Tafsir of Surah Ar-Rum, verse 54

Abridged from Tafsir al-Amthal by Ayatollah Shaykh Naser Makarem Shirazi

The commentary text is in Arabic.

Surah Ar-Rum · verse 54

۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ٥٤

Commentary (abridged)

في الآية الأخيرة من سورة الروم، يقدم القرآن دليلاً آخر على التوحيد من خلال مفهوم الفقر والغنى، مكملًا بذلك النقاشات حول التوحيد في السورة. يقول الله: "الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة". في البداية كنتم ضعفاء جسدياً وعقلياً، ولكن شيئاً فشيئاً، اكتسبتم القوة والعقل الناضج. ومع ذلك، لا يمكن الحفاظ على هذه القوة إلى الأبد، فبعد بلوغ القمة يبدأ الإنسان في الانحدار نحو الضعف والشيخوخة. هذا التغير المستمر يوضح أن القوة والضعف ليست بيد الإنسان، بل هي من عند الله، مما يدل على وجود قوة عظمى تدبر الأمور. كما قال الإمام علي (ع): "عرفت الله بفسخ العزائم وحل العقود ونقض الهمم". القرآن يضيف كلمة "وشيبة" عند وصف ضعف الشيخوخة، مما يبرز أن هذا الضعف أشد ألمًا من ضعف الطفولة لأنه يتجه نحو الفناء. كما أن توقعاتنا من المسنين تختلف عن توقعاتنا من الأطفال رغم تشابه الضعف بينهما. هذا يذكر الأقوياء والطغاة بأنهم ليسوا بمنأى عن الضعف والذلة. الآية تختم بالإشارة إلى علم الله الواسع وقدرته المطلقة: "يخلق ما يشاء وهو العليم القدير"، مما يعني أن الله على دراية بنوايا البشر وقادر على مكافأتهم أو معاقبتهم.

الخلاصة: القوة والضعف في حياة الإنسان بيد الله، مما يثبت وجود تدبير إلهي وعلم وقدرة مطلقة.