Arabic Word Meanings

فوق

The meaning of “فوق” as explained in Lisan al-Arab.

The original text is in Arabic.

لسان العرب

Lisan al-Arab · Ibn Manzur (d. 711 AH)

فوق: فَوْقُ: نَقِيضُ تَحْتٍ، يَكُونُ اسْمًا وَظَرْفًا، مَبْنِيٌّ، فَإِذَا أُضيف أُعرب، وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: أَفَوْقَ تَنَامُ أَم أَسفَلَ، بِالْفَتْحِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَتَرْكِ الْبِنَاءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَما فَوْقَها؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: فَمَا دُوَنَهَا، كَمَا تَقُولُ إِذَا قِيلَ لَكَ فُلَانٌ صَغِيرٌ تَقُولُ وفَوْقَ ذَلِكَ أَيْ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: فَمَا فَوْقَها أَيْ أَعْظَمُ مِنْهَا، يَعْنِي الذُّباب والعَنْكبوت. اللَّيْثُ: الفَوْق نَقِيضُ التَّحْتِ، فَمَنْ جَعَلَهُ صِفَةً كَانَ سَبِيلُهُ النَّصْبَ كَقَوْلِكَ عَبْدُ اللَّهِ فَوْقَ زيدٍ لأَنه صِفَةٌ، فَإِنْ صَيَّرْتَهُ اسْمًا رَفَعْتَهُ فَقُلْتَ فوقُه رأسُه، صَارَ رَفْعًا هَاهُنَا لأَنه هُوَ الرَّأْسُ نَفْسُهُ، وَرَفَعْتَ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ الفَوْقُ بِالرَّأْسِ، والرأسُ بالفَوْقِ. وَتَقُولُ: فَوْقَهُ قَلَنْسُوتُهُ، نَصَبْتَ الفَوْقَ لأَنه صِفَةُ عَيْنِ القَلَنْسُوة، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ، لَا تَكَادُ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ مِنْ فَوْقِهِمْ لأَن عَلَيْهِمْ قَدْ تَنُوبُ عَنْهَا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ مِنْ فَوْقِهِمْ هُنَا مُفِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الأَفعال الشَّاقَّةِ الْمُسْتَثْقَلَةِ عَلى، تَقُولُ قَدْ سِرْنا عشْراً وبَقيَتْ عَلَيْنَا لَيْلَتَانِ، وَقَدْ حَفِظْتُ الْقُرْآنَ وَبَقِيَتْ عَلَيَّ مِنْهُ سُورَتَانِ، وَقَدْ صُمْنَا عِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ وَبَقِيَ عَلَيْنَا عَشْرٌ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الِاعْتِدَادِ عَلَى الإِنسان بِذُنُوبِهِ وقُبْح أَفْعَالِهِ: قَدْ أَخرب عَلَيَّ ضَيْعَتي وأَعْطَبَ عليَّ عَواملي، فَعَلَى هَذَا لَوْ قِيلَ فخرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ وَلَمْ يُقَلْ مِنْ فَوْقِهِمْ، لَجَازَ أَنْ يُظَنَّ بِهِ أَنَّهُ كَقَوْلِكَ قَدْ خَرِبَتْ عَلَيْهِمْ دَارُهُمْ، وَقَدْ هَلَكَتْ عَلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ وَغِلَالُهُمْ، فَإِذَا قَالَ مِنْ فَوْقِهِمْ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُحْتَمَلُ، وَصَارَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَقَطَ وَهُمْ مِنْ تَحْتِهِ، فَهَذَا مَعْنًى غيرُ الأَول، وَإِنَّمَا اطّردَتْ عَلَى فِي الأَفعال الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا مِثْلَ خَرِبَتْ عَلَيْهِ ضَيْعَتُه، وَبَطَلَتْ عَلَيْهِ عَواملهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ عَلى فِي الأَصل لِلِاسْتِعْلَاءِ، فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الأَحوال كُلَفاً ومَشاقَّ تخفضُ الإِنسان وتَضَعُه وَتَعْلُوهُ وتَتَفَرَّعُه حَتَّى يَخْضَعَ لَهَا ويَخْنع لِمَا يَتَسَدَّاه مِنْهَا، كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ عَلى، أَلَا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ هَذَا لَكَ وَهَذَا عَلَيْكَ؟ فتَسْتعمل اللَّامُ فِيمَا تُؤثِرهُ وَعَلَى فِيمَا تَكْرَهُهُ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: سَأحْمِلُ نَفْسي عَلَى آلَةٍ، ... فإمَّا عَلَيْها وإمَّا لَها وَقَالَ ابْنُ حِلِّزَةَ: فلَهُ هنالِكَ، لَا عَلَيْهِ، إِذَا ... دَنِعَتْ نفوسُ القومِ للتَّعْسِ فمِنْ هنا دخلت على هَذِهِ فِي هَذِهِ الأَفعال. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ؛ أَرَادَ تَعَالَى: لأَكلوا مِنْ قَطْر السَّمَاءِ وَمِنْ نَبَاتِ الأَرض، وَقِيلَ: قَدْ يَكُونُ هَذَا مِنْ جِهَةِ التَّوْسِعَةِ كَمَا تَقُولُ فُلَانٌ فِي خَيْرٍ مِنْ فَرْقِهِ إِلَى قَدَمه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ؛ عَنى الأَحزاب وَهُمْ قُرَيْشٌ وغَطَفان وَبَنُو قُرَيظةَ قد جاءتهم من قَوقهم وَجَاءَتْ قُرَيْشٌ وغطَفان مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ مِنْ أَسْفَلِ مِنْهُمْ. وفاقَ الشيءَ فَوْقاً وفَواقاً: علاهُ. وَتَقُولُ: فُلَانٌ يَفُوق قَوْمَهُ أَيْ يَعْلُوهُمْ، وَيَفُوقُ سَطْحًا أَيْ يَعْلُوهُ. وَجَارِيَةٌ فائِقةٌ: فاقَتْ فِي الْجَمَالِ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ: إِنَّهُ قَسَم الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُواقٍ أَيْ قَسَّمَهَا فِي قَدْرِ فُواقِ ناقةٍ، وَهُوَ قَدْرُ ما بين الحلبتين من الرَّاحَةِ، تُضَمُّ فَاؤُهُ وَتُفْتَحُ، وَقِيلَ: أَرَادَ التَّفْضِيلَ فِي الْقِسْمَةِ كَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ أفْوقَ مِنْ بعضٍ عَلَى قَدْرِ غَنائهم وبَلائهم، وَعَنْ هَاهُنَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي قَوْلِكَ أَعْطَيْتُهُ عَنْ رَغْبَةٍ وطِيبِ نَفْسٍ، لأَن الْفَاعِلَ وَقْتَ إِنْشَاءِ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَانَ الْفِعْلُ صَادِرًا عَنْهُ لَا مَحَالَةَ وَمُجَاوِزًا لَهُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْحَدِيثِ: أَرَادُوا التَّفْضِيلَ وَأَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ فِيهَا فَوْق بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ غِنَائِهِمْ يَوْمَئِذٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: كَأَنَّهُ أَرَادَ فَعَل ذَلِكَ فِي قَدْرِ فُواق نَاقَةٍ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: مِنْ فَواق وفُواق. وفاقَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ: عَلَاهُ وَغَلَبَهُ وفَضَلَهُ. وفاقَ الرَّجُلُ أَصْحَابَهُ يَفُوقهم أَيْ عَلَاهُمْ بِالشَّرَفِ. وَفِي الْحَدِيثِ حُبّب إِلَيَّ الْجَمَالُ حَتَّى مَا أُحب أَنْ يَفُوقني أَحَدٌ بشِراك نَعْلٍ؛ فُقْت فُلَانًا أَيْ صِرْتُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَعْلَى وَأَشْرَفَ كَأَنَّكَ صِرْتَ فَوْقه فِي الْمَرْتَبَةِ؛ وَمِنْهُ الشَّيْءُ الفائقُ وَهُوَ الْجَيِّدُ الْخَالِصُ فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَيْنٍ: فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعِ وفَاقَ الرجلُ فُوَاقاً إِذَا شَخَصَتِ الرِّيحُ مِنْ صَدْرِهِ. وَفُلَانٌ يَفُوق بِنَفْسِهِ فُؤوقاً إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ عَلَى الْخُرُوجِ مِثْلُ يَرِيقُ بِنَفْسِهِ. وفَاقَ بِنَفْسِهِ يَفُوق عِنْدَ الموت فَوقاً وفُؤوقاً: جَادَ، وَقِيلَ: مَاتَ. ابْنُ الأَعرابي: الفَوْق نَفْسُ الْمَوْتِ. أَبُو عَمْرٍو: الفُوق الطَّرِيقُ الأَول، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الدُّعَاءِ: رَجَعَ فُلَانٌ إِلَى فُوقه أَيْ مَاتَ؛ وَأَنْشَدَ: مَا بالُ عِرْسي شَرِقَتْ بِريقِها، ... ثُمَّتَ لَا يَرجِعْ لَهَا فِي فُوقِها؟ أَيْ لَا يَرْجِعُ رِيقُهَا إِلَى مجراه. وفَاقَ يَفُوق فُؤوقاً وفُواقاً: أَخذه البَهَرُ. والفُواقُ: تَرْدِيدُ الشَّهْقة الْعَالِيَةِ. والفُواق: الَّذِي يَأْخُذُ الإِنسانِ عِنْدَ النَّزْعِ، وَكَذَلِكَ الرِّيحُ الَّتِي تَشْخَصُ مِنْ صَدْرِهِ، وَبِهِ فُواق؛ الْفَرَّاءُ: يُجْمَعُ الفُواق أفِيقَةً، والأَصل أفْوِقَة فَنُقِلَتْ كَسْرَةُ الْوَاوِ لِمَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا؛ وَمِثْلُهُ: أَقِيمُوا الصَّلاةَ*؛ الأَصل أقْوِمُوا فَأَلْقَوْا حَرَكَةَ الْوَاوِ عَلَى الْقَافِ فَانْكَسَرَتْ وَقَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً لِكَسْرَةِ الْقَافِ فقُرِئَتْ أَقِيمُوا*، كَذَلِكَ قَوْلُهُمْ أفِيقة. قَالَ: وَهَذَا مِيزَانٌ وَاحِدٌ، وَمِثْلُهُ مُصيبة كَانَتْ فِي الأَصل مُصْوبِة وأفْوِقَة مِثْلَ جَوَابٍ وأجْوِبة. والفُوَاق والفَوَاق: مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الْوَقْتِ لأَنها تُحْلَبُ ثُمَّ تُتْرَك سُوَيعةً يَرْضَعُهَا الفَصيل لتَدِرّ ثُمَّ تُحْلَبُ. يُقَالُ: مَا أَقَامَ عِنْدَهُ إِلَّا فُوَاقاً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: قَالَ لَهُ الأَسير يَوْمَ صفِّين: أنْظِرْني فُوَاق نَاقَةٍ أَيْ أخِّرني قدر ما بين الحلبتين. وفلان يفوق بنفسه فُؤوقاً إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ عَلَى الْخُرُوجِ. وفُوَاق النَّاقَةِ وفَواقها: رُجُوعُ اللَّبَنِ فِي ضَرْعِهَا بَعْدَ حلبها. يقال: لا تَنْتَظِرُهُ فُوَاق نَاقَةٍ، وَأَقَامَ فُوَاق نَاقَةٍ، جَعَلُوهُ ظَرْفًا عَلَى السَّعَةِ. وفُوَاق النَّاقَةِ وفَواقها: مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ إِذَا فتحتَ يَدَكَ، وَقِيلَ: إِذَا قَبَضَ الْحَالِبُ عَلَى الضَّرْع ثُمَّ أَرْسَلَهُ عِنْدَ الْحَلْبِ. وفيقَتُها: دِرَّتُهَا مِنَ الفُواق، وَجَمْعُهَا فِيقٌ وفيَقٌ، وَحَكَى كُرَاعٌ فَيْقَةَ النَّاقَةِ، بِالْفَتْحِ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ. وفَاقَت النَّاقَةُ بدِرّتها إِذَا أرسلتْها عَلَى ذَلِكَ. وأفَاقَتِ النَّاقَةُ تُفِيق إِفَاقَةً أَيِ اجْتَمَعَتِ الفِيقةُ فِي ضَرْعِهَا، وَهِيَ مُفِيق ومُفِيقةٌ: دَرّ لَبَنُهَا، وَالْجَمْعُ مَفَاويق. وفَوّقَها أهلُها واسْتَفَاقوها: نَفَّسوا حَلْبَهَا؛ وَحَكَى أَبُو عَمْرٍو فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ نَوَادِرِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْشَدَ لأَبي الْهَيْثَمِ التَّغْلِبِيِّ يَصِفُ قِسيًّا: لَنَا مسائحُ زُورٌ، فِي مَراكِضِها ... لِينٌ، وَلَيْسَ بِهَا وَهْيٌ وَلَا رَقَقُ شُدَّت بِكُلِّ صُهَابيّ تَئِطُّ بِهِ، ... كَمَا تَئِطُّ إِذَا مَا رُدَّتِ الفُيُقُ قَالَ: الفُيُق جَمْعُ مُفِيق وَهِيَ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا لِبَنُهَا بَعْدَ الْحَلْبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَحْلُبُونَ النَّاقَةَ ثُمَّ يَتْرُكُونَهَا سَاعَةً حَتَّى تَفِيقَ. يُقَالُ: أفَاقَت النَّاقَةُ فاحْلُبْها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ الفُيُق جَمْعُ مُفِيقٍ قِيَاسُهُ جَمْعُ فَيُوق أَوْ فَائقٍ. وأفاقَتِ الناقةُ واسْتَفَاقها أهلُها إِذَا نَفَّسوا حَلْبَهَا حَتَّى تَجْتَمِعَ دِرّتها. والفُواق والفَوَاق: مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ مِنَ الْوَقْتِ، والفُواق ثَائِبُ اللَّبَنِ بَعْدَ رَضَاعٍ أَوْ حِلَابٍ، وَهُوَ أَنْ تُحْلب ثُمَّ تُتْرك سَاعَةً حَتَّى تَدِرّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: أَلا غلامٌ شَبَّ مِنْ لِدَاتِها، ... مُعاوِدٌ لشُرْبِ أفْوِقَاتِها أفْوِقاتٌ: جَمْعُ أفْوقَةٍ، وأفْوقةٌ جَمْعُ فُوَاقٍ. وَقَدْ فاقَتْ تَفُوقُ فُوَاقاً وفِيقةً؛ وَكُلَّمَا اجْتَمَعَ مِنَ الفُواق دِرَّةٌ، فَاسْمُهَا الفِيقةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أفاقتِ الناقةُ تُفِيقُ إِفَاقَةً وفُوَاقاً إِذَا جَاءَ حِينَ حَلْبِهَا. ابْنُ شُمَيْلٍ: الإِفاقةُ لِلنَّاقَةِ أَنْ تَرِدَ مِنَ الرَّعْيِ وتُتْرك سَاعَةً حَتَّى تَسْتَرِيحَ وَتُفِيقَ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوة: إفاقةُ الدِّرة رُجُوعُهَا، وغرارُها ذَهَابُهَا. يُقَالُ: اسْتَفِقِ الناقةَ أَيْ لَا تَحْلُبْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: لَا تَسْتَفِقْ مِنَ الشَّرَابِ أَيْ لَا تَشْرَبْهُ فِي الْوَقْتِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تجعَلْ لِشُرْبِهِ وَقْتًا إِنَّمَا تَشْرَبُهُ دَائِمًا. ابْنُ الأَعرابي: المُفَوَّقُ الَّذِي يُؤخَذ قَلِيلًا قَلِيلًا مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ. وَيُقَالُ: أفاقَ الزمانُ إِذَا أَخْصَبَ بَعْدَ جَدْب؛ قَالَ الأَعشى: المُهِينِينَ مَا لَهُمْ في زمان السَّوءِ، ... حَتَّى إِذَا أفَاقَ أفَاقُوا يَقُولُ: إِذَا أفاقَ الزمانُ بالخِصْب أفاقُوا مِنْ نَحْرِ الإِبل. وَقَالَ نُصَيْرٌ: يُرِيدُ إِذَا أفاقَ الزمانُ سهمَه لِيَرْمِيَهُمْ بِالْقَحْطِ أفاقُوا لَهُ سِهامهم بِنَحْرِ الإِبل. وأَفَاوِيقُ السَّحَابِ: مَطَرُهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. والأَفاويقُ: مَا اجْتَمَعَ مِنَ الْمَاءِ فِي السَّحَابِ فَهُوَ يُمطر سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فباتَتْ تَثِجُّ أفاوِيقُها، ... سِجالَ النِّطافِ عَلَيْهِ غِزَارَا أَيْ تثجُّ أفاويقُها عَلَى الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ كَسِجَالِ النِّطَافِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرَاهُمْ كَسَّرُوا فُوقاً عَلَى أَفْواقٍ ثُمَّ كَسَّرُوا أفْواقاً عَلَى أفاوِيقَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الأَشعري وَقَدْ تَذَاكَرَ هُوَ وَمُعَاذٌ قراءةَ الْقُرْآنِ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَّا أَنَا فأَتَفَوَّقُه تَفَوُّقَ اللَّقوح؛ يَقُولُ لَا أَقْرَأُ جُزْئِي بِمَرَّةٍ وَلَكِنْ أَقْرَأُ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، مُشْتَقٌّ مِنْ فُوَاق النَّاقَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُحلب ثُمَّ تُتْرَكُ سَاعَةً حَتَّى تَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ، يُقَالُ مِنْهُ: فاقت تَفُوق فُواقاً وفِيقةً؛ وَأَنْشَدَ: فأضْحَى يَسُحُّ الماءَ مِنْ كُلِّ فِيقةٍ والفِيقَةُ، بِالْكَسْرِ: اسْمُ اللَّبَنِ الَّذِي يَجْتَمِعُ بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ بَقَرَةً: حَتَّى إِذَا فِيقة فِي ضَرْعِهَا اجْتَمَعَتْ، ... جَاءَتْ لتُرْضِع شِقَّ النَّفْسِ، لَوْ رَضَعا وَجَمْعُهَا فِيقٌ وأفْواقٌ مِثْلُ شِبْر وَأَشْبَارٌ، ثُمَّ أفاوِيقُ؛ قَالَ ابْنُ هَمّام السَّلُولِيُّ: وذَمُّوا لَنَا الدُّنْيا، وَهُمْ يَرْضَعُونها ... أفاوِيقَ، حَتَّى مَا يَدِرُّ لَهَا ثعْلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تُجْمَعَ فِيقةٌ عَلَى فِيَقٍ، ثُمَّ تُجْمَعُ فِيَقٌ عَلَى أفْواقٍ، فَيَكُونُ مِثْلَ شِيعَةٍ وشِيَعٍ وأَشْيَاعٍ؛ وَشَاهِدُ أَفَوَاقٍ قَوْلُ الشَّاعِرِ: تَعْتادُهُ زَفَرَاتٌ حِينَ يَذْكرُها، ... يَسْقِينَهُ بكؤوس الْمَوْتِ أفْواقا وفَوَّقْتُ الْفَصِيلَ أَيْ سَقَيْتُهُ اللَّبَنَ فُواقاً فُواقاً. وتَفَوَّقَ الْفَصِيلُ إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ كَذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: شُدَّت بِكُلِّ صُهَابيٍّ تَئِطُّ بِهِ، ... كَمَا تَئِطُّ إِذَا مَا رُدَّتِ الفُيُقُ فَسَّرَ الفُيُقَ بِأَنَّهَا الإِبل الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا لِبَنُهَا بَعْدَ الْحَلْبِ، قَالَ: وَالْوَاحِدَةُ مُفِيقٌ؛ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَمَّا الفُيُقُ فَلَيْسَتْ بِجَمْعِ مُفِيق لأَن ذَلِكَ إِنَّمَا يُجْمَعُ عَلَى مَفَاوق ومفَاوِيق، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا جَمْعُ نَاقَةٍ فَووق، وَأَصْلُهُ فُوُقٌ فَأَبْدَلَ مِنَ الْوَاوِ يَاءً اسْتِثْقَالًا لِلضَّمَّةِ عَلَى الْوَاوِ، وَيُرْوَى الفِيَقُ، وَهُوَ أَقْيَسُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا لَها مِنْ فَواقٍ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: مَعْنَاهُ مِنْ فَتْرَةٍ، قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ، يُقْرَأُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، أَيْ مَا لَهَا مِنْ رَاحَةٍ وَلَا إِفَاقَةٍ وَلَا نَظْرَةٍ، وَأَصْلُهَا مِنَ الإِفاقة فِي الرَّضَاعِ إِذَا ارْتَضَعَتِ البَهْمةُ أُمَّها ثُمَّ تَرَكَتْهَا حَتَّى تُنْزِلَ شَيْئًا مِنَ اللَّبَنِ فَتِلْكَ الإِفاقة الفَواقُ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: عِيَادَةُ الْمَرِيضِ قَدْرُ فُوَاقِ ناقةٍ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَقَامَ عِنْدِي فُواقَ ناقةٍ، وَبَعْضٌ يَقُولُ فَوَاق نَاقَةٍ بِمَعْنَى الإِفاقة كإفاقةِ المَغْشِيّ عَلَيْهِ؛ تَقُولُ: أفَاقَ يُفِيقُ إفَاقَةً وفَواقاً؛ وَكُلُّ مغشيٍّ عَلَيْهِ أَوْ سَكْرَانَ معتوهٍ إِذَا انْجَلَى ذَلِكَ عَنْهُ قِيلَ: قَدْ أفاقَ واسْتَفَاقَ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: هَرِيقي مِنْ دُوموعك واسْتَفيقي ... وصَبراً إِنْ أَطقْتِ وَلَنْ تُطِيقي قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مِنْ قَرَأَ مِنْ فَوَاقٍ، بِالْفَتْحِ، أَرَادَ مَا لَهَا مِنْ إفاقةٍ وَلَا رَاحَةٍ، ذَهَبَ بِهَا إِلَى إِفَاقَةِ الْمَرِيضِ، وَمَنْ ضَمَّهَا جَعَلَهَا مِنْ فُوَاق النَّاقَةِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ، يُرِيدُ مَا لَهَا مِنِ انْتِظَارٍ. قَالَ قَتَادَةُ: مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ مِنْ مَرْجُوعٍ وَلَا مَثْنَوِيّةٍ وَلَا ارْتِدَادٍ. وتَفَوَّقَ شرابَهُ: شَرِبَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. وَخَرَجُوا بَعْدَ أفاوِيق مِنَ اللَّيْلِ أَيْ بَعْدَ ما مَضَى عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: هُوَ كَقَوْلِكَ بَعْدَ أَقْطَاعٍ مِنَ اللَّيْلِ؛ رَوَاهُ ثَعْلَبٌ. وفِيقةُ الضُّحَى: أوَّلها. وأَفاق العليلُ إِفَاقَةً واسْتَفاقَ: نَقِه، وَالِاسْمُ الفُواق، وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ إِذا صَحَا. وَرَجُلٌ مْستَفيق: كَثِيرُ النَّوْمِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ غَرِيبٌ. وأَفاقَ عَنْهُ النعاسُ: أَقْلَعَ. والفَاقةُ: الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ، وَلَا فِعْلَ لَهَا. يُقَالُ مِنَ الفاقَةِ: إِنه لمُفْتاقٌ ذُو فاقةٍ. وَافْتَاقَ الرجلُ أَيِ افْتَقَرَ، وَلَا يُقَالُ فَاقَ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فاقةٍ؛ الفاقةُ: الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ. والمُفْتاق: الْمُحْتَاجُ؛ وَرَوَى الزَّجَّاجِيُّ فِي أَماليه بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: خَرَجَ سَامَةُ بْنِ لؤَي بْنِ غَالِبِ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى نَزَلَ بعُمَان وأنشأَ يَقُولُ: بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رَسُولًا: ... إِنَّ نَفْسي إِلَيْهِمَا مُشْتاقَهْ إِنْ تكنْ فِي عُمَانَ دَاري، فَإِنِّي ... ماجدٌ، مَا خرجْتُ مِنْ غَيْرِ فَاقَهْ وَيُرْوَى: فَإِنِّي غَالِبِيٌّ خَرَجْتُ؛ ثُمَّ خَرَجَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ فَقَرَاهُ وَبَاتَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَعَدَ يَسْتَنُّ، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ زَوْجَةُ الأَزدي فَأَعْجَبَهَا، فَلَمَّا رَمَى سِوَاكَهُ أَخَذَتْهَا فَمَصَّتْهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا زَوْجُهَا، فَحَلَبَ نَاقَةً وَجَعَلَ فِي حِلَابِهَا سُمًّا وَقَدَّمَهُ إِلَى سَامَةَ، فَغَمْزَتْهُ الْمَرْأَةُ فَهَراقَ اللبنَ وَخَرَجَ يَسِيرُ، فَبَيَنَا هُوَ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جَوْفُ الخَمِيلةِ هَوَتْ نَاقَتُهُ إِلَى عَرْفَجةٍ فانْتَشَلَتْها وَفِيهَا أفْعى فنفَحَتْها، فَرَمَتْ بِهَا عَلَى سَاقِ سَامَةَ فَنَهَشَتْهَا فَمَاتَ، فَبَلَغَ الأَزدية فَقَالَتْ تَرِثِيهِ: عينُ بَكِّي لسامةَ بنِ لُؤيٍّ، ... علِقَتْ ساقَ سامةَ العَلَّاقَهْ لَا أرَى مثلَ سامةَ بْنِ لُؤيٍّ، ... حَمَلَتْ حَتْفَهُ إِلَيْهِ النّاقَهْ رُبَّ كأسٍ هَرَقَتْها ابنَ لؤيٍّ، ... حَذَرَ الْمَوْتِ، لَمْ تَكُنْ مُهراقَهْ وحُدُوسَ السُّرى تَرَكْت رَدِيئًا، ... بَعْدَ جِدٍّ وجُرْأةٍ ورَشاقَهْ وَتَعَاطَيْتَ مَفْرَقاً بحُسَامٍ، ... وتَجَنَّبْتَ قَالَةَ العَوّاقَهْ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ ليُفَوَّقونني تُراثَ مُحَمَّدٍ تَفْوْيِقاً أَيْ يُعْطُونَنِي مِنَ الْمَالِ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: مَنْ سُئِلَ فَوقَها فَلَا يُعْطَهُ أَيْ لَا يُعْطِي الزِّيَادَةَ الْمَطْلُوبَةَ، وَقِيلَ: لَا يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ أَصْلًا لأَنه إِذَا طَلَبَ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا، وَإِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ خِيَانَةٌ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ. والفُوقُ مِنَ السَّهْمِ: مَوْضِعُ الوَتَر، وَالْجَمْعُ أفْوَاق وفُوَقٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَصِفُ أَبا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كنتَ أَخفضهم صَوْتًا وأَعلاهم فُوقاً أَيْ أَكْثَرَهُمْ حَظًّا وَنَصِيبًا مِنَ الدِّينِ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ فُوقِ السَّهْمِ مَوْضِعُ الوَتَر مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: اجْتَمَعْنَا فأمّرْنا عُثْمَانَ وَلَمْ نَألُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ أَيْ ولَّيْنَا أَعْلَانَا سَهْمًا ذَا فُوقٍ؛ أَرَادَ خَيْرَنَا وَأَكْمَلَنَا تَامًّا فِي الإِسلام وَالسَّابِقَةِ وَالْفَضْلِ. والفُوق: مَشَقُّ رَأْسِ السَّهْمِ حَيْثُ يَقَعُ الوَتَر، وَحَرْفَاهُ زَنَمتَاهُ، وَهُذَيْلٌ تُسَمِّي الزَّنَمَتَينِ الفُوقَتَينِ؛ وَأَنْشَدَ: كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَيْنِ مِنْهُ، ... خلالَ الرأْس، سِيطَ بِهِ مُشِيحُ وإِذا كَانَ فِي الفُوقِ مَيَل أَوِ انكِسَارٌ فِي إِحْدَى زَنَمتَيْه، فَذَلِكَ السَّهْمُ أفْوَق، وَفِعْلُهُ الفَوَقُ؛ وَأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ: كَسَّر مِنْ عَيْنَيْه تَقْوِيمَ الفَوَقْ وَالْجَمْعُ أفْوَاقٌ وفُوَق. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ فُوَقاً جَمْعُ فُوقةٍ؛ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُقَالُ فُوقَةٌ وفُوَقٌ وأفْوَاق، وَأَنْشَدَ بَيْتَ رُؤْبَةَ أَيْضًا، وَقَالَ: هَذَا جَمْعُ فُوقَةٍ، وَيُقَالُ فُقْوَة وفُقاً، عَلَى الْقَلْبِ. ابْنُ الأَعرابي: الفَوَقَةُ الأَدباءُ الْخُطَبَاءُ. وَيُقَالُ للإِنسان تَشْخَصُ الرِّيحُ فِي صَدْرِهِ: فاقَ يَفُوقُ فُوَاقاً. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: إنَّا أصحابَ مُحَمَّدٍ اجْتَمَعْنَا فأمَّرْنا عُثْمَانَ وَلَمْ نَألُ عَنْ خَيْرِنَا ذَا فُوقٍ؛ قال الأَصعمي: قَوْلُهُ ذَا فُوقٍ يَعْنِي السَّهْمَ الَّذِي لَهُ فُوقٌ وَهُوَ مَوْضِعُ الوَتَرِ، فَلِهَذَا خصَّ ذَا الفُوقِ، وَإِنَّمَا قَالَ خَيْرَنَا ذَا فُوقٍ وَلَمْ يَقُلْ خَيْرَنَا سَهْماً لأَنه قَدْ يُقَالُ لَهُ سهمٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُصْلِح فُوقُه وَلَا أُحْكِمَ عملهُ، فَهُوَ سَهْمٌ وَلَيْسَ بِتَامٍّ كاملٍ، حَتَّى إِذَا أُصْلِح فُوقُه وأُحْكِمَ عملهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ سَهْمٌ ذُو فُوقٍ، فَجَعَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ مَثَلًا لِعُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ يَقُولُ: إِنَّهُ خَيْرَنَا سَهْمًا تَامًّا فِي الإِسلام وَالْفَضْلِ وَالسَّابِقَةِ، وَالْجَمْعُ أفْواقٌ، وَهُوَ الفُوقَةُ أَيْضًا، وَالْجَمْعُ فُوَقٌ وفُقاً مقلوب؛ قال الفِنْدُ الزِّمَّانيّ شَهْلُ بْنُ شَيْبان: ونَبْلي وفُقَاها ... كَعَراقِيبِ قَطاً طُحْلِ وَقَالَ الْكُمَيْتُ: وَمِنْ دُونِ ذاكَ قِسِيُّ المَنُونِ، ... لَا الفُوقُ نَبْلًا وَلَا النُّصَّل أَيْ لَيْسَتِ الْقَوْسُ بفَوْقاءِ النَّبْل وَلَيْسَتْ نِبالُها بفُوقٍ وَلَا بِنُصَّلٍ أَيْ بِخَارِجَةِ النِّصَالِ مِنْ أَرْعَاظِهَا، قَالَ: وَنَصَبَ نَبْلًا عَلَى تَوَهُّمِ التَّنْوِينِ وَإِخْرَاجِ اللَّامِ كَمَا تَقُولُ: هُوَ حسنٌ وَجْهاً وكريمٌ وَالِدًا. والفَوَق: لُغَةٌ فِي الفُوق. وَسَهْمٌ أفْوَقُ: مَكْسُورُ الفُوقِ. وَفِي الْمَثَلِ: رَدَدْتُهُ بأفْوَقَ ناصلٍ إِذَا أخْسَسْتَ حَظَّهُ. وَرَجَعَ فُلَانٌ بأفْوَقَ ناصلٍ إِذَا خَسَّ حَظَّهُ أَوْ خَابَ. ومثَل لِلْعَرَبِ يُضْرَبُ لِلطَّالِبِ لَا يَجِدُ مَا طَلَبَ: رَجَعَ بأفْوَقَ ناصلٍ أَيْ بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الفُوقِ لَا نَصْلَ لَهُ أَيْ رَجَعَ بحَظٍّ لَيْسَ بِتَمَامٍ. وَيُقَالُ: مَا بَلِلْتُ مِنْهُ بأفْوقَ ناصلٍ، وَهُوَ السَّهْمُ الْمُنْكَسِرُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ومَن رَمى بِكُمْ فَقَدْ رَمى بأفْوَقَ ناصلٍ أَيْ رَمَى بِسَهْمٍ مُنْكَسِرِ الفُوقِ لَا نصل لَهُ. والأَفْوَقُ: السَّهْمُ الْمَكْسُورُ الفُوقِ. وَيُقَالُ: مَحالةٌ فَوْقاءُ إِذَا كَانَ لِكُلِّ سِنٍّ مِنْهَا فُوقَانِ مِثْلُ فُوقَيِ السَّهْمِ. وانْفَاقَ السهمُ: انْكَسَرَ فُوقُه أَوِ انْشَقَّ. وفُقْتُه أَنَا أفُوقُه: كَسَرْتُ فُوقَه. وفَوَّقْتُه تَفْوِيقاً: عَمِلْتُ لَهُ فُوقاً. وأفَقْتُ السَّهْمَ وأوفَقْتُه وأوفَقْتُ بِهِ، كِلَاهُمَا عَلَى الْقَلْبِ: وَضَعْتُهُ فِي الوَتَر لأَرْمي بِهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فَإِنْ وَضَعْتَهُ فِي الْوَتَرِ لِتَرْمِيَ بِهِ قُلْتَ فُقْتُ السَّهْمَ وأفْوَقْتهُ. وَقَالَ الأَصمعي: أفَقْتُ بِالسَّهْمِ وأوْفَقْتُ بِالسَّهْمِ، بِالْبَاءِ، وَقِيلَ: وَلَا يُقَالُ أوْفَقْتُه وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ. الأَصمعي: فَوَّق نَبْلَهُ تَفْويقاً إِذَا فَرَضَهَا وَجَعَلَ لَهَا أفْواقاً. ابْنُ الأَعرابي: الفُوقُ السِّهَامُ السَّاقِطَاتُ النُّصُول. وَفَاقَ الشيءَ يفُوقُه إِذَا كَسَرَهُ؛ قَالَ أَبُو الرُّبَيْسِ: يَكَادُ يَفُوقِ المَيْسَ، مَا لَمْ يَرُدّها ... أمينُ القوَى مِنْ صُنْعِ أيْمَنَ حَادِرِ أَمِينُ الْقُوَى: الزِّمَامُ، وأيْمَنُ: رَجُلٌ، وَحَادِرُ: غَلِيظٌ. والفُوق: أَعْلَى الْفَصَائِلِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ بَيْتَ الْفَرَزْدَقِ: وَلَكِنْ وجَدْتُ السهمَ أهْوَنَ فُوقُهُ ... عليكَ، فَقَدْ أوْدَى دَمٌ أَنْتَ طالبُهْ وَقَالَ: هَكَذَا أَنْشَدَنِيهِ الْمُفَضَّلُ، وَقَالَ: إِيَّاكَ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَرْوُونَهُ فُوقَة؛ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ شَنَّة وشِنان وشَنّ وشِنَان، وَيُقَالُ: رَمَيْنَا فُوقاً وَاحِدًا، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ رَمْيَةً بِجَمِيعِ مَا مَعَهُمْ مِنَ السِّهَامِ، يَعْنِي يَرْمِي هَذَا رَمْيَةً وَهَذَا رَمْيَةً. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أقْبِلْ عَلَى فُوقِ نَبْلك أَيْ أقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ وَمَا يَعْنِيكَ. النَّضْرُ: فُوقُ الذَّكَرِ أَعْلَاهُ، يُقَالُ: كَمَرَةٌ ذَاتُ فُوقٍ؛ وَأَنْشَدَ: يَا أيُّها الشيخُ الطويلُ المُوقِ، ... اغْمِزْ بهنَّ وَضَحَ الطَّريق غَمْزَك بِالحَوْقاءِ ذاتِ الفُوقِ، ... بَيْنَ مَنَاطَيْ رَكَبٍ مَحْلُوقِ وفُوقُ الرَّحِم: مَشَقّه، عَلَى التَّشْبِيهِ. والفَاقُ: البانُ. وَقِيلَ: الزَّيْتُ الْمَطْبُوخُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ شَعَرَ امْرَأَةٍ: قامَتْ تُرِيكَ أثِيثَ النبْتِ مُنْسدِلًا، ... مِثْلَ الأَسَاوِد قَدْ مُسِّحْنَ بالفاقِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ الإِنفاق وَهُوَ الْغَضُّ مِنَ الزَّيْتِ، وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو: قَدْ شُدِّخن بالفاقِ، وَقَالَ: الفاقُ الصَّحْرَاءُ. وَقَالَ مَرَّةً: هِيَ الأَرض الْوَاسِعَةُ. والفاقُ أَيْضًا: الْمُشْطُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَبَيْتُ الشَّمَّاخِ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: الفاقُ الجَفْنة المملوءَة طَعَامًا؛ وَأَنْشَدَ: تَرَى الأَضيافَ يَنْتَجِعُونَ فَاقِي السُّلَمِيُّ: شَاعِرٌ مُفْلِقٌ ومُفِيق، بِاللَّامِ وَالْيَاءِ. والفائقُ: مَوْصل الْعُنُقِ فِي الرأْس، فَإِذَا طَالَ الفائقُ طَالَ الْعُنُقُ. واسْتَفَاق مِنْ مَرَضِهِ وَمِنْ سُكْرِهِ وَأَفَاقَ بِمَعْنًى. وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: فاستْفاقَ رسول الله، ﷺ، فَقَالَ: أيْنَ الصبيُّ؟ الاسْتِفاقةُ: اسْتِفْعَالٌ مَنْ أفاقَ إِذَا رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغِلَ عَنْهُ وَعَادَ إِلَى نَفْسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِفاقةُ الْمَرِيضِ [[. قوله [وَفِي الْحَدِيثِ إِفَاقَةُ الْمَرِيضِ إلخ] هكذا في الأَصل، وفي النهاية بعد قوله وعاد إلى نفسه: ومنه إفاقة المريض]]. وَالْمَجْنُونِ وَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَلَا أَدْرِي أفاقَ قَبْلي أَيْ قَامَ مِنْ غَشيْته. فيق: فَاقَ يَفِيقُ: جَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، لُغَةٌ فِي يَفُوق، وَرَوَى ابْنُ الأَثير فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: وتُرْويه فِيقةُ البقرةِ، الفِيقةُ، بالكسر: اسم اللين الَّذِي يَجْتَمِعُ فِي الضَّرْع بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ، وأَصل الْيَاءِ وَاوٌ انْقَلَبَتْ لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وَيُجْمَعُ عَلَى فِيق ثم أَفْوَاق.