِيها وصُمُّ مَخاضِها، ... وشافِعةٌ أُمُّ الفِصالِ رَفُودُ
والصُّمَيْماءُ: نباتٌ شِبْه الغَرَزِ يَنْبت بنَجْدٍ في القِيعان.